أقلام حره

شيرين الشافعي: الأشهُر الهجرية.. ذاكرة الزمن الإسلامي ودلالات الأسماء عبر التاريخ

لا تمثل الأشهُر الهجرية مجرد وحدات زمنية تُستخدم في حساب الأيام والسنوات، بل تحمل بين طياتها تاريخًا طويلًا من الموروث العربي والإسلامي، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالشعائر الدينية والمناسبات التي تشكل جزءًا من هوية الأمة الإسلامية. فمنذ اعتماد التقويم الهجري، ظل القمر مرشدًا للزمن، وعلامةً على تعاقب الشهور التي ارتبطت أسماؤها بأحوال العرب وبيئتهم عند تسميتها.

ويتميز التقويم الهجري باعتماده على دورة القمر حول الأرض، حيث يبدأ الشهر برؤية الهلال وينتهي باكتمال دورته، الأمر الذي يجعل عدد أيام الشهر يتراوح بين 29 و30 يومًا. كما أن السنة الهجرية أقصر من السنة الميلادية بنحو عشرة أو أحد عشر يومًا، مما يؤدي إلى انتقال الأشهر الهجرية بين فصول السنة المختلفة بمرور الزمن.

وفي هذا السياق، تناول برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار تاريخ الأشهر الهجرية وأسباب تسميتها، موضحًا الدلالات التاريخية واللغوية التي ارتبطت بكل شهر من شهور السنة القمرية، وكيف عكست هذه الأسماء طبيعة الحياة العربية قبل الإسلام.

وأشار التقرير إلى أن شهر محرم، أول شهور السنة الهجرية، سُمي بهذا الاسم لأنه من الأشهر الحرم التي كان العرب يمتنعون فيها عن القتال، بينما جاء اسم صفر لأن الديار كانت تخلو من أهلها لخروجهم طلبًا للرزق والسفر. أما ربيع الأول وربيع الآخر فقد ارتبطت تسميتهما بفصل الربيع، في حين حملت جمادى الأولى وجمادى الآخرة اسميهما لوقوع تسميتهما خلال فترة الشتاء وتجمد المياه.

كما استعرض التقرير دلالات أسماء بقية الشهور، ومنها رجب الذي كان العرب يعظمونه ويتركون القتال فيه، وشعبان الذي كانت القبائل تتشعب فيه للحرب أو طلب المياه، ورمضان الذي اشتق اسمه من شدة الحر والرمضاء. وتناول كذلك شهور شوال وذي القعدة وذي الحجة، وما تحمله من ارتباطات اجتماعية ودينية، خاصة موسم الحج الذي يشهده آخر شهور السنة الهجرية.

وأكد التقرير أن الأشهر الهجرية تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الإسلامي والعربي، وأن الحفاظ على معرفتها وتاريخها يسهم في تعزيز الوعي بالهوية الثقافية والحضارية للأمة.

ويعتمد برنامج “هذا الصباح” على نخبة من الإعلاميين بقناة النيل للأخبار، برئاسة الأستاذ أسامة راضي رئيس القناة، وإشراف الأستاذ علي عبد الصادق مدير البرامج. وجاء التقرير من إعداد سمر صلاح، ومونتاج عطية أحمد، وتعليق شيرين الشافعي، في إطار اهتمام البرنامج بتقديم محتوى معرفي وثقافي يثري وعي المشاهدين ويُعرّفهم بجوانب مهمة من تاريخهم وتراثهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock