
من دار السلام بسوهاج إلى الكويت والعاشر من رمضان.. الدكتور أبو الحجاج عبد الغني ورحلة بين القانون والعطاء الوطني
*كتب: حماده عثمان*
هناك رجالٌ تختصر مسيرتهم حكاية كفاح، وتكشف محطات حياتهم كيف يمكن للإنسان أن يجمع بين النجاح المهني والارتباط بالجذور وخدمة المجتمع. ومن هؤلاء الدكتور أبو الحجاج عبد الغني، أستاذ القانون العام والمحامي أمام محكمتي النقض والدستورية العليا، الذي بدأت رحلته من مركز دار السلام بمحافظة سوهاج، وامتدت إلى دولة الكويت، قبل أن يواصل عمله القانوني والاجتماعي في مصر، جامعًا بين الخبرة المهنية والمشاركة في العمل الأهلي والوطني.
إنها رحلة تتوزع على محطات بارزة، من النشأة الصعيدية إلى التجربة الخليجية، ومن تأسيس مؤسسة قانونية إلى المشاركة في المصالحات والعمل المجتمعي، وصولًا إلى خوض تجربة الانتخابات البرلمانية عام 2020.
دار السلام.. البداية التي ظلت حاضرة
من مركز دار السلام بمحافظة سوهاج، انطلقت رحلة الدكتور أبو الحجاج عبد الغني، في بيئة ترتبط بقيم الشهامة والتكافل والاعتزاز بالعائلة والجذور. وظل انتماؤه إلى الصعيد حاضرًا في مسيرته، بالتوازي مع انتقاله إلى مجالات أوسع من العمل واكتساب الخبرات.
الكويت.. محطة لصقل الخبرة القانونية
مثّلت دولة الكويت محطة مهمة في مسيرته المهنية، حيث خاض تجربة في مجال العمل والاستشارات القانونية، واكتسب خبرات مرتبطة بالأنظمة القانونية وبيئة الأعمال والاستثمار.
وامتد اهتمامه، وفقًا لسيرته، إلى مساندة أبناء الجالية المصرية وتقديم الدعم القانوني للمغتربين، بما يعكس جانبًا من التواصل المجتمعي الذي يكتسب أهمية خاصة خلال سنوات الاغتراب.
«دار العدالة».. العودة إلى العمل في مصر
مع عودته إلى مصر، أسس الدكتور أبو الحجاج *مؤسسة دار العدالة للمحاماة والاستشارات القانونية بمدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية*، مستفيدًا من خبراته المهنية في تقديم الخدمات القانونية والاستشارية.
كما حافظ على صلته بأبناء محافظته، واهتم بالتواصل مع أبناء سوهاج المقيمين في القاهرة والمدن الجديدة، في إطار روابط اجتماعية تعزز التكافل وتدعم التواصل بين أبناء الصعيد في أماكن إقامتهم المختلفة.
العمل الأهلي والمصالحات.. حضور في خدمة المجتمع
في محطة أخرى من مسيرته، تولى رئاسة مجلس إدارة رابطة أبناء الصعيد بالعاشر من رمضان، وشارك في العمل الأهلي الذي يستهدف تعزيز الروابط الاجتماعية والمساهمة في احتواء الخلافات والمصالحات بين العائلات.
ويبرز هذا الجانب أهمية الحوار والتفاهم في معالجة النزاعات المجتمعية، ودور الشخصيات ذات الخبرة في تقريب وجهات النظر، بما يساعد على حماية العلاقات الإنسانية وتجنب تفاقم الخلافات.
وعلى المستوى الاجتماعي، تشير سيرته إلى اهتمامه بتقديم الدعم القانوني للفئات الأكثر احتياجًا، ومنها العمال والمرأة المعيلة والغارمون، إلى جانب إتاحة المساعدة القانونية لغير القادرين، انطلاقًا من أهمية تسخير الخبرة المهنية لخدمة أصحاب الحقوق.
نادي الرواد.. محطة في الإدارة الرياضية والاجتماعية
في عام 2012، تولى الدكتور أبو الحجاج عبد الغني رئاسة مجلس إدارة نادي الرواد الرياضي، في تجربة أضافت إلى مسيرته جانبًا إداريًا واجتماعيًا، من خلال العمل داخل مؤسسة تجمع بين النشاط الرياضي والخدمات المجتمعية.
وتؤدي الأندية دورًا يتجاوز المنافسات الرياضية، إذ تتيح مساحات للتواصل بين الأسر والشباب، وتدعم ممارسة الرياضة وتنمية المواهب، وهو ما يجعل إدارتها مسؤولية ترتبط باحتياجات الأعضاء وتطلعاتهم.
من العمل القانوني إلى المشاركة السياسية
امتدت اهتماماته إلى المجال السياسي والحزبي؛ إذ شغل سابقًا منصب نائب رئيس حزب العربي للعدل والمساواة بالشرقية، ثم انخرط في العمل الحزبي من خلال حزب حماة الوطن.
وفي عام 2020، خاض انتخابات مجلس النواب عن دائرة بلبيس والعاشر من رمضان، في تجربة نقلت جانبًا من نشاطه إلى المجال الانتخابي، وارتبطت بالقضايا العامة، ومنها الصناعة وحقوق العمال ودور التشريعات في تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وتعكس هذه المحطة انتقالًا من ممارسة القانون والدفاع عن الحقوق إلى المشاركة في المجال العام، حيث تتقاطع القضايا القانونية مع احتياجات المواطنين وتطلعات المجتمع.
مسيرة متعددة المحطات وجذور لا تغيب
من دار السلام بسوهاج، مرورًا بالتجربة المهنية في الكويت، وصولًا إلى مؤسسة دار العدالة والعمل الأهلي والرياضي والمشاركة السياسية، تتشكل مسيرة الدكتور أبو الحجاج عبد الغني من محطات متنوعة تجمع بين القانون والعمل المجتمعي.
وتبقى الخبرة المهنية، والارتباط بالجذور، والمشاركة في خدمة المجتمع، أبرز المحاور التي يمكن من خلالها قراءة هذه الرحلة، بما تحمله من انتقال بين بيئات مختلفة ومسؤوليات متعددة.
**فالمسيرة الناجحة لا تُقاس بعدد المحطات وحده، بل بما يكتسبه الإنسان خلالها من خبرة، وما يقدمه من عمل، وما يتركه من أثر في محيطه. وبين أصالة سوهاج وخبرة الكويت والعمل في مصر، تظل حكاية الدكتور أبو الحجاج عبد الغني رحلة تستحق التوثيق، بما شهدته من تحولات مهنية واجتماعية ووطنية.*



