أقلام حره

آل أبو الزقالي.. جذورٌ في الصعيد، ورايةٌ في عنان المجد

كتب حماده عثمان

في سوهاج، حيث تُنسج الحكايات من طين الأرض وماء النيل، وحيث لا تزال القبيلة عنوانًا للكرامة والانتماء، يسطع اسم **آل أبو الزقالي** كأحد أنقى البيوت التي رفعت رأس الصوامعة عاليًا، وجعلت من الاسم سيرةً تُروى بالفخر لا بالكلام.

ليست العائلات العظيمة تلك التي تمتلك المال أو الجاه، بل تلك التي تمتلك الرجال. والرجال الحقيقيون هم من يبنون المجد بالعلم والعمل والأخلاق، ثم يعودون إلى جذورهم ليزرعوا في أبنائهم نفس البذرة. وهذا بالضبط ما صنعه آل أبو الزقالي عبر الأجيال.

من أخميم إلى ساقلتة، ومن العسيرات إلى شندويل وجرجا وقنا والقاهرة، امتد حضور هذا البيت كشبكة من الانتماء والكرامة. لم ينس أبناؤه أصلهم، ولم يفرّطوا في انتمائهم، بل حملوا اسم الصوامعة معهم إلى كليات الطب ومنابر الجامعات وقاعات الأعمال في الخارج، فصار الاسم نفسه شهادة جودة أخلاقية وعلمية.

رجالٌ صنعوا الذاكرة.. وأجيالٌ تكتب المستقبل

حين نستدعي أسماء هذا البيت، لا نستدعي مجرد أشخاص، بل نستدعي معالم في تاريخ الصوامعة. الشيخ **ثابت حمدون أبو الزقالي**، والدكتور **نصر الدين أبو الزقالي**، والأستاذ **حشمت أمين أبو الزقالي* محمود حامد أبوالزقالي.. أسماء لم تكن مجرد ألقاب، بل كانت مواقف وسيرة طيبة ورسائل صامتة تقول للشباب: هذا هو الطريق.

ثم جاء الجيل الذي أكمل المسيرة ورفعها إلى مستوى أعلى.

**الأستاذ الدكتور محمد نصر الدين أبو الزقالي**، عميد كلية الطب بجامعة سوهاج، ليس مجرد منصب أكاديمي، بل هو رسالة حية من الصعيد إلى مصر كلها: أن أبناء هذه الأرض قادرون على قيادة أهم الكليات الطبية، وأن التفوق العلمي ليس حكرًا على أحد. وجوده في هذا الموقع ليس فخرًا للعائلة وحدها، بل فخرٌ لكل سوهاجي يرى في العلم سلاحًا وفي الجامعة منبرًا للكرامة.

أما **الدكتور هشام محمود حامد أبو الزقالي**، فهو الوجه العلمي الذي يثبت أن أبناء الصوامعة لم يكتفوا بالتميز المحلي، بل امتدت طموحاتهم إلى آفاق البحث والمعرفة الأوسع. العلماء هم السفراء الحقيقيون لشعوبهم، وكل إنجاز علمي يحققه ابن الصعيد هو رصيد يُضاف إلى رصيد المحافظة والوطن.

ولم يقتصر العطاء على ميادين العلم. ففي عالم المال والأعمال بدبي، يقف **المهندس صلاح السيد أبو الزقالي** نموذجًا للابن الذي خرج من أرضه ولم ينقطع عنها، فنجح في بيئة تنافسية شرسة، وحمل معه قيم الاجتهاد والأصالة. نجاحه ليس مجرد قصة نجاح فردية، بل هو جزء من صورة أكبر تقول: أبناء الصعيد قادرون على المنافسة في أي مكان، ما داموا يمتلكون العلم والعمل والجذور.

الصوامعة.. أرض لا تُنتج إلا الرجال

الحديث عن آل أبو الزقالي ليس مجرد مدح لعائلة، بل هو احتفاء بنموذج. نموذج يقول إن الانتماء إلى قرية صغيرة في سوهاج لا يحدّ من حجم الحلم، وإن الإنسان يستطيع أن ينطلق من جذوره إلى أبعد الآفاق دون أن يفقد صلته بأرضه وأهله.

هذه العائلة لم تبنِ مجدها على الكلام، بل على الإنجاز. لم تعتمد على اللقب، بل على السيرة. ولهذا بقي اسمها محترمًا، وبقي أبناؤها مصدر اعتزاز في كل مجلس يُذكر فيه الصوامعة أو سوهاج.

واليوم، في زمن يحتاج فيه الشباب إلى نماذج حقيقية لا إلى شعارات، يصبح توثيق سيرة مثل هذه العائلات واجبًا ثقافيًا واجتماعيًا. لأن الذاكرة إذا لم تُحفظ، ضاعت. ولأن الأجيال الجديدة تحتاج أن ترى أن الطريق إلى القمة يبدأ من الجذور، لا من القطيعة معها.

تحية تقدير واعتزاز إلى آل أبو الزقالي..
إلى علمائهم وأكاديمييهم ورجال أعمالهم وكل من حمل الاسم فرفعه.
إلى كل ابن من أبناء الصوامعة جعل من النجاح مسؤولية، ومن الأخلاق قيمة، ومن الانتماء وقودًا للعطاء.

فالمجد الحقيقي ليس اسمًا يُكتب على الورق،
بل سيرة طيبة تُروى، وعلم ينتفع به الناس،
وأثر يبقى بعد أن يمضي الإنسان.

*آل أبو الزقالي.. جذور راسخة في تراب الصوامعة، وفخر يزين سوهاج، وطموح لا يعرف الحدود.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock