أقلام حره

مد التصوير الجوي ضرورة لإنجاح قانون التصالح وتحقيق الاستقرار للمواطنين

بقلم محمد سالم المحامى بالأستئناف العالى ومجلس الدوله

لم يعد ملف التصالح في مخالفات البناء مجرد قضية إدارية أو قانونية فحسب، بل أصبح من أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية لقطاع واسع من المواطنين، خاصة في ظل سعي الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى إيجاد حلول واقعية تنهي حالة العشوائية وتفتح الباب أمام تقنين الأوضاع وفقًا للقانون. ورغم الجهود الكبيرة التي بُذلت لتسهيل إجراءات التصالح، ما زالت هناك عقبة أساسية يرى كثيرون أنها تمثل جوهر الأزمة، وهي عدم مد التصوير الجوي ليشمل المخالفات حتى نهاية عام 2025.

فالحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن آلاف الحالات الموجودة حاليًا خارج منظومة التصالح ليست بالضرورة حالات رافضة للقانون أو متمردة عليه، بل على العكس، هناك مواطنون يرغبون في تسوية أوضاعهم وسداد ما عليهم للدولة، لكنهم اصطدموا بعائق قانوني يتمثل في عدم خضوع المخالفات الحديثة، التي تمت خلال عامي 2024 و2025، للتصوير الجوي المعتمد في إجراءات التصالح.

ومن هنا تبرز أهمية إعادة النظر في هذا الملف بمرونة أكبر، لأن أي تعديلات على قانون التصالح دون معالجة هذه النقطة ستظل حلولًا جزئية لا تحقق الهدف الكامل من القانون. فالقضية لم تعد تتعلق فقط بتحصيل رسوم أو إنهاء مخالفات، وإنما ترتبط بتحقيق الاستقرار الاجتماعي والقانوني لآلاف الأسر التي أصبحت قضاياها متداولة أمام المحاكم، مع قرارات متكررة بوقف السير في الدعاوى انتظارًا لأي تعديل قد يمنحهم فرصة لتوفيق أوضاعهم.

كما أن مد التصوير الجوي لا يعني فتح الباب للفوضى كما قد يعتقد البعض، بل يمكن أن يتم وفق ضوابط واضحة وشروط محددة تضمن الحفاظ على هيبة القانون وفي الوقت نفسه تراعي الظروف الواقعية الموجودة على الأرض. فالدولة المصرية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على التعامل بحزم مع التعديات الجسيمة، وفي المقابل أظهرت حرصًا واضحًا على منح المواطنين فرصًا قانونية لتقنين أوضاعهم.

واللافت للنظر أن هناك حالة من التوافق الشعبي والبرلماني حول أهمية هذه الخطوة، باعتبارها حلًا عمليًا يخفف الضغط عن المحاكم، ويمنح المواطنين فرصة حقيقية للاندماج داخل المنظومة الرسمية بدلًا من استمرار أوضاع معلقة لسنوات طويلة.

إن نجاح أي قانون لا يُقاس فقط بصرامة نصوصه، وإنما بقدرته على معالجة الواقع بصورة عادلة ومتوازنة. ولذلك فإن مد التصوير الجوي حتى نهاية 2025 قد يكون خطوة ضرورية لاستكمال مسار التصالح بشكل أكثر شمولًا وعدالة، بما يحقق مصلحة الدولة والمواطن في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock