أقلام حره

صفا ابوالعزم تكتب: الشخص ذو نمط التعلّق التجنّبي… قلوب انسحبت كي لا تنكسر

حين يختار الابتعاد لأنه خاف يومًا من الاقتراب.

 

ليس كل من يبتعد لا يحب، وليس كل من يصمت بارد المشاعر. أحيانًا يكون الابتعاد هو الطريقة الوحيدة التي تعلّمها الإنسان ليحمي قلبه. الشخص ذو نمط التعلّق التجنّبي هو شخص تعلّم مبكرًا أن الاحتياج مؤلم، وأن القرب قد يُقابل بالتجاهل، وأن التعبير عن المشاعر لا يجد من يحتويه، فقرّر دون وعي أن يعتمد على نفسه فقط.

كيف تكوّن هذا النمط؟
في الغالب، هذا الشخص لم يُدلَّل كثيرًا حين احتاج، ولم يُحتوَ حين بكى، ولم يُسمَع حين خاف. ربما قيل له: «كن قويًا»، «لا تبالغ»، «اعتمد على نفسك»، فتعلّم أن القوة تعني الصمت، وأن السلامة في عدم التعلّق. كبر وهو يحمل فكرة خفية: «إن اقتربت كثيرًا… سأتألم.»

كيف يبدو في العلاقات؟
يحب… لكنه لا يعرف كيف يقول. يشتاق… لكنه لا يطلب. يحتاج… لكنه ينكر. حين تقترب منه، قد ينسحب، وحين تطلب الأمان، قد يصمت. ليس لأنه لا يهتم، بل لأنه لا يعرف كيف يكون قريبًا دون أن يشعر بالاختناق أو الخوف.

كيف نتعامل معه؟
أولًا: لا تضغط عليه، فالضغط يجعله يهرب أكثر، والقرب عنده يحتاج هدوءًا لا استعجالًا.
ثانيًا: طمئنه دون مطالب، لا تقل له: «أثبت لي حبك»، بل قل: «أنا هنا، حتى دون شروط».
ثالثًا: لا تأخذ انسحابه على صدرك، فانسحابه ليس رفضًا لك، بل حماية لنفسه.
رابعًا: كن ثابتًا، فأكثر ما يغيّر الشخص التجنّبي هو وجود إنسان لا يختفي، ولا يعاقب، ولا يضغط.

هل يمكن أن يتغيّر؟
نعم… حين يشعر بالأمان، حين يُحب دون خوف، حين يُسمح له أن يكون ضعيفًا دون أن يُهان. التغيير لا يأتي بالكلام الكثير، بل بالتجربة المتكررة أن القرب هذه المرة آمن.

كلمة من القلب…
الشخص التجنّبي ليس قاسيًا، هو شخص تعلّم أن يغلق قلبه كي لا ينكسر. وإن اخترت أن تكون قريبًا منه، فكن رحيمًا… فأصعب المعارك هي تلك التي خاضها الإنسان وحده وهو صغير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock