
نهال الشافعي: القاهرة تراهن على المسار الدبلوماسي لتجنب انفجار إقليمي على خلفية التوتر الأمريكي الإيراني
خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة النيل الدولية بالفرنسية، أكدت نهال الشافعي الباحثة في الشئون السياسية والاستراتيجية أن الدعوة المصرية إلى اغتنام الفرصة المتاحة للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تعكس تحركًا دبلوماسيًا يستهدف احتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحيلولة دون تحولها إلى أزمة إقليمية واسعة النطاق تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وأوضحت الشافعي أن القاهرة تنظر إلى المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران باعتباره فرصة مهمة لخفض مستويات التصعيد في مرحلة تشهد تداخل عدد من الأزمات الإقليمية المعقدة، بدءًا من الحرب في قطاع غزة والتوترات في البحر الأحمر، وصولًا إلى التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، مشيرة إلى أن أي انزلاق نحو مواجهة مباشرة بين الجانبين قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود الأزمة الحالية وتمتد إلى مجمل التوازنات الإقليمية والدولية.
وفي سياق متصل، أشارت نهال الشافعى إلى أن الموقف المصري يعكس نهجًا دبلوماسيًا ثابتًا يقوم على أولوية الحلول السياسية والحوار، انطلاقًا من قناعة بأن التصعيد العسكري لا يوفر حلولًا مستدامة للأزمات المعقدة التي يشهدها الشرق الأوسط.
وحول احتمالات فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران، حذرت الشافعي من أن ذلك قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في عدد من بؤر الأزمات الإقليمية، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، مؤكدة أن المخاطر لن تقتصر على العلاقات الأمريكية الإيرانية، بل ستطال الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.
كما تناولت الباحثة السياسية خلال المداخلة انعكاسات أي اتفاق محتمل على الاقتصاد العالمي، موضحة أن استقرار العلاقات بين الجانبين قد يساهم في خفض مستويات المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر مباشرة في أسعار الطاقة وثقة المستثمرين، الأمر الذي يدعم الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأكدت الشافعي أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور داعم لجهود التهدئة الإقليمية، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف وخبرتها في الوساطة وإدارة الأزمات، مشددة على أهمية الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة باعتبارها أحد أهم أدوات منع التصعيد.
وفي معرض حديثها عن الموقف الإسرائيلي، أوضحت أن الخلاف لا يتعلق بالأهداف النهائية بقدر ما يرتبط بوسائل تحقيقها، إذ تتفق واشنطن وتل أبيب على منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، بينما يبرز تباين في تقييم جدوى الجمع بين الضغوط السياسية والمسار الدبلوماسي للوصول إلى هذا الهدف.
كما تطرقت إلى استمرار التوترات في جنوب لبنان، معتبرة أنها تعكس الترابط العميق بين مختلف الملفات الإقليمية، وأن أي تصعيد على هذه الجبهة قد يؤثر سلبًا على المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات الجارية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي تقييمها للتصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، أوضحت نهال الشافعي أن المنطقة تواجه مرحلة دقيقة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع الجهود الدبلوماسية، مشيرة إلى أن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن فقط في استمرار التوترات، وإنما في احتمال وقوع أخطاء في الحسابات قد تدفع نحو تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.
واختتمت الشافعى مداخلتها بالتأكيد على أن الدعوة المصرية للحفاظ على المسار الدبلوماسي تنطلق من إدراك عميق لحجم المخاطر المرتبطة بأي فشل محتمل للمفاوضات، مشددة على أن المنطقة تحتاج اليوم إلى آليات سياسية لإدارة الخلافات أكثر من حاجتها إلى جولات جديدة من المواجهات والصراعات.



