
الطلاق الغيابي بين حق الزوج وحماية الأسرة: مقترح يستحق الدعم
بقلم سماح محروس
تمثل الأسرة المصرية حجر الأساس في استقرار المجتمع، وأي تشريع يمس العلاقة الزوجية أو حقوق الأبناء يجب أن يُنظر إليه من زاوية الحفاظ على الكيان الأسري، لا من زاوية الانتصار لطرف على حساب آخر.
ومن هنا تأتي أهمية المقترح الخاص بتجريم عدم علم الزوجة بالطلاق الغيابي، باعتباره خطوة إيجابية تستهدف الحد من إساءة استخدام رخصة الطلاق، وضمان عدم تحولها إلى وسيلة للإضرار بالمرأة أو الأبناء.
فالطلاق حق مقرر شرعًا وقانونًا، لكنه لا ينبغي أن يُمارس بطريقة تترك الزوجة معلقة لا تعلم حقيقة وضعها القانوني والاجتماعي، ولا تمنحها فرصة ترتيب حياتها أو المطالبة بحقوقها وحقوق أبنائها. كما أن إخفاء الطلاق قد يترتب عليه أضرار نفسية ومادية واجتماعية خطيرة، ويفتح الباب أمام نزاعات أسرية تمتد آثارها إلى الأطفال والمجتمع بأكمله.
إن دعم مجلس النواب لهذا التوجه يعكس إدراكًا لأهمية تحديث التشريعات بما يحقق العدالة ويحمي الأسرة من التفكك، خاصة أن الهدف ليس تقييد حق الطلاق، وإنما تنظيمه وضمان ممارسته بمسؤولية وشفافية.
كما أن علم الزوجة بالطلاق ليس رفاهية أو إجراءً شكليًا، بل هو حق أصيل يرتبط بالكرامة الإنسانية والاستقرار القانوني، ويمنع التلاعب أو استغلال الثغرات للإضرار بحقوق المرأة والأبناء.
لذلك، فإن هذا المقترح يستحق التقدير والدعم، لأنه ينتصر للأسرة المصرية، ويعزز السلم المجتمعي، ويؤكد أن التشريع الرشيد هو الذي يوازن بين الحقوق والواجبات، ويحمي الإنسان قبل أن يعالج النزاع



