
استغاثة عاجلة إلى وزير التربية والتعليم: هل ننتظر كارثة صحية وتعليمية داخل المدارس؟
بقلم الدكتوره/ ساره الجمال
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودًا كبيرة لتطوير منظومة التعليم والارتقاء بالبيئة المدرسية، تتصاعد على الأرض وقائع خطيرة داخل بعض المدارس، تهدد صحة الطلاب وتنسف أي حديث عن الانضباط أو جودة العملية التعليمية، وسط صمت مريب وتعتيم غير مفهوم من بعض الإدارات المدرسية.
فقد شهدت إحدى المدارس، بل وعدد من المدارس الأخرى، انتشارًا مقلقًا لحالات الإصابة بمرض الجديري بين الطلاب، في مشهد يثير حالة من الذعر بين أولياء الأمور، خاصة مع غياب الشفافية وعدم الإعلان الواضح عن حجم الإصابات أو الإجراءات الوقائية المتخذة لحماية التلاميذ والمعلمين. والأخطر من ذلك أن الأمر يجري وسط حالة من التعتيم التام، وكأن صحة الطلاب أمر يمكن إخفاؤه أو تجاوزه، رغم أن التعامل مع مثل هذه الحالات يستوجب تحركًا عاجلًا وفوريًا من الجهات المختصة.
ولا تقف الأزمة عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى ما هو أخطر على مستقبل العملية التعليمية نفسها. إذ تم تحويل الدراسة في المدرسة من فترة صباحية إلى فترتين، بهدف استيعاب أعداد كبيرة من التحويلات، في ظل ما يتردد عن وجود اتفاقات تمت بين مدير المدرسة ومدير الإدارة، ترتب عليها تحقيق مبالغ مالية ضخمة. ثم، وبعد ذلك، تم إعادة المدرسة مرة أخرى إلى فترة واحدة، بما تسبب في تكدس شديد داخل الفصول، بصورة أضرت بالطلاب وأفقدت المدرسة قدرتها على أداء دورها الحقيقي.
هذا التكدس لم يكن مجرد أزمة تنظيمية، بل ترتب عليه إلغاء فصول مخصصة للمدرسين والأنشطة وتحويلها إلى فصول دراسية للطلاب، في مخالفة صريحة لفكرة المدرسة كمنظومة تربوية متكاملة، لا مجرد جدران تُحشر فيها الأعداد دون اعتبار لجودة التعليم أو حق الطالب في بيئة آدمية وآمنة.
كما لا يمكن إغفال ما يتعرض له المعلمون داخل هذه المنظومة المضغوطة، إذ يتحملون عبئًا مضاعفًا في ظل هذه الظروف، سواء من الناحية النفسية نتيجة حالة الارتباك والتكدس داخل المدرسة، أو من الناحية الصحية مع احتمالية تعرضهم للعدوى في بيئة غير مهيأة بالشكل الكافي للتعامل مع انتشار الأمراض.
يضاف إلى ذلك فقدانهم لأبسط حقوقهم المهنية، بعدما تم الاستغناء عن غرف المعلمين وتحويلها إلى فصول دراسية، وهو ما حرمهم من مساحة ضرورية لأداء مهامهم، ومتابعة أعمالهم، والحصول على قدر من الراحة خلال اليوم الدراسي.
وهو أمر لا يؤثر فقط على المعلم، بل ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية ككل، باعتبار أن المعلم هو الركيزة الأساسية لأي تطوير حقيقي داخل المدرسة
إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إداري عابر، بل هو جرس إنذار حقيقي يستوجب تدخلكم الفوري، حفاظًا على أرواح الطلاب، وصونًا لحقهم الدستوري في تعليم محترم داخل بيئة صحية وآمنة. فكيف يُعقل أن تنتشر عدوى داخل المدارس بينما يتم التزام الصمت؟ وكيف يُقبل أن تتحول الفصول إلى أماكن مكتظة لا تصلح للتعليم، فقط نتيجة قرارات ارتجالية أو مصالح لا تراعي مصلحة الطلاب؟
إن أولياء الأمور اليوم لا يطلبون ترفًا، بل يطالبون بأبسط الحقوق:
الحق في مدرسة آمنة صحيًا، ومنضبطة إداريًا، وعادلة تعليميًا.
ويطالبون بفتح تحقيق عاجل وشفاف في حقيقة انتشار المرض، ومراجعة كل ما جرى بشأن التحويلات، وأسباب تغيير نظام الفترات، وملابسات التكدس، وإهدار مساحات الأنشطة والمعلمين.
الرسالة إلى وزير التربية والتعليم واضحة:
أنقذوا أبناءنا قبل أن تتحول المدارس إلى بؤر للعدوى، وأوقفوا العبث الإداري الذي يدفع الطلاب ثمنه من صحتهم ومستقبلهم.
فالسكوت لم يعد مقبولًا، والتأخير لم يعد محتملًا، والمطلوب الآن هو تدخل حاسم، ومحاسبة واضحة، وقرارات تعيد للمدرسة هيبتها، ولأولياء الأمور ثقتهم، وللطلاب حقهم في الأمان والتعلي


