أقلام حره

الوعي واجب وطني بين دروس الأمس وتحديات الحاضر وبناء المستقبل

بقلم سماح محروس

مما لا شك فيه أن الوعي الوطني يمثل أحد أهم أسلحة الشعوب في مواجهة الأزمات والتحديات، فالأوطان لا تُبنى فقط بالمشروعات والإنجازات المادية، وإنما تُبنى كذلك بوعي أبنائها، وقدرتهم على قراءة الحاضر، والاستفادة من دروس الماضي، والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره ومستقبله.

وقد مرت مصر عبر تاريخها الحديث بسنوات شديدة الصعوبة، شهدت اضطرابات سياسية وأمنية وأعمال عنف وإرهاب تركت آثارًا مؤلمة في المجتمع. وكانت أحداث يناير 2011 وما أعقبها مرحلة فارقة؛ فقد خرج قطاع واسع من المصريين رافعًا مطالب الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، إلا أن السنوات التالية شهدت صراعًا سياسيًا حادًا، وتزايدًا في أعمال العنف والإرهاب، وانقسامات أثرت في حالة الأمن والسلم المجتمعي.

ومن هنا تأتي أهمية قراءة التاريخ بوعي، بعيدًا عن التزييف أو استغلال الأحداث لتحقيق أغراض سياسية أو أيديولوجية. فالتجارب التي مرت بها مصر ينبغي أن تكون مصدرًا للتعلم، وأن تؤكد أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، مع ترسيخ سيادة القانون والعدالة والحقوق والحريات، يمثل أساسًا ضروريًا لأي عملية تنمية حقيقية ومستدامة.

وفي هذا السياق يأتي حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أهمية الوعي ومواجهة التحديات التي تستهدف الدولة، ليعيد التأكيد على ضرورة أن يكون المواطن شريكًا واعيًا في حماية وطنه ودعم استقراره ومسيرة تنميته.

إن مواجهة الإرهاب والتطرف لا تكون بالمواجهة الأمنية وحدها، بل تحتاج كذلك إلى وعي مجتمعي، وتعليم جيد، وخطاب ديني وسطي، وثقافة تحترم الاختلاف، ومؤسسات قوية تعمل في إطار القانون. كما أن مكافحة الفساد، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين مستوى المعيشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، كلها عناصر أساسية لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، فإن دعم جهود التنمية لا يعني غياب النقد أو الحوار؛ فالنقد المسؤول والمعلومة الصحيحة والمشاركة المجتمعية أدوات تساعد على تصحيح الأخطاء وتحسين الأداء. والمجتمعات القوية هي التي تستطيع الجمع بين الاستقرار والتنمية من ناحية، والعدالة وسيادة القانون وحرية التعبير المسؤولة من ناحية أخرى.

لقد دفعت مصر ثمنًا باهظًا في مواجهة الإرهاب، وسقط من أبنائها شهداء من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين. ومن الوفاء لهذه التضحيات أن نحافظ على أمن الوطن، وأن نرفض العنف والتطرف وخطابات الكراهية والتحريض، وألا نسمح باستخدام الدين أو السياسة ستارًا لتبرير الإرهاب أو الاعتداء على المجتمع.

واليوم، بينما تتطلع مصر إلى المستقبل، تصبح المسؤولية مشتركة؛ فالدولة مطالبة بمواصلة جهود التنمية والإصلاح وتحسين حياة المواطنين، والمواطن بدوره مطالب بالوعي والتحقق من المعلومات، والحفاظ على الممتلكات العامة، واحترام القانون، والمشاركة الإيجابية في المجتمع.

فالوعي ليس شعارًا، والوطنية ليست كلمات، والتنمية ليست مسؤولية جهة واحدة.

إنها مسؤولية وطن كامل؛ قيادةً ومؤسساتٍ وشعبًا.

فلنتعلم من الماضي دون أن نظل أسرى له، ولنقرأ الحاضر بعقل واعٍ، ولنبنِ المستقبل على أسس من الأمن والسلام والعدل والتنمية. فمصر تستحق أن يكون اختلاف أبنائها مصدر قوة، وأن يكون وعيهم حائط صد أمام الإرهاب والتطرف والشائعات وكل ما يهدد استقرار المجتمع.

حفظ الله مصر، قيادةً وجيشًا وشعبًا، وحفظ أبناءها من كل سوء، وكلّل جهود المخلصين فيها بالخير، من أجل مستقبل أفضل عنوانه السلام والوعي والتنمية.

عاشت مصر حرةً آمنةً مستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock