
مصر التي تغيّرت.. سنوات من البناء في زمن الأزمات
بقلم: إيمان منتصر
كيف تغيّرت مصر خلال السنوات الماضية؟
ربما لا تكفي الأرقام وحدها للإجابة، لأن بعض التحولات نكتشفها في تفاصيل الحياة اليومية؛ في طريق أصبح أقصر، ومدينة جديدة ظهرت في الصحراء، وقرية وصلت إليها الخدمات، ووسيلة نقل حديثة اختصرت المسافات.
منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية قيادة الدولة، دخلت مصر مرحلة واسعة من إعادة بناء البنية الأساسية، امتدت إلى الطرق والكباري، والسكك الحديدية، والمترو والقطارات الكهربائية، والموانئ، والطاقة، والمدن الجديدة، والتنمية الريفية.
ووفق بيانات الهيئة العامة للاستعلامات، تجاوز الإنفاق على مشروعات الطرق والكباري منذ 2014 نحو 377 مليار جنيه، ضمن منظومة أكبر لإعادة تطوير شبكة النقل والبنية الأساسية.
لكن الطريق لم يكن هدفًا في حد ذاته.
فالطريق يعني حركة أسرع للتجارة، وربطًا أفضل بين مناطق الإنتاج والأسواق، واتصالًا بين المدن الجديدة والمراكز القديمة.
وفي الريف، جاءت حياة كريمة لتضع تحسين جودة الحياة في القرى ضمن أولويات الدولة، من خلال مشروعات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والطرق والخدمات. واستهدفت المرحلة الأولى 1,477 قرية، بما يمس حياة ملايين المصريين.
أما الطاقة، فشهدت توسعًا كبيرًا في القدرات الكهربائية، بالتوازي مع التوجه نحو الطاقة المتجددة، بما يدعم احتياجات المواطنين والصناعة والاستثمار.
وفي الزراعة، برزت مشروعات التوسع الأفقي، وفي مقدمتها الدلتا الجديدة، في إطار رؤية ترتبط بالأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية.
كل ذلك حدث في عالم لم يكن هادئًا؛ جائحة عالمية، وحروب وأزمات في سلاسل الإمداد والطاقة والغذاء، وتوترات إقليمية انعكست على الاقتصاد المصري.
ورغم صعوبة الظروف، أظهرت المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تحسنًا؛ فقد سجل الاقتصاد المصري نموًا حقيقيًا بنسبة 5.3% في النصف الأول من السنة المالية 2026، وفق البنك الدولي، مع استمرار تحديات تتطلب مزيدًا من الإصلاح والعمل.
وهنا يجب أن تكون القراءة موضوعية.
مصر لم تصل إلى نهاية الطريق، وما زالت هناك تحديات يشعر بها المواطن، من الأسعار إلى فرص العمل والقوة الشرائية. لكن الاعتراف بهذه التحديات لا يلغي حجم ما تحقق على الأرض.
فالمشروعات ليست مجرد خرسانة وحديد.
إنها بنية تحمل اقتصادًا، وطرق تربط الأسواق، وموانئ تفتح أبواب التجارة، وطاقة تدعم الصناعة، ومدن تستوعب المستقبل، وتنمية تصل إلى قرية مصرية بعيدة.
وربما لهذا لا يكون السؤال الأهم: كم مشروعًا أنجزت مصر؟
بل:
ماذا ستفعل مصر بكل ما بنته؟
الإجابة ستكتبها السنوات القادمة.
لكن المؤكد أن مصر، في سنوات صعبة، اختارت أن تواجه التحديات بالبناء.
فالأوطان لا تُبنى مرة واحدة… لكنها تُبنى كل يوم




