أقلام حره

سماح محروس تكتب:المرأة ليست خصمًا.. والطفل ليس ساحة صراع

في خضم الجدل الدائر حول قضايا الأسرة والحضانة والاستضافة، تخرج أصوات نسائية صادقة لا تبحث عن صدام، ولا تسعى إلى تشويه طرف على حساب آخر، لكنها تعبّر عن خوف حقيقي من أن تتحول بعض التشريعات إلى عبء جديد على الطفل قبل الأم.

القضية ليست حربًا بين رجل وامرأة، وليست معركة انتصار لطرف وهزيمة لآخر، بل هي مسؤولية وطنية وإنسانية عنوانها الأول: مصلحة الطفل وأمانه النفسي والاجتماعي.

فالأم التي تحملت سنوات من الرعاية والتربية والإنفاق والاحتواء لا يجوز أن تُصوَّر وكأنها عقبة في طريق العدالة، ولا يصح أن يتم تجاهل مخاوفها المشروعة بدعوى تنظيم العلاقة بين الطفل ووالده. وفي المقابل، لا أحد ينكر حق الأب الصالح في التواصل والرعاية، لكن أي تنظيم يجب أن يكون بضمانات واضحة تمنع الضرر، وتحمي الطفل من أي بيئة قد تهدد أمنه أو استقراره.

إن أخطر ما في هذه القضية هو التعامل معها بمنطق الشعارات لا بمنطق الواقع. فهناك أطفال في أعمار صغيرة، وبيئات أسرية معقدة، وحالات عنف أو إدمان أو إهمال أو نزاعات ممتدة، ولا يجوز أن تُدار هذه الملفات بنصوص عامة لا تراعي اختلاف الظروف من أسرة لأخرى.

المطلوب اليوم ليس تشريعًا يرضي طرفًا غاضبًا، بل قانون عادل، منضبط، يضع الطفل في المركز، ويمنح القاضي سلطة تقدير كل حالة وفق تقارير اجتماعية ونفسية دقيقة، مع ضمانات حقيقية للأم الحاضنة، وللأب المسؤول، وللطفل قبل الجميع.

فالمرأة التي تتحدث اليوم ليست ضد الأسرة، بل تدافع عن ما تبقى من أمانها. والأم التي ترفض التهور التشريعي لا ترفض العدالة، لكنها ترفض أن يتحول طفلها إلى تجربة قانونية غير محسوبة.

حماية الأسرة لا تكون بكسر الأم، ولا بإقصاء الأب، وإنما بتشريع رشيد يحفظ الحقوق، ويمنع الضرر، ويصون الطفل من أن يدفع ثمن صراعات الكبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock