
من قلب ألمانيا.. جامعة مونستر تكتب التاريخ بتأسيس أول كلية مستقلة للعقيدة الإسلامية
كتب حماده عثمان
في خطوة أكاديمية بارزة تعكس اتساع حضور الدراسات الإسلامية في الجامعات الأوروبية، شهدت جامعة مونستر الألمانية تأسيس أول كلية مستقلة للاهوت الإسلامي في ألمانيا، لتمنح الدراسات الإسلامية مكانة مؤسسية جديدة داخل واحدة من الجامعات الحكومية العريقة.
وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لمسيرة أكاديمية بدأت بمركز الدراسات الإسلامية بالجامعة عام 2012، قبل أن يتحول إلى كلية مستقلة اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، بما يمنحها مزيدًا من الاستقلالية في وضع المناهج، وتطوير البحث العلمي، ومنح درجات الدكتوراه والتأهيل العلمي المتقدم.
وتضم الكلية نحو 450 طالبًا وطالبة، يدرسون مجالات متنوعة تشمل العقيدة والفلسفة الإسلامية والفقه، إلى جانب تخصصات أخرى، تحت إشراف نخبة من الأساتذة المتخصصين، على أن يبدأ التشغيل المنتظم للكلية مع الفصل الدراسي الشتوي 2026/2027.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على تأسيس كلية جديدة، بل تمتد إلى ترسيخ حضور الدراسات الإسلامية داخل المنظومة الجامعية الألمانية، وإتاحة مساحة أوسع للبحث الأكاديمي المتخصص، والحوار بين الأديان والثقافات، في مجتمع تتعدد فيه الخلفيات الدينية والثقافية.
ويكتسب الحدث أهمية خاصة في ظل النقاشات الأوروبية المستمرة حول قضايا الاندماج والهوية الدينية وحرية الممارسة الدينية. فبينما تشهد بعض الدول الأوروبية نقاشات وخلافات بشأن الحجاب والمساجد والمظاهر الدينية، تقدم تجربة جامعة مونستر نموذجًا لدراسة الإسلام من خلال مؤسسة أكاديمية مستقلة، وفق مناهج البحث العلمي.
إنها رسالة واضحة بأن دراسة الأديان والفكر الديني داخل الجامعات ليست مجرد شأن ثقافي، بل مجال علمي يفتح آفاقًا للفهم المتبادل، ويتيح للأجيال الجديدة دراسة تراثها الديني والفكري في إطار أكاديمي منظم.
ومن منظور إسلامي، تبقى هذه الخطوة مدعاة للتفاؤل والاعتزاز، ودليلًا على أن المعرفة والحوار والتعليم يمكن أن تفتح أبوابًا جديدة أمام فهم الإسلام والتعريف بحضارته.
قال تعالى:
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
سبحان الله.. من رحاب جامعة ألمانية عريقة، يواصل العلم فتح آفاق جديدة لدراسة الإسلام وفهمه، في مشهد يجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على المعرفة.



