أقلام حره

مدحت الحلفاوي يكتب: حين يكتب من لا يدعي الكتابة

بين آلاف الكتب التي مرت بين يدي وبين سنوات طويلة قضيتها في عالم النشر والقراءة لم افكر يوما أن اكتب عن نفسي لكن مع اقترابي من الستين وجدت أن هذه الكلمات تستحق أن تقال.
لم اكن يوما كاتبا ولم ادع اتقان الكتابة لكنني وجدت نفسي في لحظات كثيرة احاول ان اسطر بعض الكلمات التي تشبهني وتعبر عني في حدود ما اراه وما اشعر به.
جاءت هذه المحاولة من مسار طويل رافق فيه عملي صناعة الكتاب اكثر من ربع قرن حيث كنت قريبا من عالم النصوص واغلفتها ومحتواها وقراءة آلاف الكتب بل عشرات الآلاف من الصفحات التي تركت اثرها في داخلي دون ان اشعر انني اصبحت كاتبا بالمعنى الحقيقي.
لم تكن كتابتي نتاج تدريب او مشروع ادبي واضح بل كانت اقرب الى خواطر تراكمت عبر القراءة والتجربة والتامل في حياة مليئة بالنصوص والافكار التي مررت بها في عملي اليومي داخل عالم الكتب.
وفي عام 2019 انشأت الجروب الوطني وما زال يعمل الى الان وهو من الجروبات التي ما زالت قائمة ونشطة حتى اليوم وكنت اكتب فيه بدافع المساندة لبلدي والجيش والشرطة والقيادة وكانت تلك الكتابات تعبيرا عن موقف وطني صادق اكثر من كونها تجربة ادبية وكانت نابعة من حرص وخوف وانتماء عميق لهذا الوطن.
ومع مرور الوقت بدأت مرحلة جديدة منذ ما يقرب من عام ونصف حيث حاولت ان اكتب بشكل مختلف اقرب الى الذات واقرب الى التعبير الداخلي دون ان ادعي انني دخلت عالم الكتابة او اصبحت جزءا منه بشكل احترافي.
وانا على اعتاب سن الستين اجد ان كثيرا من الاشياء تتغير في نظرتي للحياة فالكتابة نفسها تصبح اكثر ثقلا مما كانت عليه والنشر ايضا يصبح مرهقا جدا بما يحمله من ضجيج وتفاعل وضغط نفسي واستنزاف للوقت والمشاعر فاشعر انني اميل اكثر الى الهدوء من الميل الى الظهور وكأنني اريد ان اكتب لنفسي اكثر مما اكتب للناس.
وما زلت اكرر انني لست كاتبا ولكنني انسان يحاول ان يترجم ما بداخله من مشاعر وتجارب عبر كلمات بسيطة نشأت من قراءة طويلة وعيش داخل عالم الكتابة دون ان اكون واحدا من صناعها الحقيقيين.
وفي النهاية تبقى هذه الكلمات مجرد محاولة صادقة للبوح والتعبير وليست ادعاء لمكانة او صفة بل هي انعكاس لمسار طويل من القرب من الكتابة دون الانتماء الكامل اليها.
وفي الختام تبقى الكتابة عندي مجرد نافذة صغيرة اطل منها على ما بداخلي دون ادعاء ودون انتظار مقابل فهي محاولة لفهم النفس اكثر من كونها سعيا وراء صفة او لقب
اللهم ارزقني صدق النية وصفاء القلب وراحة البال واهدني الى ما فيه الخير لي في القول والعمل واجعل ما اكتبه خالصا لوجهك الكريم نافعا لي ولوطني وارزقني القبول فيما لا اقوى على اتمامه وحدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock