أقلام حره

توطين اللاجئين ومخاوف الأمن القومي.. دعوة للمراجعة والتنظيم

بقلم / سماح محروس
مواطنة مصرية وناشطة في دعم حقوق المرأة والطفل
لا شك أن ملف اللاجئين والمقيمين الأجانب داخل مصر أصبح من الملفات شديدة الحساسية، لما له من أبعاد إنسانية واقتصادية واجتماعية وأمنية، تتطلب إدارة دقيقة وشفافة توازن بين التزامات الدولة الإنسانية، وحق المواطن المصري في حياة كريمة وخدمات عادلة وأمن مستقر.
لقد تحملت مصر، عبر سنوات طويلة، أعباء كبيرة نتيجة استضافة أعداد متزايدة من الوافدين واللاجئين من جنسيات مختلفة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على العديد من القطاعات الخدمية، مثل الصحة والتعليم والنقل والمرافق والطاقة والإسكان. ومع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن المصري، بات من الضروري إعادة تقييم هذا الملف بصورة شاملة، حتى لا يتحول العبء المؤقت إلى أزمة دائمة تؤثر على حقوق المصريين وأولوياتهم.
إن الأمن القومي لا يقتصر فقط على حماية الحدود، بل يشمل كذلك حماية السلم المجتمعي، وتنظيم الإقامة، وضبط سوق العمل، ومنع أي تجاوزات أو ممارسات قد تضر بالمجتمع أو تؤثر على موارد الدولة. ومن هنا، فإن أي قرارات تتعلق بالإقامة طويلة المدى أو التملك أو الدمج المجتمعي يجب أن تخضع لدراسة دقيقة ورقابة صارمة، وأن تُعرض بوضوح على الرأي العام، بما يضمن عدم المساس بحقوق المواطنين أو موارد الدولة.
كما أن ملف الإسكان والخدمات العامة يحتاج إلى مراجعة عادلة، تحفظ حق محدودي الدخل والأرامل والمطلقات وذوي الهمم والشباب المصري في السكن والخدمات، دون أن يشعر المواطن بأن أولوياته تتراجع أو أن حقوقه مهددة لصالح أي طرف آخر. فمصر للمصريين أولًا، وأي التزام إنساني يجب ألا يكون على حساب المواطن البسيط أو أمنه أو استقراره.
ومن هذا المنطلق، نطالب الحكومة ومجلس النواب والجهات المعنية بفتح حوار وطني شفاف حول ملف اللاجئين والمقيمين الأجانب، ووضع ضوابط واضحة للإقامة والعمل والتملك، ومراجعة الأعداد والبيانات، وترحيل كل من يثبت مخالفته للقانون أو تهديده للأمن العام، مع التأكيد على احترام القانون وحقوق الإنسان وعدم التعميم أو الظلم.
إن الشعب المصري شعب كريم ومضياف، لكنه في الوقت نفسه من حقه أن يطمئن على وطنه وأمنه ومستقبله وحقوق أبنائه. ولذلك فإن المطلوب ليس خطابًا عاطفيًا أو قرارات متسرعة، بل سياسة واضحة وحازمة وعادلة تحفظ كرامة الدولة وحقوق المواطن، وتمنع أي فوضى أو استغلال أو ضغط غير محسوب على موارد البلاد.
وفي النهاية، تبقى مصر وطنًا عظيمًا بتاريخه وشعبه، ومن واجب كل مسؤول أن يضع مصلحة المواطن المصري وأمن الدولة فوق أي اعتبار، وأن يتعامل مع هذا الملف بما يليق بخطورته وحساسيته.
مصر للمصريين.. وحماية الأمن القومي مسؤولية لا تقبل التهاون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock