
المنوفية.. 120 عامًا على ملحمة دنشواي ومسيرة متواصلة من التنمية والعطاء
كتبت : شيرين الشافعي
لا تمثل الأعياد القومية للمحافظات مجرد مناسبات احتفالية عابرة، بل تعد محطات وطنية تستدعي صفحات مضيئة من التاريخ وتجسد مسيرة الشعوب في الدفاع عن أرضها وصناعة حاضرها ومستقبلها. وتأتي ذكرى العيد القومي لمحافظة المنوفية هذا العام حاملة دلالات خاصة، إذ تتزامن مع مرور 120 عامًا على حادثة دنشواي، إحدى أبرز المحطات الوطنية التي سجلت بطولة المصريين في مواجهة الاحتلال البريطاني، لتظل رمزًا خالدًا للفداء والصمود والانتماء.
وتناول برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار تقريرًا أعدته الإعلامية سمر صلاح، وقام بالمونتاج عطية أحمد، وجاء بصوت وتعليق الإعلامية شيرين الشافعي، مستعرضًا العيد القومي لمحافظة المنوفية الذي يوافق الثالث عشر من يونيو من كل عام، والمرتبط بذكرى حادثة دنشواي التاريخية التي وقعت عام 1906 بقرية دنشواي التابعة لمركز الشهداء.
وأوضح التقرير أن حادثة دنشواي تعد من أهم الأحداث التي ساهمت في إذكاء الروح الوطنية لدى المصريين ضد الاحتلال البريطاني، بعدما توجه عدد من الضباط الإنجليز إلى القرية لصيد الحمام، ما أدى إلى إصابة إحدى السيدات واشتعال النيران في بعض الأجران، الأمر الذي أثار غضب الأهالي. وعقب الواقعة، أصدرت سلطات الاحتلال أحكامًا قاسية بحق عدد من أبناء القرية في محاكمة صورية أثارت استنكارًا واسعًا داخل مصر وخارجها.
وأشار التقرير إلى أن الزعيم الوطني مصطفى كامل اتخذ من الحادثة قضية وطنية ودولية، كاشفًا ممارسات الاحتلال البريطاني أمام الرأي العام العالمي، الأمر الذي أسهم في زيادة الضغوط على سلطات الاحتلال وصولًا إلى الإفراج عن عدد من سجناء دنشواي عام 1908.
ولم يقتصر التقرير على استعراض البعد التاريخي للعيد القومي، بل سلط الضوء على ما تشهده محافظة المنوفية من جهود تنموية واسعة في مختلف القطاعات. فقد شهدت المحافظة تنفيذ العديد من المشروعات ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، شملت تطوير الوحدات الصحية، وإنشاء مجمعات الخدمات الحكومية، وتنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين.
كما استعرض التقرير جهود الدولة في تطوير قطاع التعليم بالمحافظة من خلال التوسع في إنشاء المدارس وتحديث البنية التعليمية، بما يواكب استراتيجية الدولة لتطوير التعليم قبل الجامعي، وتحسين جودة العملية التعليمية، وتقليل الكثافات الطلابية، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات.
وتتمتع محافظة المنوفية بمكانة خاصة على خريطة الوطن، فهي من المحافظات التي أنجبت العديد من الرموز الوطنية والشخصيات البارزة في مجالات السياسة والعلم والثقافة، فضلًا عن مكانتها الزراعية المتميزة باعتبارها إحدى أهم المحافظات المنتجة للمحاصيل الزراعية بفضل خصوبة أراضيها وموقعها الفريد في قلب دلتا النيل.
وفي عيدها القومي، تؤكد المنوفية أنها ليست مجرد محافظة ذات تاريخ عريق، بل نموذج يجمع بين أمجاد الماضي وإنجازات الحاضر، لتواصل مسيرتها كأرض للعلم والعطاء والعمل الوطني، مستلهمة من ملحمة دنشواي قيم الصمود والانتماء والبناء من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا.


