مدحت الحلفاوي يكتب 30 يونيو حين انتصرت إرادة الوطن
في تاريخ الأمم أيام تبقى خالدة لا لأنها مجرد تواريخ على صفحات التقويم بل لأنها لحظات فاصلة غيرت مسار الأوطان ورسمت ملامح مستقبلها.
ومن بين تلك اللحظات يبرز يوم 30 يونيو في التاريخ المصري الحديث باعتباره محطة وطنية استثنائية عبر فيها الشعب المصري عن إرادته بوضوح وأكد تمسكه بدولته وهويته ومستقبله.
في تلك المرحلة الدقيقة كانت مصر تمر بحالة من الاستقطاب والقلق على المستقبل فخرج ملايين المصريين إلى الميادين في مشهد تاريخي غير مسبوق ليعلنوا تمسكهم بوطنهم وهويتهم وليؤكدوا أن الوطن أكبر من أي جماعة وأبقى من أي خلاف وأن الحفاظ على الدولة المصرية مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
وجاءت استجابة القوات المسلحة المصرية لإرادة الشعب انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية في حماية الدولة والحفاظ على مؤسساتها فكان موقفها تجسيدا للعلاقة الراسخة بين الجيش والشعب عبر مراحل التاريخ المصري لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من العمل الوطني ومواجهة التحديات التي أحاطت بالبلاد من كل اتجاه.
ولم تكن الطريق بعد 30 يونيو سهلة أو خالية من العقبات فقد واجهت الدولة المصرية تحديات أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة وكان عليها أن تخوض معركة شرسة ضد الإرهاب وأن تعمل في الوقت ذاته على تثبيت أركان الدولة واستعادة الأمن والاستقرار وإطلاق مشروعات التنمية والبناء.
وعلى مدار السنوات التالية شهدت مصر تحولات واسعة في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والإسكان والتنمية العمرانية حيث امتدت شبكات الطرق والمحاور وأنشئت المدن الجديدة وتطورت الموانئ والمرافق بما يعكس رؤية تستهدف بناء دولة عصرية قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
ورغم ما شهدته المنطقة والعالم من أزمات متلاحقة أثبتت الدولة المصرية قدرتها على الصمود والاستمرار في مسيرة البناء مدعومة بوعي شعبها وقوة مؤسساتها وإيمان أبنائها بأن الأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها بل بالعمل والتضحية والإرادة.
وتبقى ذكرى 30 يونيو مناسبة وطنية تستدعي التأمل في قيمة الدولة وأهمية الحفاظ على استقرارها ووحدتها كما تذكر الأجيال بأن الشعوب القادرة على حماية أوطانها هي الشعوب القادرة ايضا على صناعة مستقبلها.
وفي هذه الذكرى المجيدة نستحضر بكل التقدير تضحيات أبناء مصر المخلصين ونحيي القوات المسلحة المصرية وكل مؤسسات الدولة الوطنية التي حملت مسؤولية حماية الوطن في واحدة من أدق مراحله التاريخية.
ستظل 30 يونيو علامة فارقة في وجدان المصريين ورمزا لإرادة شعب اختار وطنه وانحاز إلى دولته وآمن بأن مصر ستبقى دائما قوية بأبنائها عصية على الانكسار ماضية نحو مستقبلها بثقة وعزيمة.
عاشت مصر حرة آمنة مستقرة وحفظ الله شعبها وجيشها وأرضها من كل سوء.
وستظل هذه المناسبة الوطنية صفحة مضيئة في سجل الوطن تذكرنا دائما بأن قوة مصر كانت وستبقى في وحدة شعبها وفي وعي أبنائها وفي قدرتهم على تجاوز التحديات مهما عظمت فالأوطان لا تصنع إلا بسواعد المخلصين ولا تحمى إلا بإرادة أبنائها وستظل مصر بإذن الله قوية شامخة ماضية نحو مستقبل أكثر أمنا واستقرارا وازدهارا.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها وكل من يعمل بإخلاص من أجل رفعة هذا الوطن العظيم وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار وجعل مستقبلها أكثر إشراقا وتقدما وازدهارا



