أخبار مصر

من يحكم تعاقدات العلاقات العامة في البترول؟.. شبكة النفوذ داخل لجنة التعاقدات تحت المجهر

يوسف الشريف

في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن الحوكمة والشفافية وتجديد الدماء، يكشف ما يتردد داخل قطاع البترول عن صورة مغايرة تمامًا، عنوانها: استمرار نفس الدائرة في إدارة ملف العلاقات العامة دون تغيير يُذكر منذ سنوات.
خطاب متداول داخل أروقة القطاع أعاد فتح ملف لجنة تعاقدات العلاقات العامة التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية، ليس فقط من زاوية الإجراءات، ولكن من زاوية “من يحكم فعليًا هذا الملف؟”.
محمد ثابت.. نفوذ يتجاوز الأدوار التقليدية
يتصدر اسم محمد ثابت المشهد باعتباره اللاعب الأبرز داخل اللجنة، في ظل حديث متزايد عن دور يتجاوز الإشراف إلى التأثير المباشر في مسارات القرار داخل قطاع العلاقات العامة.
وبحسب ما يتردد داخل القطاع، لم يعد الأمر مقتصرًا على إدارة تعاقدات، بل امتد – بشكل لافت – إلى التأثير في حركة التعيينات والترقيات، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول حدود الصلاحيات الفعلية داخل هذا الملف الحيوي.
نفس الوجوه منذ 2016.. لماذا لا يتغير المشهد؟
الأكثر إثارة للتساؤل هو استمرار نفس التشكيل تقريبًا منذ عام 2016، دون تغيير جوهري، حيث تضم الدائرة أسماء مثل حسن محمود، أحمد شبانة، وغادة مدكور.
هذا الثبات الطويل، رغم تغير القيادات في مواقع عديدة داخل القطاع، يطرح سؤالًا مشروعًا:
هل نحن أمام استقرار إداري… أم دائرة مغلقة يصعب اختراقها؟
الترقيات تحت المجهر.. الكفاءة أم العلاقات؟
ملف الترقيات يظل الأكثر حساسية، في ظل تكرار ملاحظات داخلية تشير إلى صعود بعض الأسماء إلى مواقع قيادية بسرعة لافتة.
ويُطرح في هذا السياق نموذجان يثيران الجدل داخل القطاع:
محمد خضر، الذي تنقل بين عدة مواقع وصولًا إلى منصب مدير عام مساعد، وسط تساؤلات حول مدى استيفاء شروط الترقية.
محمد فوزي، الذي شهد انتقالًا سريعًا إلى موقع قيادي بإحدى الشركات الكبرى، في ظل ربط هذا الصعود بعلاقات داخل المنظومة.
هذه النماذج – بحسب ما يُتداول – تعزز شعورًا متزايدًا بأن معايير الاختيار لم تعد واضحة للجميع.
اللجان الفرعية.. نفوذ يتمدد في صمت
لا يتوقف الأمر عند اللجنة الرئيسية، بل يمتد إلى لجان فرعية تضم أسماء مثل أحمد مخيمر وفؤاد يوسف، مع إسناد أدوار مؤثرة لهم داخل منظومة التعاقدات.
اللافت هنا، أن بعض هذه الأسماء لم يكن يعمل في مجال العلاقات العامة من الأساس، ما يفتح باب التساؤل حول معايير الاختيار وتوزيع الأدوار.
تداخل العلاقات مع القرار.. هل اختلت المعادلة؟
مجمل الصورة التي تتشكل من هذه الوقائع تشير إلى نمط متكرر من تداخل العلاقات الشخصية مع القرارات الإدارية، سواء في التعيينات أو الترقيات أو توزيع الاختصاصات.
هذا النمط – إن صح – لا يهدد فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل يضع منظومة كاملة أمام اختبار حقيقي يتعلق بالشفافية والعدالة المؤسسية.
غضب مكتوم.. وثقة على المحك
في الكواليس، تتصاعد حالة من عدم الرضا بين عدد من العاملين، خاصة من الكوادر التي ترى أن مسار التقدم الوظيفي لم يعد مرهونًا بالكفاءة أو الأقدمية، بقدر ما أصبح مرتبطًا بالاقتراب من “الدائرة المغلقة”.
ومع تكرار نفس المشهد لسنوات، لم يعد السؤال: ما الذي يحدث؟
بل أصبح: إلى متى يستمر ذلك دون مراجعة؟
الخلاصة: الملف أمام اختبار حقيقي
ما يُطرح اليوم ليس مجرد انتقادات عابرة، بل مؤشرات تستدعي التوقف والمراجعة، خاصة في قطاع بحجم وأهمية البترول.
فهل نشهد تدخلًا لإعادة ضبط المشهد وفتح الملفات بشفافية؟
أم يستمر الوضع كما هو… داخل دائرة لا تتغير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock