نهال الشافعي: استمرار الحرب في غزة يهدد بتوسيع دائرة التوتر ويضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم
كتب اشرف ابواليزيد
أكدت نهال الشافعي الباحثة في الشئون السياسية والاستراتيجية أن التطورات المتسارعة في قطاع غزة لم تعد تقتصر على كونها أزمة إنسانية أو مواجهة عسكرية محدودة، بل باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية وتصاعد التوترات في الضفة الغربية.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية أجرتها الشافعي على شاشة قناة النيل الدولية بالفرنسية، تناولت خلالها تداعيات الحرب في غزة وانعكاساتها على المشهد الإقليمي ومستقبل القضية الفلسطينية.
وأوضحت الشافعي أن الأزمة الحالية كشفت حجم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في التعامل مع النزاعات الممتدة، مشيرة إلى أن الجهود الإنسانية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تشكل بديلاً عن معالجة الأسباب السياسية والجذرية للصراع. وأضافت أن استمرار الأزمة دون أفق سياسي واضح من شأنه أن يفاقم حالة عدم الاستقرار ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي سياق متصل، أكدت أن الحرب في غزة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التطورات الإقليمية الأوسع، لافتة إلى أن تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، واستمرار حالة الاحتقان على الجبهة اللبنانية، يعكسان طبيعة الترابط بين مختلف بؤر التوتر في المنطقة. وأشارت إلى أن هذه المعطيات تفرض ضرورة تبني مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار التأثيرات المتبادلة بين الملفات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط.
كما تناولت نهال الشافعي الأوضاع في الضفة الغربية، مؤكدة أن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد أعمال العنف يثيران تساؤلات جدية بشأن مستقبل حل الدولتين، الذي لا يزال يحظى بدعم واسع من المجتمع الدولي باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق تسوية سياسية مستدامة.
وعن الدور المصري، شددت الباحثة السياسية على أن مصر تواصل الاضطلاع بدور محوري في إدارة الأزمة على المستويين الإنساني والدبلوماسي، انطلاقاً من رؤيتها الراسخة القائمة على دعم الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع نطاق الصراع. وأشارت إلى الجهود المصرية المتواصلة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فضلاً عن دعم المبادرات الرامية إلى التهدئة والحفاظ على قنوات التواصل بين مختلف الأطراف.
وأضافت أن المبادرات الإنسانية المصرية، وفي مقدمتها قوافل «زاد العزة»، تعكس التزام الدولة المصرية بدعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته الإنسانية، بالتوازي مع تحركاتها السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
وفي ختام مداخلتها، أكدت الشافعي أن المرحلة الحالية تمثل لحظة فارقة بالنسبة للمنطقة، وأن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط سيظل مرتبطاً بمدى نجاح الجهود الدولية والإقليمية في احتواء التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق مسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع ويؤسس لسلام عادل ودائم.



