
الإجراءات الاحترازية وشفافية التحقيقات… واجب وطني لرد حق الضحايا
بقلم سماح محروس
في أعقاب الفاجعة التي شهدتها شقة العمرانية، يبقى احترام القانون ودعم الجهات الرسمية في أداء عملها هو السبيل الأمثل للوصول إلى الحقيقة. وانطلاقًا من هذا المبدأ، أطرح هذه الرؤية المتواضعة، دون أي تأثير على الرأي العام أو استباق لنتائج التحقيقات، وإنما حرصًا على سلامة الإجراءات وشفافية التحقيقات وصولًا إلى كشف الحقيقة ورد حقوق الضحايا.
أولًا، أرى أهمية توفير الحماية اللازمة للطفلة “مليكة” باعتبارها من الشهود الذين قد تكون أقوالهم محل اهتمام جهات التحقيق، مع توفير الرعاية الكاملة لها والحفاظ على سلامتها حتى انتهاء الإجراءات القانونية. كما أرى أن الحد من الزيارات أو أي ضغوط قد تتعرض لها خلال هذه المرحلة قد يساعد في الحفاظ على سلامتها النفسية، مع ترك تقييم أقوالها وقيمتها القانونية للنيابة العامة والجهات المختصة وحدها.
وثانيًا، من الضروري الحفاظ على موقع الحادث كما هو، وعدم السماح بأي دخول أو تردد غير ضروري داخل الشقة قبل انتهاء أعمال المعاينة ورفع الأدلة الجنائية، حتى تتمكن الجهات الفنية من أداء عملها في أفضل الظروف الممكنة، ودون أي تأثير على الأدلة أو معالم الواقعة.
إن تحديد أسباب الحريق، وما إذا كان ناتجًا عن شبهة جنائية أو عن سبب آخر، هو اختصاص أصيل للنيابة العامة وأجهزة البحث والأدلة الجنائية، ولا يجوز الجزم بأي فرضية قبل انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها رسميًا. لذلك فإن دعم عمل هذه الجهات، والابتعاد عن تداول استنتاجات غير مؤكدة، يمثل مسؤولية مجتمعية تصب في مصلحة العدالة.
إن رد حقوق الضحايا يبدأ بتحقيق نزيه وشفاف يعتمد على الأدلة العلمية والقانونية، ويصل إلى الحقيقة دون ضغوط أو تدخلات أو أحكام مسبقة. فالعدالة لا تُبنى على الظنون، وإنما على الأدلة التي تثبتها التحقيقات الرسمية.
رحم الله ضحايا هذا الحادث الأليم، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، ونسأل الله أن يوفق الجهات المختصة إلى كشف الحقيقة كاملة، وأن يتحقق العدل وفقًا للقانون، فالقانون فوق الجميع، وهو الفيصل في بيان ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.


