
جولة ميدانية واسعة لجبهة النضال الشعبي في محافظة الخليل تعزيز الصمود والوحدة الوطنية في مواجهة الاستيطان والاحتلال
القدس الشريف
تقرير/ رامي الغف
اختتم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الدكتور أحمد مجدلاني، ووفد الجبهة، جولة ميدانية واسعة في محافظة الخليل، شملت عدداً من البلدات والقرى والتجمعات السكانية والمؤسسات الرسمية والشعبية والنقابية والأمنية، وذلك في إطار التواصل المباشر مع أبناء الشعب الفلسطيني، والاطلاع على أوضاعهم واحتياجاتهم، وتعزيز صمودهم في مواجهة تصعيد الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين.
وضم وفد الجبهة عضوي المكتب السياسي رزق نمورة وحسني شيلو، وأعضاء اللجنة المركزية زكي النمورة ومحمد الشلالدة وجمال الفروخ، إلى جانب عدد من أعضاء قيادة فرع الجبهة في محافظة الخليل.
وأكد مجدلاني خلال الجولة أن التواصل الميداني مع المواطنين يمثل جزءاً أساسياً من العمل الوطني، مشدداً على أهمية الاستماع إلى هموم المواطنين والاطلاع المباشر على التحديات التي تواجههم، خصوصاً في المناطق المستهدفة من الاحتلال والاستيطان.
لقاء جماهيري في تجمعي أبو العسجا وأبو الغزلان
واختتم مجدلاني ووفد الجبهة اليوم الثاني من الجولة بلقاء جماهيري في تجمعي مجلس قروي أبو العسجا وأبو الغزلان جنوب مدينة دورا، بمشاركة ممثلين عن المجالس القروية والتجمعات المجاورة في رابود وأبو العرقان وكرما وكرزا ووادي الكلاب.
وأكد مجدلاني أن زيارة التجمعات السكانية والالتقاء بأبناء الشعب الفلسطيني تأتي في إطار تعزيز الصمود والعمل المشترك من أجل الوحدة المجتمعية، في ظل تصعيد الاحتلال، وخاصة في محافظة الخليل التي تشهد تصعيداً استيطانياً واعتداءات متواصلة تستهدف الأرض والسكان.
وثمّن المشاركون الزيارة، مؤكدين أهمية التواصل المباشر مع المواطنين، ومقدرين حرص جبهة النضال الشعبي الفلسطيني على التفاعل مع أبناء الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبهم في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
الرماضين.. بلدة محاصرة على خط المواجهة
وفي محطة أخرى من الجولة، زار مجدلاني بلدة الرماضين، والتقى الأهالي والفعاليات المحلية، حيث استمع إلى شرح حول واقع البلدة والتحديات التي تواجه سكانها نتيجة الإجراءات الإسرائيلية.
وتقع الرماضين في منطقة حدودية حساسة، وتحيط بها المستوطنات وجدار الفصل العنصري من ثلاث جهات، فيما تحاصرها من الجهة الرابعة طريق استيطاني، ولم يبق أمام سكانها سوى شريان حياة يربطها ببلدة الظاهرية شمالاً، ويخضع بدوره لإجراءات الاحتلال.
وأوضح الشيخ نواف الزغارنة، شيخ عشيرة الزغارنة، أن البلدة تتعرض لاعتداءات وإجراءات متواصلة تهدف إلى التضييق على سكانها وخنق مصادر رزقهم، مشيراً إلى أن المستوطنات والإجراءات العسكرية تحاصر البلدة تدريجياً وتحرم السكان من مقومات الحياة والاستقرار.
وأكد مجدلاني أن الرماضين تقع في خط الدفاع الأول عن الأرض الفلسطينية، وأن سكانها يخوضون احتكاكاً يومياً مع الاحتلال والاستيطان من أجل حماية أرضهم والحفاظ عليها.
وشدد على أن هذا الصمود يحتاج إلى دعم سياسي ومجتمعي ومؤسساتي يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم، محذراً من أن الإجراءات الإسرائيلية تستهدف دفع السكان نحو التهجير وإفراغ المنطقة من أهلها، الأمر الذي يتطلب تحركاً وطنياً لحماية التجمعات الحدودية وتعزيز مقومات بقائها.
الظاهرية.. البلديات في مواجهة التحديات
وزار مجدلاني ووفد الجبهة بلدية الظاهرية، حيث عقد لقاء مع رئيس البلدية علي عباس وأعضاء المجلس البلدي وممثلين عن الفعاليات الرسمية والشعبية.
وأكد مجدلاني أن أبناء الشعب الفلسطيني الصامدين على أرضهم يمثلون خط المواجهة الأول وخط المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال والاستيطان، مثمناً جهود بلدية الظاهرية وصمود أبناء المنطقة، وما يجسدونه من نموذج للتلاحم الوطني والعمل المجتمعي.
وأشار إلى أن رئيس البلدية يحمل هموم مدينته وأبنائها، ويعمل بطموح من أجل تطويرها والنهوض بواقعها الخدمي والتنموي.
وحذر مجدلاني من محاولات الاحتلال تفكيك الاقتصاد الفلسطيني، وتفتيت الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، بهدف إضعاف المدن والبلدات وعزلها عن بعضها ودفع السكان نحو الهجرة والتهجير.
وأكد أن الزيارات الميدانية تأتي للاطلاع على واقع المواطنين وتعزيز صمودهم ودعم المؤسسات المحلية التي تشكل ركيزة أساسية في حماية المجتمع الفلسطيني.
من جانبه، عرض رئيس بلدية الظاهرية أبرز الجهود التي تبذلها البلدية لتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية، ومن بينها العمل على إنشاء مستشفى في البلدة، إضافة إلى مشروع الجامعة، مؤكداً أهمية التكاتف المجتمعي في تنفيذ المشاريع التي تخدم المواطنين.
وتطرق عباس إلى الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحق الأهالي، بما في ذلك سرقة المواشي والاستيلاء على الأراضي، مؤكداً أن البلدية موجودة في الميدان وتعمل في مواجهة هذه الإجراءات التي وصفها بالفاشية.
خربة شويكة.. اعتداءات ومصادرة وتجريف للأراضي
وبرفقة رئيس بلدية الظاهرية، زار مجدلاني خربة شويكة الواقعة جنوب مدينة الظاهرية، والتي تتعرض لاعتداءات متواصلة وأعمال مصادرة وتجريف للأراضي لصالح التوسع الاستيطاني، ولا سيما لصالح مستوطنة “شمعة” المقامة على أراضي المواطنين في المنطقة.
واطلع مجدلاني على أوضاع المواطنين والمزارعين ومعاناتهم اليومية، بما في ذلك الإجراءات التي تستهدف أراضي الخربة ومصادرتها تحت ذرائع مختلفة، بينها ما يعرف إسرائيلياً بـ”أملاك الغائبين”.
وأكدت الجولة الميدانية حجم التحديات التي يواجهها سكان المناطق الريفية والحدودية، وضرورة توفير الحماية والدعم لهم، وتعزيز ارتباطهم بأراضيهم باعتبار ذلك أحد أهم أشكال مواجهة مخططات الاستيطان والتهجير.
دعم المؤسسات الصحية والتعليمية في الظاهرية
وشملت الجولة زيارة مستشفى الظاهرية، حيث اطلع مجدلاني على سير العمل في المشروع، مشدداً على أهمية إنجاز المستشفى في أسرع وقت ممكن لما يمثله من خدمة أساسية لأبناء الظاهرية والقرى والتجمعات المحيطة بها.
كما زار كلية العلوم الإسلامية، واستمع من الدكتور خالد السراحنة إلى شرح حول الكلية والتخصصات التي تقدمها، والجهود المبذولة لتحويلها إلى جامعة.
وأوضح أن الكلية تمنح درجة البكالوريوس، وأن تطويرها وتحويلها إلى جامعة يمثل خطوة مهمة في دعم قطاع التعليم العالي وخدمة أبناء المنطقة.
