أقلام حره

“وجيه نزيه” رسالة إلي الإعلام المُغرض بالخارج : لهيب الصيف و عودة إشتعال نيران فتنة الفوارق الإجتماعية .

لا تمزيق للنسيج المجتمعي في مـصــــر .. إنها حسابات المنطق بجغرافيا المُتنزهات و هبة ربانية في تفاوت الأرزاق بين الأُناس .

 

تطل علينا بعلو الأصوات بين الحين و الآخر ضجيج يفتعل الجدل حول المفاهيم الدارجة في السجال اليومي المصري محاولةً تصوير التباين البصري و المكاني في وجهاتنا الساحلية على أنه شرخ طبقي و تمزيق للنسيج الإجتماعي .. غير أن التأمل الهادئ بمنطق الحكمة و العقل يكشف زيف هذا الطرح فما هي إلا تجليات طبيعية و منطقية لسنن الكون في تفاوت الأرزاق و إختلاف القدرات المالية و الإقتصادية للبشر جمعاء .. فإن توزيع الأرزاق بحكمة إلهية يفرز بطبيعته خيارات معيشية و سياحية مُتدرجة ،وهو أمر لا عيب فيه ولا قطيعة إجتماعية من خلاله ،و هو بمثابة إنعكاس واقعي لحياة تتسع للجميع .

و علي هذا السياق لو نظرنا بعين الفاحص المُنصف إلى أعرق العواصم و الدول الأوروبية لوجدنا أن ثنائية المصايف و المتنزهات و المنتجعات للطبقات الميسورة و الطبقات المتوسطة و الشعبية هي قاعدة راسخة و مألوفة في كل مُجتمعات العالم و ليست حكراً على أحد .

و على سبيل المثال في فرنسا المُلقبة بجوهرة القارة الأوروبية فحين يتجه الأثرياء منها و النجوم من المشاهير إليها نحو سواحل الريفييرا الفاخرة و تحديداً إلى مدن مثل : ( كان ) و ( نيس ) و ( موناكو ) حيث اليخوت الفارهة و الفنادق الأسطورية تجد في المقابل أن العائلات الفرنسية من الطبقة المتوسطة و الكوادر المُعتادة تقصد ( شواطئ إقليم لاند الأطلسية ) أو القرى الساحلية البسيطة بحثاً عن الهدوء و الأسعار الإقتصادية المعقولة .

و علي سبيل الذكر أيضاً ففي إيطاليا يتباين المشهد بوضوح بين ( مُنتجعات كوستا سمرالدا ) الفاخرة في ( جزيرة سردينيا ) و التي تخصصت بالكامل لجذب النخبة العالمية و أصحاب الثروات الناجحة و بين الشواطئ الشعبية و المُنتجعات الأخري التقليدية في أقاليم مثل : ( بوليا ) و ( كالابريا ) حيث تقضي الطبقة المتوسطة الإيطالية عطلاتها بأجواء تمتاز بالبساطة و الألفة و الواقعية المالية البسيطة .

و على سبيل التأكيد فأما في إسبانيا فتتجسد هذه الفلسفة بوضوح تام إذ تنفرد مناطق مثل : ( إيبيزا ) و ( ماربيلا ) بصخبها السياحي و أسعارها الباهظة المُوجهة حصراً للأثرياء فقط .. بينما تتوزع ملايين الأسر الإسبانية و الأوروبية البسيطة على القرى الساحلية الهادئة في ( كوستا برافا ) أو ( السواحل الشمالية لإقليم الباسك ) لقضاء عطلات صيفية مُتوازنة و متاحة للجميع .

و ختاماً فإن هذه المقارنة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن جغرافيا المُتنزهات الصيفية في العالم بآثره محكومة بالقدرة المالية و الخيارات الإقتصادية الفردية ،و ليست مؤامرة على الهوية أو تمزيقاً للروابط الإجتماعية .. فإنها فلسفة الحياة و منطق الكون بالأشياء الذي يعترف بأن تنوع المستويات المالية يخلق بالضرورة تنوعاً في الخدمات داخل المُنتجعات .. تماماً كما تتفاوت المهن و الرواتب و الأحلام و حتي الأقدار .. فبدلاً من إلباس الأمور ثوب المظلومية الإجتماعية المُفتعلة يجدر بنا قراءة الواقع بأكثر عقلانية و تدبر حكيم و إدراك أن مصر بمتغيراتها و مُتنزهاتها كافة تظل وطناً جامعاً يتسع لكل درجات و أطياف و فئاته الإجتماعية شأنها شأن أعرق الديمقراطيات الأوروبية التي تعايش هذه الثنائيات المنطقية بحياة سالمة مُعتادة و مُتناغمة دون ضجيج أو صراع أو تمزيق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock