
سماح محروس تكتب: الأمهات المعيلات بين صرخات الواقع ونداء العدال
في لحظة إنسانية صادقة، اجتمعت أصوات الأمهات المعيلات من مختلف محافظات مصر، ليس بحثًا عن تعاطف عابر، بل مطالبةً بحقوق يرونها أساسية لاستقرار أسرهن وحماية أبنائهن. هذا المشهد لا يمكن اختزاله في مجرد بيان، بل هو انعكاس لتحديات متراكمة تعيشها شريحة كبيرة من المجتمع، تحملت مسؤوليات مضاعفة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة.
الأم المعيلة ليست حالة استثنائية، بل واقع متنامٍ، فرضته تحولات الحياة. هي من تتحمل عبء التربية والإنفاق، وتواجه بمفردها ضغوط الحياة اليومية، وفي كثير من الأحيان تجد نفسها أيضًا أمام تعقيدات قانونية واجتماعية تزيد من صعوبة مهمتها. لذلك، فإن أي نقاش حول قضاياها يجب أن يُدار بعيدًا عن الانحياز أو التهوين، وبمنطق يضع مصلحة الطفل والأسرة في المقام الأول.
المطالب التي طُرحت تعكس في جوهرها رغبة في تحقيق التوازن؛ بين حقوق الأم وحقوق الأب، وبين الحماية والمرونة، وبين النصوص القانونية والواقع العملي. فالقضية ليست صراعًا بين طرفين، بل هي بحث عن منظومة عادلة تحفظ كرامة الجميع، وتضمن بيئة آمنة لنشأة الأطفال.
ومن المهم التأكيد أن العدالة لا تتحقق بإقصاء طرف لصالح آخر، بل بإيجاد حلول متوازنة تراعي اختلاف الحالات، وتمنح القاضي مساحة تقدير حقيقية، وتدعم آليات التنفيذ والمتابعة. كما أن تطوير القوانين وحده لا يكفي، ما لم يصاحبه وعي مجتمعي يحترم دور كل من الأب والأم، ويضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن بعض القضايا المرتبطة بالأحوال الشخصية أصبحت تمس تفاصيل دقيقة في حياة الأسر، وهو ما يتطلب حوارًا مجتمعيًا واسعًا تشارك فيه كل الأطراف: الدولة، المؤسسات الدينية، المجتمع المدني، والخبراء، للوصول إلى صيغة أكثر توازنًا واستدامة.
إن صوت الأمهات المعيلات اليوم ليس مجرد احتجاج، بل دعوة لإعادة النظر، وفرصة لإصلاح منظومة تمس أحد أهم أعمدة المجتمع. وبين الألم والأمل، يبقى الهدف واحدًا: أسرة مستقرة، وطفل آمن، ومجتمع أكثر عدلًا وإنصافًا.