دورا.. دعم البلديات وتعزيز الشراكة الوطنية
وفي مدينة دورا، استقبل رئيس البلدية مهند عمرو وأعضاء المجلس البلدي الدكتور مجدلاني ووفد الجبهة في دار البلدية، حيث جرى بحث أوضاع البلدية وهموم المواطنين في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة.
وثمّن مجدلاني الزيارة وأهميتها في تعزيز التواصل مع المجتمع المحلي، مؤكداً أن البلديات تؤدي دوراً محورياً في التنمية المحلية وتقديم الخدمات للمواطنين، خصوصاً في الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وشدد على ضرورة تقوية البلديات ودعمها وتوفير الاحتياجات اللازمة لها حتى تتمكن من القيام بدورها الخدمي والتنموي وتعزيز صمود المواطنين.
من جانبه، ثمّن رئيس بلدية دورا ما قدمه عضو المكتب السياسي للجبهة وسفير دولة فلسطين السابق لدى البوسنة والهرسك، رزق نمورة، من دعم لأهالي دورا، بما في ذلك المساهمة في بناء طابق في مستشفى دورا بما يخدم أبناء المدينة والمنطقة.
الانتخابات التشريعية.. استحقاق ديمقراطي
وتطرق مجدلاني خلال اللقاء إلى الاستعدادات للانتخابات التشريعية، مؤكداً أن الانتخابات حق دستوري وقانوني للمواطن الفلسطيني، ووسيلة ديمقراطية لاختيار ممثليه في إطار من الشفافية والنزاهة.
وأشار إلى أن “قطار الانتخابات قد انطلق”، موضحاً أن جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تعمل على تشكيل أوسع ائتلاف وطني ممكن لخوض الاستحقاق الانتخابي، ضمن برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي يلبي تطلعات المواطنين ويحافظ على القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
لقاء مع قيادة فتح في دورا
وفي إطار الجولة، استعرض مجدلاني آخر التطورات السياسية والأوضاع الميدانية خلال لقاء مع قيادة حركة فتح في إقليم الجنوب بمدينة دورا.
وأكد أن القوى الوطنية الفلسطينية حلفاء وشركاء في العمل الوطني والهم العام، وأن الهدف الأساسي هو خدمة مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
وشدد على أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الإطار الوطني الجامع، وأن الحفاظ على القرار الوطني الفلسطيني المستقل يشكل مصلحة وطنية عليا.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتسم بظروف سياسية وميدانية دقيقة وصعبة، ما يتطلب تعزيز الوحدة الوطنية والعمل المشترك، والحفاظ على منجزات الشعب الفلسطيني وتثبيت المواطنين ودعم صمودهم على الأرض.
العمال والبطالة.. دعوة إلى خطة إنقاذ وطنية
وفي إطار جولته، التقى مجدلاني في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد رائد الزير، وأمين سر الاتحاد في الخليل سمير الجعبري، ورؤساء النقابات والقوى الوطنية والفعاليات الشعبية.
واستمع إلى قضايا العمال والتحديات التي يواجهونها، وفي مقدمتها البطالة وتراجع فرص العمل والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأكد مجدلاني أن معالجة قضايا العمال تتطلب تكاتف الجهود بين المؤسسات الرسمية والنقابات والقوى السياسية والمجتمع المحلي، داعياً إلى إعداد خطة إنقاذ وطنية تساهم في الحد من البطالة وحماية حقوق العمال.
كما دعا إلى تكثيف الحوار الاجتماعي، وتطبيق قانون العمل، والالتزام بالحد الأدنى للأجور، وتعزيز معايير السلامة والصحة المهنية.
الخليل وبلدتها القديمة.. مواجهة الحصار والاستيطان
وفي دار بلدية الخليل، بحث مجدلاني مع رئيس البلدية يوسف الجعبري ونائبه فهد القواسمي وأعضاء المجلس البلدي أوضاع المدينة، في ظل الإجراءات الإسرائيلية التي تشمل الحواجز والبوابات الحديدية وعمليات الفصل بين مناطق المحافظة.
