أخبار مصر

شيرين الشافعى: عيد الجلاء.. ذكرى وطنية خالدة تُجسد إرادة المصريين في انتزاع الحرية

 

في سجل التاريخ المصري أيامٌ لا تُنسى، تبقى شاهدة على قوة الإرادة الوطنية وقدرة الشعب على صناعة مستقبله رغم التحديات. ويأتي الثامن عشر من يونيو في مقدمة هذه الأيام الخالدة، إذ يمثل ذكرى جلاء آخر جندي بريطاني عن الأراضي المصرية عام 1956، في محطة فارقة أنهت عقودًا من الاحتلال ورسخت معاني السيادة والاستقلال.

وفي هذا السياق، تناول برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار تقريرًا سلط الضوء على ذكرى عيد الجلاء، باعتبارها واحدة من أهم المحطات الوطنية في تاريخ مصر الحديث، والتي جسدت ملحمة نضال طويلة خاضها الشعب المصري دفاعًا عن أرضه وكرامته.

ويُعد عيد الجلاء مناسبة وطنية تستعيد خلالها مصر ذكرى رحيل آخر القوات البريطانية عن منطقة قناة السويس تنفيذًا لاتفاقية الجلاء الموقعة بين مصر وبريطانيا عام 1954، والتي جاءت تتويجًا لكفاح وطني ممتد شاركت فيه مختلف فئات الشعب المصري من أجل إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكاملة على الوطن.

وتعود جذور الوجود البريطاني في مصر إلى عام 1882، حين تدخلت القوات البريطانية عسكريًا وقامت باحتلال البلاد، لتبدأ مرحلة طويلة من النفوذ السياسي والعسكري الذي واجهه المصريون بموجات متتالية من المقاومة الوطنية، كان من أبرزها الثورة العرابية، وثورة 1919 بقيادة الزعيم سعد زغلول، فضلًا عن حركة الفدائيين في مدن القناة التي قدمت تضحيات كبيرة في مواجهة الاحتلال.

ومع قيام ثورة 23 يوليو 1952، اكتسبت القضية الوطنية زخمًا جديدًا، حيث نجحت القيادة المصرية في دفع مسار المفاوضات مع بريطانيا وصولًا إلى توقيع اتفاقية الجلاء في أكتوبر 1954، والتي نصت على انسحاب القوات البريطانية من منطقة القناة خلال مدة أقصاها عشرين شهرًا.

وفي الثامن عشر من يونيو عام 1956 اكتمل تنفيذ الاتفاقية بخروج آخر جندي بريطاني من مصر، ليرتفع العلم المصري على منطقة القناة معلنًا نهاية الوجود العسكري البريطاني واستعادة الدولة المصرية سيادتها الكاملة على أراضيها، في مشهد تاريخي جسد انتصار الإرادة الوطنية على الاحتلال.

ولم يكن الجلاء ثمرة اتفاق سياسي فحسب، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من النضال الشعبي والتضحيات التي قدمها أبناء الوطن، إلى جانب دور الضباط الأحرار والقوى الوطنية والإعلام المصري في ترسيخ الوعي الوطني ودعم روح المقاومة.

وتبقى ذكرى عيد الجلاء رمزًا خالدًا للفخر الوطني، تستحضر من خلالها الأجيال الحالية ملحمة الكفاح التي سطرها الأجداد دفاعًا عن الوطن، وتؤكد أن إرادة الشعوب قادرة على تحقيق أهدافها مهما طال الزمن، وأن الحفاظ على مكتسبات الاستقلال والسيادة مسؤولية وطنية تتجدد مع كل ذكرى من ذكريات المجد المصري.

يُذكر أن التقرير جاء ضمن فقرات برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار، من إعداد سمر صلاح، ومونتاج عطية أحمد، وتعليق شيرين الشافعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock