
د. هلا السعيد.. جائزة الشرف الدولية تتوج مسيرة من العطاء والمسؤولية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة
كتب اشرف ابواليزيد
في حياة أصحاب الرسالات الحقيقية، لا تكون الجوائز مجرد لحظات احتفاء، ولا تتحول الألقاب إلى غاية في حد ذاتها، بل تصبح كل جائزة مسؤولية جديدة، وكل تكريم دافعًا لمزيد من العمل والعطاء. ومن هذا المنطلق تستقبل الدكتورة هلا السعيد، مستشار وخبير شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ومدير عام مركز الدوحة العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، جائزة الشرف الدولية للمسؤولية الاجتماعية لعام 2026، التي حصلت عليها من الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية.
وبين فرحة الإنجاز وثقل المسؤولية، تقف الدكتورة هلا السعيد أمام هذا التكريم برؤية تتجاوز حدود الجائزة نفسها؛ فهي لا تنظر إليه باعتباره إضافة إلى السيرة الذاتية أو شهادة جديدة تعلق على الجدار، وإنما رسالة تؤكد أن العمل من أجل الإنسان يظل هو الاستثمار الحقيقي والأكثر بقاءً.
وتقول الدكتوره هلا السعيد في حديث يحمل الكثير من الصدق والامتنان إن هناك لحظات في حياة الإنسان تدفعه إلى التوقف قليلًا، ليس للتباهي بما حققه، وإنما لتأمل الطريق الذي قطعه، وتذكر الأشخاص الذين شاركوه الرحلة، والتحديات التي صنعت منه شخصًا أكثر إصرارًا وقدرة على الاستمرار.
وترى أن المسؤولية الاجتماعية لا ينبغي أن تبقى مجرد مصطلح تتداوله المؤسسات أو شعارًا يرفع في المناسبات، وإنما يجب أن تتحول إلى ثقافة وممارسة يومية وأثر ملموس يصل إلى الإنسان.
ويكتسب هذا المعنى أهمية خاصة في مسيرة الدكتورة هلا السعيد بحكم ارتباط عملها وخبرتها بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تؤمن بأن من أجمل صور النجاح أن يشعر شخص من ذوي الإعاقة بأنه يمتلك الفرصة الحقيقية للمشاركة والإنجاز، وأن يجد طفل طريقًا أفضل نحو المستقبل، وأن تصبح المؤسسات أكثر وعيًا بمسؤوليتها تجاه المجتمع.
ومن هنا تؤكد أن الإنسان هو محور كل عمل حقيقي، وأن قيمة الإنجازات لا تقاس بعدد الجوائز أو الألقاب، وإنما بحجم الأثر الذي تتركه في حياة الآخرين.
ولم تنسَ الدكتورة هلا السعيد في لحظة التكريم كل من شاركها الطريق، مؤكدة أن أي إنجاز لا يصنعه صاحبه بمفرده؛ فخلف كل نجاح أشخاص قدموا الدعم والثقة والكلمة الطيبة والفرصة، وربما دعوة صادقة صنعت فارقًا في لحظة لم يدركوا هم أنفسهم حجم تأثيرها.
ولهذا تعتبر جائزة الشرف الدولية للمسؤولية الاجتماعية 2026 تكريمًا لكل من آمن برسالة العطاء والعمل المجتمعي، ولكل من ساهم في صناعة أثر إيجابي ومستدام في حياة الآخرين.
كما أعربت عن امتنانها للشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية على هذا التقدير، مشيدة بدورها في نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية وتشجيع المبادرات والممارسات التي تحقق أثرًا حقيقيًا داخل المجتمعات.
لكن وسط فرحة التكريم يظل السؤال الأكثر أهمية في رؤيتها: كيف نحافظ على التميز؟
فالوصول إلى النجاح قد يكون صعبًا، لكن الحفاظ عليه وتطويره يمثل تحديًا أكبر. ومن هنا توجه الدكتورة هلا السعيد رسالة لكل من يسعى إلى النجاح والتميز بألا يعتبر نجاحه محطة وصول، بل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة.
فالتميز، من وجهة نظرها، يحتاج إلى التعلم المستمر، والقدرة على التغيير، ومراجعة الذات، والاستماع للآخرين، وتطوير الأدوات وتجديد الأفكار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المبادئ والقيم التي صنعت النجاح منذ البداية.
وتختصر رؤيتها في معنى بالغ الدلالة: «لا تحافظ على تميزك بتكرار ما نجح بالأمس، بل بالحفاظ على قيمك وتطوير أدواتك وتجديد أفكارك».
كما تحذر من أن تصبح الجوائز والألقاب أكبر من الرسالة نفسها، لأن التصفيق مهما طال ينتهي، بينما يبقى أثر العمل في حياة الناس شاهدًا حقيقيًا على قيمة صاحبه.
ولهذا تستقبل الدكتورة هلا السعيد جائزة الشرف الدولية للمسؤولية الاجتماعية لعام 2026 بفرحة وامتنان، ولكن أيضًا بتواضع وإحساس بأن التكريم يضع على عاتقها مسؤولية أكبر، وأن ما هو قادم يجب أن يحمل مزيدًا من العمل والإنجاز والأثر.
وتقول من القلب: «الحمد لله على كل خطوة، وعلى كل إنسان كان سببًا في خير، وعلى كل تجربة صنعت منا نسخة أفضل».
وتبقى رسالتها الأجمل أن الجوائز قد تمنح الإنسان لحظة فرح، لكن الأثر هو الذي يمنح الحياة معناها؛ وأن أعظم تكريم يمكن أن يحصل عليه المرء ليس شهادة أو لقبًا، وإنما أن يترك خلفه أثرًا طيبًا، وسيرة عطرة، ورسالة تستمر حتى بعد أن ينتهي التصفيق



