
في يومهم العالمي: الطبيب البيطري… بطل خلف الكواليس
بقلم د. عبيرة السيد
في يومهم العالمي، نقف تقديرًا لجهود الطبيب البيطري، ذلك البطل الذي يعمل خلف الكواليس بصمتٍ وإخلاص، ليحمي صحة الإنسان والحيوان معًا. فرغم أن دوره قد لا يكون ظاهرًا للجميع، إلا أن تأثيره يمتد إلى كل بيت، من خلال غذاء آمن، وبيئة صحية، ومجتمع أكثر أمانًا.
فالطب البيطري ليس مجرد مهنة لعلاج الحيوانات، بل هو منظومة متكاملة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الإنسان والبيئة. ويُعد الطبيب البيطري أحد الأعمدة الأساسية في نهج “الصحة الواحدة” (One Health)، وهو نهج عالمي تتبناه منظمات دولية كبرى مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، ويقوم على التكامل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة لتحقيق أفضل مستوى من الصحة للجميع.
في مجال الصحة العامة، يلعب الطبيب البيطري دورًا حاسمًا في مكافحة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، مثل داء الكلب والسل البقري وإنفلونزا الطيور. ومن خلال برامج التحصين، والترصد الوبائي، والتشخيص المعملي، يساهم في منع انتشار الأوبئة وحماية المجتمعات.
أما في مجال سلامة الغذاء، فيتولى الأطباء البيطريون مسؤوليات كبيرة تبدأ من المزرعة ولا تنتهي عند مائدة المستهلك. فهم يشرفون على صحة الحيوانات المنتجة للحوم والألبان، ويراقبون عمليات الذبح والتجهيز، ويضمنون مطابقة المنتجات الحيوانية للمعايير الصحية، مما يحمي الإنسان من الأمراض المنقولة عبر الغذاء.
وفي قطاع الإنتاج الحيواني، يساهم الطبيب البيطري في تحسين السلالات، وزيادة الإنتاجية، ومكافحة الأمراض التي تؤثر على الثروة الحيوانية، وهو ما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز الأمن الغذائي.
ولا يقل دوره أهمية في مجال البحث العلمي، حيث يشارك في تطوير اللقاحات والأدوية البيطرية، ودراسة الأمراض الناشئة، والمساهمة في الاكتشافات العلمية التي تخدم الإنسان والحيوان على حد سواء.
كما يمتد عمل الطبيب البيطري إلى حماية البيئة والحياة البرية، من خلال متابعة صحة الحيوانات البرية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، ومراقبة تأثير التغيرات البيئية على صحة الكائنات الحية.
وفي جانب إنساني مهم، يهتم الطبيب البيطري برعاية الحيوانات الأليفة، وتقديم التوعية بأساليب التربية السليمة والرفق بالحيوان، بما يعزز علاقة صحية ومتوازنة بين الإنسان وحيواناته.
وفي مجالات أخرى مثل الحجر البيطري، والرقابة على المنافذ، والتفتيش على المزارع والأسواق، يواصل الطبيب البيطري أداء دوره في حماية الحدود الصحية للدول ومنع دخول الأمراض.
وفي ختام هذا اليوم المميز، لا يسعنا إلا أن نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى كل طبيب بيطري، يبذل جهده بإخلاص، ويؤدي رسالته بصبرٍ وتفانٍ، بعيدًا عن الأضواء. شكرًا لكل يدٍ امتدت رحمةً لحيوان، ولكل عقلٍ سهر لحماية إنسان، ولكل قلبٍ اختار أن يكون جزءًا من رسالة نبيلة تُحافظ على الحياة بكل صورها.
أنتم رسالة إنسانية متكاملة تجمع بين رعاية الحيوان وصون صحة الإنسان، وصنّاع أمانٍ نعيشه كل يوم دون أن نراه. كل عام وأنتم مصدر فخر، وكل عام ورسالتكم السامية مستمرة في صنع عالمٍ أكثر صحة ورحمة.



