
فرحة انتهاء امتحانات الثانوية العامة… بين حق الاحتفال وأهمية التوعية
بقلم سماح محروس
لا شك أن انتهاء ماراثون امتحانات الثانوية العامة يمثل لحظة فارقة في حياة كل طالب وأسرة مصرية، بعد أشهر طويلة من الجهد والضغوط النفسية والعصبية. ومن الطبيعي أن يشعر الطلاب بالفرحة والارتياح عقب انتهاء هذه المرحلة المهمة، وأن يسعى الجميع إلى الاحتفال بهذه المناسبة التي تمثل نهاية رحلة شاقة وبداية مرحلة جديدة من المستقبل.
لكن، وكأم مصرية، أؤمن بأن التربية والقيم هما الأساس الذي يُبنى عليه أي نجاح. فالعلم قيمة سامية، والمؤسسات التعليمية لها مكانتها وهيبتها، ومن ثم ينبغي أن تعكس مظاهر الاحتفال احترام هذه القيمة، وألا تتحول إلى ممارسات قد تُفهم على أنها لا تتناسب مع قدسية المدارس والجامعات أو مع العادات والتقاليد الأصيلة التي نشأنا عليها.
إن النقد هنا ليس موجهاً إلى فرحة الطلاب نفسها، فهذه الفرحة حق مشروع يستحقونه بعد ما بذلوه من جهد، وإنما يهدف إلى الدعوة لأن تكون مظاهر الاحتفال أكثر اتزانًا واحترامًا للمكان وللمجتمع. فالاحتفال يمكن أن يكون في إطار الأسرة، أو مع الأصدقاء، أو في أماكن مخصصة لذلك، دون أن يتحول إلى تصرفات قد تثير الجدل أو تعطي صورة لا تليق بأبنائنا ولا بمؤسساتنا التعليمية.
لقد علمتنا التربية المصرية الأصيلة أن الأخلاق لا تنفصل عن العلم، وأن الأدب والاحترام ركيزتان أساسيتان في بناء الإنسان. فبالعلم تتقدم الأمم، وبالأخلاق تحفظ هويتها وقيمها. ومن هنا تأتي مسؤولية الأسرة في غرس هذه المبادئ، وتعليم الأبناء أن الحرية تقترن دائمًا بالوعي والمسؤولية واحترام الآخرين.
إننا لا ندعو إلى تقييد فرحة الشباب أو مصادرتها، وإنما ندعو إلى توجيهها بما يعكس رقي المجتمع المصري ويحافظ على صورته الحضارية، ويغرس في الأجيال القادمة مفهوم أن المؤسسات التعليمية ليست مجرد مبانٍ، بل هي منارات للعلم والمعرفة تستحق التقدير والاحترام.
وفي النهاية، أتقدم بخالص التهنئة إلى جميع طلاب الثانوية العامة وأسرهم بمناسبة انتهاء الامتحانات، متمنية لهم النجاح والتوفيق في النتائج، وأن تكون هذه المرحلة بداية لمستقبل مشرق يحققون فيه طموحاتهم، مع التمسك بالقيم والأخلاق التي كانت وستظل أساس نهضة المجتمع.



