المنصة الثقافية

ماذا لو اخترت الطريق الآخر؟

بقلم دكتور/ منى خيري
نُخطئ كثيرًا ونعيش،
نسلك طرقًا كثيرة، نتعب فيها، نتعثر، نتألم، ونحزن… ثم نواصل السير.

وفي كل مرة نقف عند مفترق طرق، نختار طريقًا ونترك آخر خلفنا، دون أن نعرف إلى أين كان سيأخذنا.

لكن… ماذا لو اخترنا الطريق الآخر؟

ماذا لو كان الطريق الذي تركناه خلفنا هو الطريق الأنسب لنا؟
ماذا لو كان القرار الذي لم نتخذه هو القرار الذي كان سيغيّر حياتنا؟
ماذا لو كانت هناك حياة أخرى تنتظرنا في الجهة الأخرى؟

فالطريق الذي لم نختره لا نعرف نهايته،
ولهذا يبدو لنا أحيانًا أجمل من الطريق الذي عشنا تفاصيله.

ننظر إلى الوراء، فنرى ما خسرناه،
ولا نرى ما كان يمكن أن نخسره لو اخترنا الطريق الآخر.

ربما كان الطريق الذي اخترناه مليئًا بالتعب،
لكنه علّمنا أشياء لم نكن لنتعلمها في الطريق الآخر.

وربما كان الطريق الآخر أسهل…
وربما كان أصعب.

وربما لم يكن هناك طريق أفضل من الآخر،
بل كان كل طريق يحمل نصيبه من الفرح والحزن،
ومن اللقاء والفقد،
ومن المكسب والخسارة.

فماذا لو اخترنا الطريق الآخر؟

هل كنا سنكون أكثر سعادة؟
أم كنا سنفتقد أشياء نملكها اليوم ولا نعرف قيمتها؟

ربما لن نعرف أبدًا.

لكنني تعلمت أن بعض الأسئلة لا تأتي لتجد لها إجابة،
بل تأتي لتعلّمنا كيف نتصالح مع الطريق الذي اخترناه.

فالحياة لا تمنحنا فرصة للعودة إلى المفترق نفسه،
ولا تخبرنا ماذا كان ينتظرنا في الطريق الآخر.

كل ما نملكه هو أن ننظر إلى الطريق الذي أمامنا،
ونكمل السير…

لأن الطريق الذي اخترناه، حتى وإن أتعبنا،
أصبح جزءًا من حكايتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock