
أ.د جيهان رجب تكتب : الشواطئ ليست للبيع… والوطن ليس منتجعا خاصا
في كل مرة يثار فيها الجدل حول أحد الشواطئ، ندرك أن القضية لم تعد تتعلق برسم دخول، أو عضوية، أو لائحة داخلية، وإنما أصبحت تمس سؤالا أكبر…..لمن ينتمي هذا الوطن ومن يملك حق الوصول إلى ثرواته الطبيعية
لا أحد يختلف على أن الاستثمار هو قاطرة التنمية، وأن الدولة المصرية بذلت جهودا كبيرة لجذب المستثمرين، وتهيئة مناخ اقتصادي قادر على المنافسة. كما أن المستثمر الجاد شريك في بناء الاقتصاد، وله كل التقدير والاحترام.
لكن الاحترام لا يعني التغاضي، والتشجيع لا يعني التنازل عن المبادئ.
هناك فارق جوهري بين أن يمتلك المستثمر مشروعا، وبين أن يشعر الناس أنه يمتلك المكان بكل ما فيه. فالشواطئ ليست مجرد خدمة ترفيهية، وإنما جزء من الموارد الطبيعية التي تنظم الدولة الانتفاع بها وفقا للقانون، بما يحقق التوازن بين الاستثمار والمصلحة العامة.
وعندما يتحول الوصول إلى البحر إلى امتياز لا يقدر عليه إلا القليل، أو يشعر المواطن أن وطنه أصبح مقسما إلى مناطق مغلقة لا يدخلها إلا أصحاب القدرة المالية، فمن الطبيعي أن يتحول الأمر إلى قضية رأي عام تستحق النقاش.
القضية ليست ضد مستثمر، ولا ضد شركة، ولا ضد مشروع ناجح. بل هي دفاع عن فكرة بسيطةأن التنمية الحقيقية لا تقوم على إحساس المواطن بأنه غريب في بلده، وإنما على شعوره بأنه شريك فيها.
مصر ليست قطعة أرض معروضة للبيع، وليست منتجعا خاصا، بل وطن له دولة، وقانون، ومؤسسات، وتاريخ يمتد لآلاف السنين. وكل من يعمل على أرضها، مصريا كان أو أجنبيا، يحظى بالترحيب والاحترام، لكنه يظل ملتزما بالقانون المصري، وبحقوق المجتمع الذي يستثمر فيه.
ومن هنا، فإن أي خلاف يثور حول إدارة الشواطئ أو حقوق الملاك أو آليات الانتفاع، يجب أن يحسم بالقانون والشفافية، لا بالتصورات أو الانطباعات. فالوضوح يحمي المستثمر الجاد، ويحفظ حقوق المواطنين، ويعزز الثقة في مناخ الاستثمار.
إن قوة الدولة لا تظهر في جذب الاستثمار فقط، بل في قدرتها على تحقيق معادلة دقيقة : مستثمر يحظى بكل الضمانات، ومواطن يشعر أن حقوقه محفوظة، وقانون يعلو على الجميع.
فهذه الأرض لها صاحب… هو الدولة المصرية. وهذا البحر له حارس… هو القانون. أما الاستثمار، فسيظل موضع ترحيب دائم، ما دام شريكا في التنمية، لا بديلا عن سيادة الوطن.



