أخبار مصر

شيرين الشافعي: مصر في قمة السبع.. حضور مؤثر ورؤية تنموية في قلب الاقتصاد العالمي

 

حين تجلس الدول الكبرى لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي، فإن الحضور لا يُقاس بعدد المقاعد بقدر ما يُقاس بثقل الدور وتأثير الرؤية. ومن هذا المنطلق، تأتي مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى لتؤكد أن القاهرة أصبحت طرفًا حاضرًا في صياغة النقاشات الدولية المتعلقة بالتنمية والاستثمار والاستقرار الاقتصادي. فبين تحديات عالمية متشابكة تشمل الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد والتحول التكنولوجي، تطرح مصر رؤيتها المستندة إلى تجربة إصلاحية واسعة وشبكة متنامية من الشراكات الدولية، بما يعزز مكانتها كشريك رئيسي في رسم ملامح الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تناول برنامج «مصر الآن» على قناة النيل للأخبار ملف مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) تحت عنوان: «قمة مجموعة السبع.. مصر شريك رئيسي في صياغة الرؤى الدولية للتنمية والنمو الاقتصادي»، مستعرضًا أبعاد الحضور المصري في القمة وأهميته على المستويين السياسي والاقتصادي.

واستضاف البرنامج الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بجامعة الدول العربية، كما أجرى مداخلة هاتفية مع النائبة الدكتورة أماني فاخر، وكيل اللجنة المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، إلى جانب مداخلة هاتفية مع الأستاذ محمد البهي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة التعاون العربي سابقًا.

وأكد الضيوف أن مشاركة مصر في القمة تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحظى بها الدولة المصرية على الساحة الدولية، في ظل ما حققته من نجاحات على صعيد الإصلاح الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وتعزيز مناخ الاستثمار، وهو ما أسهم في ترسيخ ثقة المؤسسات الاقتصادية الدولية والشركاء العالميين في الاقتصاد المصري.

وأوضح الدكتور عبد الوهاب غنيم أن وجود مصر ضمن الدول المشاركة في مناقشات القمة يمنحها فرصة مهمة لعرض رؤيتها تجاه القضايا الاقتصادية العالمية، خاصة ما يتعلق بالتنمية المستدامة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومستقبل الاقتصاد المعرفي، مؤكدًا أن العالم يشهد تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الرقمي، بما يفرض على الدول النامية تعزيز قدراتها التكنولوجية والاستثمار في المعرفة والابتكار.

وتنعقد قمة السبع في ظل تحديات اقتصادية عالمية معقدة، تشمل تباطؤ معدلات النمو، وارتفاع مستويات الدين العام، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية الممتدة في عدد من المناطق، وهو ما يجعل القرارات والتوصيات الصادرة عنها ذات تأثير مباشر على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة والاستثمار.

ومن جانبها، أكدت النائبة الدكتورة أماني فاخر، وكيل اللجنة المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، أن مشاركة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع تعكس الثقل السياسي والاقتصادي الذي باتت تتمتع به مصر على الساحة الدولية، مشيرة إلى أن القاهرة أصبحت طرفًا مؤثرًا في مناقشة القضايا الدولية والإقليمية، وليس مجرد متابع للأحداث العالمية.
وأضافت أن حضور مصر في مثل هذه المحافل الكبرى يأتي في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا للتوترات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية، الأمر الذي يبرز أهمية الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي والدفع نحو الحلول السياسية للأزمات. كما أشادت بجهود مصر خلال الفترة الماضية في التهدئة واحتواء التصعيد في المنطقة، بما عزز مكانتها كشريك موثوق وصوت داعم للأمن والسلام والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

وتعكس مشاركة مصر في القمة نجاح الدولة في بناء شراكات استراتيجية متوازنة مع مختلف القوى الاقتصادية الكبرى، كما تؤكد استمرار القاهرة في الدفاع عن مصالح الدول النامية والإفريقية، خاصة فيما يتعلق بقضايا تمويل التنمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة وإصلاح النظام المالي العالمي.
فالعالم يشهد تحولًا تدريجيًا من مفهوم المساعدات التقليدية إلى نموذج الشراكات التنموية والاستثمارية، وهو ما يفتح فرصًا كبيرة أمام الاقتصادات الناشئة للاستفادة من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز معدلات النمو الاقتصادي.

بدوره، أكد محمد البهي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة التعاون العربي، أن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الأوروبية والصناعية الكبرى، بما يدعم جهود الدولة في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات المصرية خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن القيادة السياسية وضعت رؤية واضحة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والطاقة والتجارة، من خلال التوسع في المشروعات التنموية الكبرى، خاصة مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومشروعات التحول الأخضر والطاقة النظيفة.

وتتماشى هذه المشروعات مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والاستدامة، وهو ما يعزز قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الدولية، خاصة الأسواق الأوروبية التي تولي اهتمامًا متزايدًا بمعايير الاستدامة والبيئة. كما أشار إلى أن ما تمتلكه مصر من موقع استراتيجي فريد وبنية تحتية متطورة واتفاقيات تجارية متنوعة يمنحها مزايا تنافسية كبيرة تؤهلها لجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية وزيادة معدلات التصدير خلال السنوات المقبلة.

كما ناقش البرنامج ملف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي باعتباره أحد المحاور الرئيسية المطروحة على أجندة القمة، حيث شدد الضيوف على أهمية امتلاك الدول النامية لاستراتيجيات واضحة للاستفادة من الثورة التكنولوجية العالمية، بما يضمن تحويل التكنولوجيا إلى أداة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز الإنتاجية.

وتطرق الحوار إلى الاهتمام الدولي المتزايد بقضايا التمويل الأخضر والتنمية المستدامة، في ظل التحديات المناخية المتصاعدة، حيث أشار المشاركون إلى أهمية إتاحة آليات تمويل أكثر عدالة للدول النامية، بما يمكّنها من تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة والتكيف مع التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتُعد اللقاءات الثنائية التي عقدها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش القمة فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الصناعية الكبرى، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الصادرات المصرية، ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى السوق المصرية.

وشهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول مجموعة السبع تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تنامي الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب استثمارات جديدة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
واختُتم البرنامج بالتأكيد على أن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع لا تقتصر على الحضور الدبلوماسي أو السياسي، بل تمثل فرصة حقيقية لتعزيز مكانة الدولة كشريك مؤثر في مناقشات الاقتصاد العالمي، والترويج للفرص الاستثمارية التي تمتلكها، والدفاع عن قضايا الدول النامية، بما يدعم مسيرة التنمية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية وتحويلها إلى فرص للنمو والتقدم.

فلم تعد مشاركة مصر في المحافل الاقتصادية الكبرى مجرد حضور دبلوماسي، بل أصبحت انعكاسًا لدور متنامٍ في صياغة الرؤى الدولية للتنمية، وترجمةً لمكانة اكتسبتها الدولة عبر مسار متواصل من الإصلاح الاقتصادي وبناء الشراكات الاستراتيجية والانفتاح على الاقتصاد العالمي، بما يعزز فرص النمو والاستثمار ويؤكد مكانة مصر كشريك فاعل في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock