أقلام حره

إنجي بدوي تكتب| كيف يستفيد نتنياهو من الحرب مع إيران؟

 

لو نظرنا إلى العالم من حولنا، لن نجد أحدًا مستفيدًا من الحرب مع إيران إلا شخص واحد فقط، وهو بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. حتى ترامب، الذي يقود الحرب ضد إيران ويهدد بالقصف ليلًا ونهارًا، نجده في بعض الأوقات يتحدث عن إنهاء الحرب، مثل ما حدث منذ يومين أثناء الهجمات الإيرانية على إسرائيل؛ وكان من الغريب أن ترامب نفسه، في البداية، كان يمنع الهجوم على إيران، وصرح بتصريحات مهينة عن نتنياهو مفادها أنه دمية بين يديه؛ ليمنع فقط الهجوم وانهيار المفاوضات.

نتنياهو يريد أن يدخل في حالة من الحرب الشاملة على جميع الجبهات لأسباب شخصية، وهي التهرب من قضايا الفساد؛ ولكن كيف يخطط نتنياهو لاستمرار الحرب، وما هي الاستفادة الشخصية له، أو هل هناك أسباب خفية للمماطلة؟

يلعب نتنياهو دورًا نفسيًا على شعبه، يقوم على فكرة: أنا أنقذ الشعب اليهودي من 7 أكتوبر آخر، وبناءً على ذلك، يجب منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وفي وقت سابق، تم تبرير الحرب في غزة بهدف منع وجود حماس داخل القطاع، لكننا نرى أن النتائج تشير إلى أن حماس ما زالت موجودة، وإيران رغم الضربات التي تلقتها ما زالت متماسكة، و حتي تبرير الحرب على لبنان نجد، حزب الله يواصل إلحاق خسائر فادحة بالجيش الإسرائيلي.

وفجأة يظهر نتنياهو ويقول: بعد كل هذه الأحداث نحن نحمي الشعب اليهودي، لكن أي حماية يتحدث عنها والواقع عكس ذلك؟
وفجأة يطرح نتنياهو فكرة حل الكنيست للسيطرة على مجريات العملية السياسية، ثم يقول إن بداية أكتوبر في الانتخابات تذكرنا بـ7 أكتوبر؛ وفي الوقت نفسه تشهد إسرائيل فوضى من مظاهرات الحريديم، ومن ناحية أخرى تعود الحرب مع إيران، ويتحجج بملف حزب الله ويكسر اتفاق وقف إطلاق النار. وهكذا تتصاعد الاضطرابات الداخلية والخارجية بشكل متزامن، وفي كل هذه الأحداث هو الوحيد المستفيد من تلك الفوضي.

ومن جانبه، نتنياهو داخليًا أصبح مسيطرًا على أهم المناصب الحساسة داخل إسرائيل، بداية من مراقب الدولة، ورئيس الموساد والشاباك، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان، بجانب الإستمرار في فوضي الحرب، لتأجيل انتخابات الكنيست، ويستمر في ذلك حتي تأتي انتخابات رئيس إسرائيل “طوق النجاه الجديد”.

الحقيقة، أن كل ما يهم نتنياهو هو شيء واحد فقط: العفو الرئاسي، والحفاظ على ملايين الشواقل والصفقات التي أبرمها، ولن يستطيع نتنياهو الحصول على عفو رئاسي من الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ، خاصة أن الانتخابات الرئاسية ستجري العام القادم، وبما أن نتنياهو مسيطر على بعض المناصب الحساسة داخل إسرائيل، بما في ذلك الكنيست الذي يختار الرئيس، فإن الرئيس القادم يجب أن يكون مواليًا له، وبذلك يحصل على عفو رئاسي ويستغني عن أي دعم خارجي من الإدارة الأمريكية.

وبناءً على هذا السيناريو، لن يكون أمامه سوى طريقين: إما الاكتفاء بالعفو، وهو أمر مستبعد، أو دخول إسرائيل في حرب شاملة مع الجميع، تبدأ “لعنة العقد الثامن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock