أخبار مصر

مدحت الحلفاوي يكتب: حين يبني الرجال الأوطان

وقف طفل يحمل حجرا صغيرا ووضعه فوق حجر آخر.
ابتسم المارة وقالوا لن يصنع هذا الحجر شيئا.
مر الزمن فإذا بالحجر الصغير أصبح جزءا من صرح كبير احتمى الناس بظله.
فعرفوا أن البدايات المتواضعة قد تصنع أعظم الإنجازات.
وهكذا تبنى الأوطان.
لا بالضجيج ولا بالشعارات. وإنما بالإرادة والعمل والإخلاص. فكل إنجاز يبدأ بخطوة. وكل نهضة تبدأ بفكرة. وكل وطن قوي يقف خلفه شعب يؤمن به ويصون مقدراته.
لقد أثبتت مصر عبر تاريخها أن قوة الدولة ليست فيما تملكه من إمكانات فقط. بل فيما يملكه أبناؤها من عزيمة لا تنكسر. وحين تتكاتف القيادة السياسية مع مؤسسات الدولة ويقف الشعب صفا واحدا يصبح المستحيل ممكنا وتتحول التحديات إلى إنجازات.
ولم تكن مسيرة البناء لتستمر لولا العيون التي لا تنام. رجال القوات المسلحة الذين جعلوا حماية الأرض عقيدة. ورجال الشرطة الذين يواصلون الليل بالنهار ليبقى الأمن مستقرا وتظل حياة المواطنين آمنة مطمئنة.
ويبقى الشهيد هو الصفحة الأقدس في كتاب الوطن. لم يبحث عن مجد شخصي ولم ينتظر كلمة شكر. وإنما قدم أغلى ما يملك لتظل مصر مرفوعة الرأس. فكل بيت ينعم بالأمان وكل طفل يذهب إلى مدرسته وكل أسرة تعيش في سلام تحمل في طياتها ثمرة تضحية بطل آمن بأن الوطن أغلى من الحياة.
إن حب مصر لا يقاس بما نقوله عنها. بل بما نقدمه لها. بالعمل المتقن. وبالوعي. وبالتمسك بالقيم. وبالحفاظ على مقدراتها. وبالوقوف خلف مؤسساتها الوطنية في مواجهة كل من يحاول العبث بأمنها أو النيل من استقرارها.
ستظل مصر بإذن الله وطنا شامخا. يحميه جيش قوي وشرطة يقظة وشعب أصيل وقيادة تعمل من أجل حاضر أفضل ومستقبل أكثر إشراقا.
وما دام هذا الوطن يجمع أبناءه على المحبة والعمل فإن رايته ستبقى عالية خفاقة بين الأمم.
ولأن الأوطان لا تبنى إلا بالمخلصين فإن مصر ستظل قوية ما دام في أرضها رجال يعمرون ويحرسون ويفدون. وسيبقى علمها خفاقا ما بقي في قلوب أبنائها حبها وفي سواعدهم عزيمة البناء وفي ضمائرهم الإيمان بأن الوطن أمانة لا تقبل التفريط.
اللهم احفظ مصر أرضا وشعبا وقيادة. وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء. وانصر جيشها درعها الحصين ووفق رجال شرطتها لما فيه خير البلاد والعباد. وارحم شهداءنا الأبرار واجعلهم في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وألهم ذويهم الصبر والسلوان. واجعل راية مصر دائما عالية بعزة أبنائها ووحدتهم وإخلاصهم. إنك سميع مجيب الدعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock