أخبار مصر

شيماء فرج تكتب: إسرائيل بين تراجع نتنياهو وتعقّد المشهدين الأمني والاقتصادي

 

يشهد كيان الاحتلال الإسرائيلي حالة واضحة من الارتباك وعدم الاستقرار، سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا، في ظل تراجع مكانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، إلى جانب استمرار التوترات الإقليمية وتفاقم التحديات البنيوية داخل الاقتصاد الإسرائيلي.

على المستوى السياسي، تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة عن تآكل تدريجي في قوة حزب الليكود، رغم احتفاظه بقاعدة انتخابية ثابتة. ويواجه الحزب تحديًا حقيقيًا في تشكيل حكومة يمينية مستقرة خلال الانتخابات المقبلة، خاصة مع صعود المعارضة بقيادة نفتالي بينيت، الذي بدأ يطرح نفسه كبديل محتمل لنتنياهو. غير أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة تحولًا يخدم القضية الفلسطينية، فبينيت ينتمي إلى التيار اليميني ذاته، ويتبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين، من بينها رفض الدولة الفلسطينية ودعم توسيع السيادة الإسرائيلية على مناطق في الضفة الغربية.

أما عسكريًا، فما زالت الجبهة اللبنانية تمثل مصدر توتر مستمر، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وما تبع ذلك من ردود من جانب حزب الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وقد دفع هذا التصعيد نتنياهو إلى توجيه الجيش الإسرائيلي بمهاجمة أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، بينما تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، بما يعكس هشاشة التهدئة وصعوبة ضبط مسار المواجهة.

أمنيًا، تبدو إسرائيل أمام مشهد شديد التعقيد؛ فالتوتر مع إيران، وتصاعد العنف في الضفة الغربية، واستمرار الحرب في غزة دون تسوية سياسية واضحة، كلها عوامل تجعل الإنجازات العسكرية الإسرائيلية مؤقتة وغير قادرة على إنتاج استقرار حقيقي. ويرى الخبير الأمنى الاسرائيلي، أمنون سوفرين، أن الأمن لم يعد مرتبطًا بالقوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى استراتيجية شاملة تجمع بين الردع، والإدارة السياسية، والحفاظ على الشرعية الدولية.

اقتصاديًا، ورغم مؤشرات ظاهرية على عودة ثقة المستثمرين وتدفق رؤوس الأموال، فإن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه مشكلات عميقة قد تظهر آثارها على المدى الطويل. من أبرز هذه التحديات ارتفاع معدلات الهجرة وفقدان رأس المال البشري، وتزايد معدلات الفقر، وارتفاع تكلفة المعيشة، واتساع الفجوات في التعليم، إلى جانب تضخم الإنفاق العسكري على حساب قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم. هذه العوامل مجتمعة قد تضعف الإنتاجية وتؤثر على قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على النمو المستدام.

في النهاية، تكشف الصورة العامة أن إسرائيل تمر بمرحلة ارتباك مركّبة؛ فنتنياهو يواجه تراجعًا سياسيًا، والليكود يخوض معركة للحفاظ على نفوذه، بينما تستمر التوترات العسكرية والأمنية في أكثر من جبهة. وفي الوقت نفسه، يخفي الاستقرار الاقتصادي الظاهري أزمات عميقة قد تتحول مستقبلًا إلى عبء كبير على الدولة والمجتمع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock