
عقدة سندريلا قصة قصيره بقلم د مروى حافظ
هذه بعض الإفتباسات من مذكرات امرأه محاربه ..
بدأت هذه المرأه يومياتها قائله:
“حين أعود فجأه الى أرشيفي و أتأمل قصصي القديمه أصادف شخصيتي السابقه و اهتماماتي الأولى و شغفي و نظرتي للحياه و الناس فأدرك كم تغيرت و كم أن الزمن يصنع فينا ما لا ندركه أحيانا. فأنا امراه عاديه، زوجه و أم و موظفه، ليس لي اهتمامات محدده و نظرتي للحياه متوازنه. زوجه كما يقول الكتاب مطيعه، هادئه، لست مثاليه لي عيوبي و لكن كزوجه مميزاتي أكثر. أما كوني أم فهذا سر سعادتي و استمراريتي في الحياه، فقد أنعم الله علي بأبناء لم أكن بأستطاعتي أن اطمع و أتمناهم و بفضل الله أنشأتهم نشأ صالح و بالفعل بارين بي و بوالدهم. موظفه احب عملي و شغوفه به للدرجه التي جعلتني في بعض الأوقات أنسى نفسي و بيتي من أجل عملي. و قبل كل هذا فأنا ابنة رجل تضج المضاجع بأسمه، أب بكل معاني الكلمه و كما كان يطلق علي دائما “بنت أبوكي… أول عيني ما شافت” لأنني حرفيا كنت كذلك حبيبة أباها و قرة عينه و كانت معاملته لي مميزه جدا و كنت حرفيا مثل ما كان يطلقوا أصدقائي علي “مولوده في فمك ملعقه ذهب” رحمة الله عليه فالحياه عصفت بي كثيرا من بعده و أشعر بالأحتياج الدائم له.
هل أنا امرأه محاربه؟ بكل فخر أقول نعم. لكنني لم أكن هكذا منذ سنوات عديده، فأنا كنت إمرأه عاديه تعرضت لمواقف كثيره في حياتي جعلتني شخصيه ضعيفه لا تقدر على المواجهه، كنت دائمة الاستسلام و كنت أستمتع كثيرا بدور الضحيه الذي مع الوقت أكتشفت انه لم يفرض علي و لكني انا التي رسمته لنفسي. و قد أدى هذا الضعف الى فقدان الثقه بنفسي، حيث أصبحت شخصيه مهزوزه و منساقه دائما وراء الأخرين بدأت أخفق في جوانب عده في حياتي أهمها أهتمامي بأبنائي و بيتي. و لكن الأسوأ ومع مرور الوقت بدأت أتمرد على ضعفي الذي كان بالنسبه للأخرين هو أفضل صفاتي، هذا التمرد قادني أن أكون شخصيه عنيده كل ما كان يهمني آنذاك هو أن ألفت الأنظار لي كي أعوض عدم ثقتي بنفسي. إخفاقي قادني لأخطاء عديده أدفع ثمنها الى الأن، جعلتني أخسر نفسي و أخسر أجمل أيام حياتي مع أولادي و عائلتي و أصدقائي. لكن فجأه و بدون مقدمات بدأت أتراجع و أحاسب نفسي و قررت أن أتغير و أغير مسار حياتي و لكنني لم أكن أعلم من أين أبدأ و ماذا أفعل. بدأت بالتقرب من الله كثيرا و دعوته أن يساعدني أن أغير مسار حياتي و يمدني بالقوه لمواجهة نفسي و اكتشاف ذاتي و بعد طول عناء أخذت خطوة البدايه للتحرر من دور الضحيه الذي لا يناسبني و بدأت أشعر بقوه تدفعني للأمام. للأسف بدأ هذا التغيير بعد وفاة والدي حيث صدمة فقده دفعتني أن لا أنظر خلفي لأنني تأكدت أن لا شىء في الحياه يساوي حزني عليه.
بدأت أحدد أهدافي، طورت من شخصيتي، تعلمت، درست،أكتشفت ذاتي و رجعت لنفسي القديمه و لكن بشخصيه جديده. بدأت أقف أمام المصاعب بمفردي، أصحح أخطائي، أسترجع علاقتي مع الله و نفسي و أولادي و عائلتي و كل من حولي. عرفت كيف أواجه ومتى أقول لا، أصبحت إمرأه قويه و للأسف هذه القوه كانت في نظر البعض خطأ فادح و هادم لكل ما هو مثالي من وجهة نظرهم. نعم أنا إمرأه حاربت ببساله و أول أعدائي هي نفسي التي كان يجب أن أواجهها و احاربها بقوه لكي تستعيد نفسها.
دور المرأه المحاربه بدأ معي و سيظل مستمر لأنني بلا فخر سأظل أحارب و أواجه ببساله وسأظل صامده الى أخر العمر، و سأظل أحافظ دائما على كوني أم مثاليه في أعين أولادي و لن أتردد لحظه أن أعطي لهم كل ما أستطيع و أحاول جاهده تصحيح ما فات و رعايتهم نفسيا و الحفاظ على سعادتهم، سأظل أحارب حتى أحافظ على سلامهم الداخلي و مهما عصفت بنا الحياه سنبقى جميعا معا يد واحده. بالرغم من كل ما مررت به من أوجاع وكل ما واجهته من ظروف قاسيه مع مرور الوقت أزددت تقربا من الله و رضا كامل
بكل أحداث حياتي و دائما عندي حسن الظن بالله أن القادم أحسن.
أما اليوم أكتب عن هذه المرأه المحاربه التي أصبحت أمراه قويه جدا لدرجة انني لم اكن أتخيل أنني سأصل يوما لهذه القوه، فأنا أمر الأن بأصعب الاختبارات التي قد يتحملها بشر اعلم اني تذوقت في الماضي مرارة الأيام و لكن أيضا تذوقت حلوها. لكن اليوم الابتلائات كثيره حيث أصبحت أضع قناعا على وجهي لكي أخفي ما أشعر به. أنا وصلت لمرحلة الأحتراق النفسي الذي يمزق ضلوعي و يكسر قلبي الذي يملؤه الحزن، يوجد داخلي أوجاع كثيره لا أقدر على تحملها و لا أستطيع البوح بها. أتمنى أن أصرخ صرخه مدويه تفجر كل ما بداخلي، أتمنى أن أجد من يتعاطف معي و يساندني في إنكساري أتمنى أن أجد يد غير يدي تحنو علي و تدفعني للأمام. لا أنكر أن بداخلي ضعف كبير أحتاج أن أستسلم له، أتمنى أن يقف بي الزمن لكي أبكي حتى تجف دموعي، أحتاج الى عزله من الحياه. لقد وصلت للمرحله التي أسند بها نفسي على المرآه حتى استطيع أن أضمني و أبكي و لكن لأنني لا املك رفاهية الانهيار أنظر لنفسي و أردد “أنتي قويه، أنتي صامده، انتي تسنطيعين” و لكنني لا أستطيع أن أستمر في كتم صراخاتي “ااااااااااه …. ساعدني يا الله فأنا خائفه …. يااااارب انا راضيه جدا و لكنني لا اقدر على الاستمرار” و في بعض الأوقات أستسلم لوساوس الشيطان و اصرخ “لماذا أنا؟؟؟ فأنا تعبت من كل ما يحدث بحياتي .. لماذا كل ما أتمناه أو أدعو به لا يتحقق؟” و لكنني أستعيد وعيي سريعا و استغفر الله و أحمده على كل ما أنا فيه و أظل أردد بقوه ومن قلبي “أنا راضيه يا الله .. لست معترضه و أعلم أنه ابتلاء لحبك لي”. نعم أنا أمرأه قويه و لي الفخر بهذا ولكن ما يسعدني أكثر أنني أمارس حياتي اليوميه بإلتزام و مسسؤليه و احاول جاهده أن لا أخفق، ففي ظل الصراعات التي أواجهها فأنا أم قويه أعطي الدعم الدائم لابنائي و أقف بجانبهم و أحاول جاهده أن أخفف عنهم ما هم فيه، أنا أخت تحاول جاهده أن تحافظ على علاقتها بأخوتها حتى لو أخفقت في بعض الأحيان وأن لا تظهر حزنها لهم ،أنا صديقه وفيه تقف جانب من يحتاجها من أصدقائها و تعطيهم الدعم الكامل، أنا مسؤوله في عملي لا أقصر أمام إلتزاماتي و واجباتي و أحاول دائما ان أبذل قصارى جهدي حتى أحافظ على أسمي و مركزي.و في ظل كل هذا المجهود لأستمر في الحياه مرتديه قناع القوه، يبعث الله لي الناس من حولي تمدحني لما انا عليه وسط الدوامه التي أحياها، ازداد فخرا عندما أرى نظرات الأعجاب و الأندهاش في نفس الوقت من كل من هم حولي يمدحون قوتي و صمودي و هدوئي الملحوظ.
أعترف أنني لن أستطيع الصمود كثيرا، فقبل أن أكون أمراه محاربه و قويه أنا أنسانه ضعيفه تعبت من الوقوف بثبات تتمنى ان تقع و لو للحظات، إمرأه لن تـقدر أن تستند على نفسها كثيرا … يداي تعبت من كثرة الدفع، أرجلي تعبت من كثرة الوقوف، قلبي ينزف و لا يوجد ما يملؤه راحه و طمئنينه. أشعر أنني واقفه وحدي في مفترق الطرق، أحارب في جميع الجهات، خائفه من المجهول، أحتاج من يمد يده لي و يعبر بي الى بر الأمان، أحتاج أن أطمئن. لكن بالرغم من مرارة ما أنا فيه، فأنا ممتنه لله لشعوري بهذا الرضا الذي يملأ قلبي و أحمده دائما و أدعو دائما أن يغفر لي ما مضى و يمدني بالايمان الدائم و القدره على الصمود و القدره على تفادي أي أخطاء”
كانت هذه بعض كلمات من يوميات المرأه الحديديه كما أطلقت عليها، المرأه التي أتمنى أن أكون مثلها يوما ما. فهذه المرأه أعطتني الدافع لاكتشاف نفسي و تحديد أهدافي. تعلمت منها أن الأعتراف بالخطأ هو قمة القوه و أن الحياه مليئه بدروس كثيره جدا يجب أن نتعلم منها حتى تدفعننا للتغير للاحسن. تعلمت أنه ليس عيبا أن كل امرأه تبدأ حياتها متقمصه شخصية سندريلا المطيعه، الهادئه، المضحيه و لكن الخطأ ان تستمر في هذا الدور تعطي و لا تأخذ، تضحي و لا يتم تقديرها، تقع و لا تجد من يساعدها على النهوض. تعلمت أن عقدة سندريلا التي تصيب كل النساء هي مجرد دافع للتغيير …. دافع للقوه …. دافع للوقوف بشموخ.



