
د. أميرة مكناسي.. حين تتحول المعرفة إلى رسالة في خدمة المجتمع
كتب اشرف ابواليزيد
حين يجتمع الشغف بالمعرفة مع الرغبة الحقيقية في البحث والتعلّم ومساعدة الآخرين، تتحول الخبرة الأكاديمية إلى رسالة إنسانية تتجاوز حدود التخصص. وهذا ما تعكسه تجربة د. أميرة مكناسي، الأستاذة المحاضرة بقسم العلوم الاجتماعية في جامعة سكيكدة بالجزائر، والمتخصصة في علم الاجتماع، مع اهتمام بارز بالإحصاء بمختلف أنواعه وأدوات وتقنيات التحليل الإحصائي باستخدام عدد من البرامج المتخصصة.
تنطلق د. أميرة في مسيرتها من إيمان عميق بأهمية العلوم الاجتماعية في فهم الإنسان والمجتمع، وتحليل القضايا والظواهر التي تؤثر في حياة الأفراد والجماعات. ومن خلال تخصصها الأكاديمي والبحثي، تسعى إلى تقديم معرفة رصينة تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، بما يساهم في قراءة الواقع بصورة أكثر دقة وموضوعية.
وتنشط د. أميرة في عدد من المجالات العلمية والمعرفية، من أبرزها علم الاجتماع ومختلف القضايا الاجتماعية، والتربية والتعليم، والإحصاء والتحليل الإحصائي، والذكاء الاصطناعي، والمقاولاتية، إلى جانب مجالات أخرى ذات صلة. ويعكس هذا التنوع اتساع اهتماماتها العلمية وحرصها على مواكبة التحولات الحديثة التي يشهدها العالم الأكاديمي والمهني.
ويحتل الإحصاء والتحليل الإحصائي جانبًا مهمًا من تجربتها، لما لهما من دور أساسي في دعم البحث العلمي واتخاذ القرارات المبنية على البيانات. فالإحصاء، في نظرها، لا يقتصر على الأرقام والجداول، بل يمثل أداة لفهم الواقع واكتشاف العلاقات والاتجاهات وتحليل الظواهر بطريقة تساعد الباحثين والمهتمين على الوصول إلى نتائج أكثر دقة وفاعلية.
كما تولي اهتمامًا خاصًا بمجال التربية والتعليم، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء منظومة تعليمية واعية وقادرة على مواكبة احتياجات المجتمع. وترى أن التعليم لا ينبغي أن يقتصر على نقل المعلومات، بل يجب أن يساهم في تنمية التفكير النقدي، وتعزيز مهارات التحليل، وتشجيع الإبداع والابتكار، وإعداد أفراد قادرين على التعامل مع تحديات المستقبل.
وفي ظل التطور المتسارع الذي يشهده العالم، تبرز اهتمامات د. أميرة بمجال الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد أهم التحولات التقنية التي تؤثر في مختلف القطاعات، ومنها التعليم والبحث العلمي والعمل الاجتماعي. ويأتي اهتمامها بهذا المجال في إطار السعي إلى فهم إمكاناته وتوظيفه بصورة مسؤولة، بما يخدم المعرفة ويعزز جودة العمل الأكاديمي والمهني.
كما تحضر المقاولاتية ضمن مجالات اهتمامها، لما لها من أهمية في دعم المبادرة الفردية وتشجيع الشباب على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. فالمقاولاتية لا ترتبط فقط بإنشاء المؤسسات، بل تشمل أيضًا تنمية روح المبادرة، والقدرة على التخطيط، وتحمل المسؤولية، والبحث عن حلول مبتكرة للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية.
وإلى جانب عملها الأكاديمي، تُعرف د. أميرة بكونها باحثة وكاتبة، تسعى إلى الإسهام في إثراء النقاش العلمي والمعرفي من خلال الكتابة والبحث وتبادل الأفكار. وتؤمن بأن الباحث لا يكتفي بإنتاج المعرفة، بل يتحمل مسؤولية مشاركتها وتبسيطها وإتاحتها للآخرين، بما يساهم في نشر الوعي وتعزيز ثقافة الحوار والتفكير العلمي.
وتتميز تجربتها بالجمع بين التخصص الأكاديمي والانفتاح على مجالات متعددة، وهو ما يمنحها رؤية شاملة تساعدها على فهم القضايا من زوايا مختلفة. فالتحديات الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والتقنية أصبحت مترابطة، ولا يمكن التعامل معها بفاعلية من خلال تخصص واحد فقط، بل تحتاج إلى تكامل المعارف وتبادل الخبرات.
ومن هذا المنطلق، يأتي حضورها في مختلف المساحات العلمية والمهنية بوصفه فرصة للتواصل والتعاون والاستفادة المتبادلة. فهي تؤمن بأن المعرفة تنمو بالحوار، وأن الخبرات تتطور عندما يلتقي أصحابها ويتبادلون التجارب والرؤى، بعيدًا عن الانغلاق داخل حدود التخصص أو المؤسسة.
وتعكس كلماتها الترحيبية وروحها المنفتحة رغبة صادقة في بناء جسور التواصل مع الآخرين، والاستفادة من تجاربهم، والمساهمة في تقديم ما تملكه من معرفة وخبرة. وهي رؤية تؤكد أن النجاح الأكاديمي لا يقاس فقط بالإنجازات الفردية، بل أيضًا بمدى القدرة على التأثير الإيجابي وخدمة المجتمع.
إن تجربة د. أميرة مكناسي تمثل نموذجًا للأكاديمية والباحثة التي اختارت أن تجعل من العلم وسيلة للفهم والتطوير، ومن البحث أداة لخدمة المجتمع، ومن تنوع الاهتمامات مصدرًا للقوة والإبداع. وبين علم الاجتماع والإحصاء والتربية والذكاء الاصطناعي والمقاولاتية، تتشكل مسيرة علمية وإنسانية تؤمن بأن المعرفة الحقيقية هي التي تفتح آفاقًا جديدة وتساعد الإنسان على قراءة واقعه وصناعة مستقبله.
وتبقى رسالتها واضحة في جوهرها: حين يجتمع العلم مع الشغف، ويتحول التخصص إلى خدمة، تصبح المعرفة قوة قادرة على إحداث أثر حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات.



