
التربية الدينية.. حجر الأساس في بناء الإنسان والمجتمع
بقلم سماح محروس
لا شك أن الاهتمام المتزايد بمادة التربية الدينية خلال الفترة الحالية يُعد خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح، خاصة في ظل ما نشهده من تحديات فكرية وسلوكية تستدعي ترسيخ القيم والأخلاق في نفوس أبنائنا منذ الصغر.
وفي تقديري، فإن الاهتمام بمادة التربية الدينية لا يجب أن يتوقف عند حدود النجاح والرسوب فقط، بل يجب أن يمتد إلى اعتبارها مادة أساسية تُضاف إلى المجموع، لما لها من دور بالغ الأهمية في بناء شخصية الطالب وتشكيل وعيه وسلوكه.
فالتربية الدينية ليست مجرد مادة دراسية تُحفظ من أجل الامتحان، بل هي منهج حياة يرسخ قيم الصدق والأمانة والإخلاص والانتماء واحترام الآخرين. وهي المادة التي تغرس المبادئ السليمة، وتمنح أبناءنا القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وبين النافع والضار.
وللأسف، عانت مادة التربية الدينية لسنوات طويلة من التهميش بسبب عدم إضافتها للمجموع، ما انعكس على مستوى الاهتمام بها لدى بعض الطلاب وأولياء الأمور، رغم أنها في حقيقتها من أهم المواد التي تُسهم في بناء مجتمع متماسك وقوي أخلاقيًا.
ومن واقع تجربة شخصية، تعلمت منذ الصغر قيمة هذه المادة وأثرها الكبير. فقد كانت والدتي رحمها الله دائمًا تؤكد لي أن الاجتهاد في دراسة التربية الدينية سبب للخير والتوفيق في باقي المواد وفي الحياة عمومًا. وكانت تردد دائمًا أن القرب من الله والاهتمام بالدين أساس البركة والنجاح.
وقد لمست بنفسي صدق هذا المعنى، ولذلك حرصت على غرس نفس المفهوم في أبنائي منذ الصغر، مؤمنة بأن بناء الإنسان أخلاقيًا ودينيًا لا يقل أهمية عن تفوقه العلمي.
إن الاستثمار الحقيقي في مستقبل أبنائنا لا يكون فقط بالتركيز على العلوم والدرجات، بل أيضًا ببناء الوعي، وترسيخ القيم، وصناعة جيل يحمل دينه وأخلاقه وعلمه معًا.
حفظ الله أبناءنا، ووفقهم لكل خير، وجعلهم نماذج مشرفة لأنفسهم وأسرهم ووطنهم.
سماح محروس



