
استغاثة عاجلة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن معاناة قاطني وحدات الإسكان الاجتماعي
بقلم سماح محروس
إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، نرفع هذه الاستغاثة العاجلة، التي تحمل صدى معاناة آلاف الأسر من محدودي الدخل، من قاطني وحدات الإسكان الاجتماعي، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الالتزامات المالية وسندان نقص الخدمات والمرافق، ثم مهددين بسحب وحداتهم السكنية بحجة عدم الإقامة الدورية.
إن الإسكان الاجتماعي كان ولا يزال أحد أهم المشروعات القومية التي استهدفت توفير سكن كريم وآمن للفئات الأولى بالرعاية، من محدودي الدخل والأرامل والمطلقات وذوي الهمم والشباب والأسر البسيطة، ممن حلموا بامتلاك وحدة سكنية تحفظ كرامتهم وتؤمّن مستقبل أبنائهم.
لكن الواقع الذي يعيشه عدد كبير من قاطني هذه الوحدات أصبح يحتاج إلى تدخل عاجل، بعدما فوجئ المواطنون بممارسات وإجراءات تهدد استقرارهم السكني، بسبب تطبيق بند الإقامة الدورية بصورة جامدة، دون مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية والمعيشية التي تمنع بعض الأسر من الانتقال الفوري إلى وحداتهم.
فهناك أسر لم تتمكن من الإقامة الدائمة بسبب عدم اكتمال الخدمات الأساسية في بعض المناطق، من مدارس ومستشفيات ومواصلات وخدمات صحية وأمنية، فضلًا عن تأخر دخول بعض المرافق، وضعف البنية الخدمية التي تجعل الحياة اليومية صعبة، خاصة للأسر التي لديها أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، أو مرضى، أو ذوو احتياجات خاصة.
كما أن كثيرًا من المواطنين تحمّلوا أعباءً مالية كبيرة، وسددوا مقدمات الحجز، وأقساط التمويل العقاري، ومقابل الصيانة، وتكاليف العدادات والمرافق، والتزموا بكافة المستحقات الرسمية المطلوبة منهم، إيمانًا منهم بأنهم أصبحوا ملاكًا لوحداتهم، وأن هذه الوحدات تمثل الأمان الوحيد لهم ولأبنائهم.
ورغم ذلك، يجد بعضهم نفسه مهددًا بسحب الوحدة بحجة عدم الإقامة، دون النظر إلى الأسباب الحقيقية التي دفعتهم إلى التأخر في الانتقال، ومنها الحاجة إلى إصلاح عيوب التشطيبات، أو انتظار اكتمال الخدمات، أو نقل الأبناء إلى مدارس قريبة، أو ظروف صحية واجتماعية قهرية.
إن المواطنين لا يعترضون على تطبيق القانون ضد من يسيء استخدام وحدات الإسكان الاجتماعي، سواء بالتأجير من الباطن، أو البيع غير القانوني، أو استخدام الوحدة في غير الغرض السكني، أو تحويلها إلى مصدر للتربح. فهذه مخالفات حقيقية تستوجب المواجهة الحاسمة.
لكن الاعتراض الحقيقي هو على مساواة المواطن الملتزم، الذي سدد مستحقاته ويحافظ على وحدته، بمن يتاجر بالوحدات أو يستغلها بالمخالفة. فالشقق المغلقة لأسباب قهرية أو خدمية أو اجتماعية لا يجب أن تُعامل باعتبارها مخالفة تستوجب السحب، خاصة إذا كان صاحبها ملتزمًا بالسداد ولم يقم بتأجيرها أو بيعها أو استخدامها بشكل مخالف.
إن فلسفة الإسكان الاجتماعي قائمة في الأساس على حماية محدودي الدخل، لا الضغط عليهم أو تهديدهم بفقدان المسكن الوحيد الذي حصلوا عليه بعد سنوات من الانتظار والمعاناة. ولا يصح أن يتحول بند الإقامة إلى أداة قلق وخوف لدى الأسر البسيطة، بدلًا من أن يكون وسيلة لضبط المخالفات الحقيقية.
لذلك نلتمس من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إصدار توجيهات عاجلة إلى وزارة الإسكان والجهات المعنية، بضرورة وقف أي إجراءات تعسفية ضد قاطني وحدات الإسكان الاجتماعي الملتزمين بالسداد، ومراجعة تطبيق بند الإقامة الدورية بما يراعي الظروف الإنسانية والاجتماعية والخدمية.
كما نطالب بمنح مهلة كافية للمواطنين لحين اكتمال الخدمات والمرافق الأساسية، وتشكيل لجان فحص عادلة تفرق بين المخالف الحقيقي وبين المواطن المتضرر، مع ضرورة الاستماع إلى شكاوى السكان على أرض الواقع، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص المدارس والمستشفيات والمواصلات والخدمات الضرورية.
إننا نثق في حرص فخامة الرئيس الدائم على المواطن البسيط، وفي توجيهاته المستمرة بتوفير حياة كريمة وآمنة لكل المصريين، ونؤكد أن هذه الاستغاثة لا تستهدف سوى حماية الأسر محدودة الدخل من فقدان الأمان السكني، والحفاظ على حقهم المشروع في السكن الذي سددوا ثمنه والتزموا بشروطه.
وفي النهاية، نناشد فخامتكم التدخل العاجل لوقف مطاردة محدودي الدخل والأرامل والمطلقات وذوي الهمم بسبب بند الإقامة الدورية، حتى لا يتحول حلم السكن الكريم إلى مصدر خوف وتهديد، وحتى تبقى مشروعات الإسكان الاجتماعي كما أرادتها الدولة: حماية للغلابة، وسندًا للأسر البسيطة، وطريقًا حقيقيًا لحياة كريمة.
حفظ الله مصر، وحفظ شعبها، ووفق فخامة الرئيس لما فيه الخير والعدل والاستقرار.