وأكد مجدلاني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به البلديات في خدمة المواطنين وتسهيل شؤونهم اليومية، بما يساهم في تعزيز صمودهم في مواجهة إجراءات الاحتلال.
ودعا إلى تكثيف الزيارات الفلسطينية إلى محافظة الخليل، ولا سيما البلدة القديمة، بهدف إحيائها ودعم سكانها في مواجهة الاستيطان والإجراءات الإسرائيلية.
وقال إن ما تتعرض له البلدة القديمة من خنق اقتصادي ومحاولات لدفع السكان نحو التهجير يتطلب تضافر جهود مختلف مكونات الشعب الفلسطيني لدعم الأهالي وتثبيتهم في منازلهم وأحيائهم.
واطلع وفد الجبهة من رئيس البلدية على خطة البلدية لإحياء البلدة القديمة وتكثيف العمل في هذا الاتجاه.
الأمن والسلم الأهلي
كما التقى مجدلاني ووفد الجبهة قائد منطقة الخليل العميد جمال أسيا، حيث أكد تقدير القيادة السياسية للدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في الحفاظ على السلم الأهلي والمجتمعي.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية، ورغم الظروف الصعبة التي تعمل في ظلها، تواصل أداء واجبها الوطني في حفظ الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني.
وثمّن العميد أسيا الزيارة والجهود التي تبذلها القيادة السياسية، وكذلك جهود مجدلاني على مختلف المستويات في خدمة القضية الفلسطينية.
بير نبالا.. الاستعداد للانتخابات وتعزيز التواصل المجتمعي
وفي إطار الاستعدادات للانتخابات التشريعية والتواصل مع الفعاليات المجتمعية، التقى عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني رزق نمورة في بلدة بير نبالا شمال غرب القدس نخبة من النشطاء والمؤثرين في المنطقة.
وأكد نمورة أهمية اللقاءات المجتمعية والتواصل المباشر مع المواطنين، باعتبارها وسيلة للاطلاع على همومهم واحتياجاتهم والاستماع إلى رؤيتهم تجاه المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن أبناء الشعب الفلسطيني في القرى والبلدات يتطلعون إلى أن يكون لهم حضور فاعل في عملية صنع القرار، وأن تؤخذ احتياجاتهم الحياتية والتنموية بعين الاعتبار.
خلاصة الجولة
عكست الجولة الميدانية للدكتور أحمد مجدلاني ووفد جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في محافظة الخليل تركيزاً واضحاً على مجموعة من الملفات الوطنية والمجتمعية، في مقدمتها دعم صمود المواطنين في المناطق المستهدفة بالاستيطان، ومواجهة مخاطر التهجير ومصادرة الأراضي، وتعزيز دور البلديات والمؤسسات المحلية، ودعم القطاعات الصحية والتعليمية والعمالية.
كما حملت الجولة رسائل سياسية تؤكد أهمية الوحدة الوطنية، والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية والقرار الوطني المستقل، إلى جانب الاستعداد للاستحقاق الانتخابي والعمل على تشكيل ائتلاف وطني واسع.
وتبرز أهمية الجولة في كونها جمعت بين البعد السياسي والميداني والخدمي، من خلال الانتقال من مراكز المدن إلى القرى والتجمعات الحدودية والمناطق الأكثر تعرضاً للاعتداءات، بما يؤكد أن دعم صمود الفلسطينيين لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يرتبط أيضاً بتعزيز الخدمات المحلية، وحماية الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، ودعم التعليم والصحة، وتثبيت السكان في أراضيهم.
وفي ظل تصاعد الاستيطان والاعتداءات والإجراءات التي تعيق حركة المواطنين وتفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها، تكتسب مثل هذه الزيارات أهمية سياسية ومجتمعية، باعتبارها تعبيراً عن الحضور الوطني إلى جانب المواطنين، ومحاولة لربط العمل السياسي باحتياجات الناس اليومية ومتطلبات حماية الأرض وتعزيز الصمود.



