
بين الإنسانية والفوضى.. هل أصبحت مواجهة الكلاب الضالة دفاعًا عن المجتمع؟
بقلم سماح محروس
في السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل داخل الشارع المصري حول ظاهرة الكلاب الضالة، خاصة بعد تكرار حوادث الاعتداء على الأطفال وكبار السن والمارة في الشوارع والمناطق السكنية. وبين أصوات تنادي بالرفق بالحيوان، وأخرى تطالب بحماية الإنسان أولًا، ظهرت مشاهد أثارت الرأي العام وأشعلت النقاش مجددًا حول حدود الإنسانية حين تصبح حياة البشر مهددة بالخطر.
الصورة التي انتشرت لسيدة تُحاول التصدي للكلاب الضالة داخل أحد التجمعات السكنية لم تكن مجرد “تريند” عابر، بل عبّرت عن حالة خوف حقيقية يعيشها كثير من المواطنين يوميًا، خصوصًا الأسر التي أصبحت تخشى نزول أطفالها إلى الشارع أو العودة ليلًا بسبب انتشار مجموعات الكلاب بشكل مخيف في بعض المناطق.
لا أحد يرفض الرفق بالحيوان، فالحضارة تُقاس بمدى الرحمة في التعامل مع الكائنات الحية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحديث من حماية الحيوان إلى تجاهل حق الإنسان في الأمان. فالدولة والمجتمع مطالبان بتحقيق التوازن بين الجانبين: الحفاظ على حقوق الحيوان، وفي الوقت نفسه حماية أرواح البشر من أي تهديد.
المواطن البسيط لا يمتلك رفاهية النقاش النظري عندما يرى طفلًا يتعرض للعقر، أو سيدة تُطارد في الشارع، أو مسنًا يسقط خوفًا من هجوم مجموعة من الكلاب. هنا يتحول التصدي للخطر إلى رد فعل طبيعي وغريزة دفاع مشروعة، خاصة في ظل غياب حلول جذرية وسريعة تُنهي الأزمة من جذورها.
القضية ليست دعوة للعنف ضد الحيوانات، بل دعوة لتحرك حقيقي ومنظم يعتمد على خطط علمية واضحة، تشمل حصر أعداد الكلاب الضالة، والتوسع في حملات التعقيم والتطعيم، وإنشاء مراكز إيواء مناسبة، مع سرعة التدخل في المناطق التي تشهد خطورة حقيقية على المواطنين.
وفي المقابل، لا يجوز تخوين كل من يطالب بحماية الشارع واتهامه بعدم الإنسانية، لأن الإنسان نفسه له حق أصيل في الحياة والأمان. فحين يشعر المواطن أن أبناءه مهددون، يصبح البحث عن الأمان أولوية تتقدم على أي شعارات أخرى.
إن المشهد الحقيقي اليوم لا يحتاج إلى انقسام بين “مع” و”ضد”، بل يحتاج إلى رؤية متوازنة تُنهي حالة الفوضى وتحفظ كرامة الإنسان والحيوان معًا، لأن المجتمعات لا تُبنى بالصراع بين الحقوق، بل بتحقيق العدالة للجميع



