
تحرك ميداني جديد بمطروح لمواجهة التسرب من التعليم.. ولجنة تنسيقية تستهدف الأطفال خارج المنظومة التعليمية بسيدي براني
من الظافر إلى الفاخري.. خطة ميدانية شاملة بمطروح لإعادة المتسربين إلى مقاعد الدراسة.
كتب هشام على
في إطار جهود الدولة لمواجهة ظاهرة التسرب من التعليم وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، عقدت اللجنة المشكلة بالقرار رقم (347) لسنة 2026 لدراسة أسباب التسرب من التعليم بمحافظة مطروح اجتماعها الدوري، اليوم السبت 20 يونيو 2026، تحت إشراف نائب محافظ مطروح، وبرئاسة مديرة فرع المجلس القومي للسكان بالمحافظة، وبحضور ممثلي الجهات التنفيذية والشركاء المعنيين بالملف.
واستعرض الاجتماع نتائج الزيارة الميدانية التي نفذتها اللجنة الأسبوع الماضي بقرية الظافر بمدينة سيدي براني، والتي استهدفت الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة التسرب من التعليم، ورصد التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تحول دون انتظام بعض الأطفال في العملية التعليمية.
وأكدت اللجنة أن مواجهة التسرب من التعليم تتطلب تدخلًا متكاملًا يجمع بين التوعية المجتمعية والدعم الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية في دعم حق الأطفال في التعليم باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأسفر الاجتماع عن عدد من التوصيات والإجراءات التنفيذية، في مقدمتها تشكيل لجنة ميدانية تضم مديرة فرع المجلس القومي للسكان بمطروح، ومقررة المجلس القومي للمرأة، وممثلًا عن هيئة تعليم الكبار ومحو الأمية، إلى جانب خمس رائدات ريفيات، لتنفيذ زيارة ميدانية إلى قرية الفاخري بمدينة سيدي براني، بهدف حصر الأطفال المنقطعين عن التعليم ممن لم يلتحقوا بأي مرحلة تعليمية، تمهيدًا لإدماجهم داخل المنظومة التعليمية.
كما أوصت اللجنة بتكليف الرائدات الاجتماعيات بمديرية التضامن الاجتماعي بتنفيذ مسح ميداني شامل للأسر من خلال زيارات منزلية، باستخدام استمارة متخصصة أعدها فرع المجلس القومي للسكان، بهدف إعداد قاعدة بيانات دقيقة حول أوضاع الأطفال المتسربين وأسباب الانقطاع عن التعليم، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر فاعلية.
وفي إطار تعزيز الوعي المجتمعي، تم الاتفاق على قيام منطقتي الأزهر الشريف والأوقاف بإعداد وتنفيذ خطة للقوافل الدعوية والتوعوية بقرية الفاخري، تستهدف الأسر وأولياء الأمور للتأكيد على أهمية التعليم ودوره في بناء مستقبل الأبناء، إلى جانب تصحيح بعض المفاهيم والعادات التي قد تسهم في ارتفاع معدلات التسرب.
كما شددت اللجنة على أهمية البعد الاجتماعي والاقتصادي في معالجة المشكلة، حيث تم التنسيق مع مديرية التضامن الاجتماعي لدراسة إدراج الأسر الأكثر احتياجًا بقرية الفاخري ضمن برامج الحماية الاجتماعية والدعم المختلفة، بعد الانتهاء من أعمال الحصر والمسح الميداني، بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية التي تعد من أبرز أسباب التسرب الدراسي.
وأكد المشاركون أن التعليم يمثل حجر الزاوية في بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة، وأن الحد من التسرب الدراسي يعد استثمارًا مباشرًا في مستقبل الأجيال القادمة، مشيرين إلى استمرار تنفيذ الخطة الميدانية وفق منهج علمي قائم على البيانات والشراكة بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في خفض معدلات التسرب وتحقيق العدالة التعليمية لأبناء محافظة مطروح.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه الدولة نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا وتمكينًا، وتعزيز فرص التعليم للجميع باعتباره أحد أهم أدوات التنمية البشرية وتحسين المؤشرات السكانية والاجتماعية بالمحافظة.



