أخبار مصر

بين التساؤلات المشروعة واحترام سير العدالة

بقلم سماح محروس

كل فاجعة إنسانية تترك خلفها أسئلة كثيرة، خاصة عندما تكون هناك روايات متباينة حول ما حدث في اللحظات الأولى من وقوع الحادث. ومن الطبيعي أن يتساءل الرأي العام عن كيفية التعامل مع الأزمة، وما إذا كانت جميع الإجراءات اللازمة قد اتُّخذت في الوقت المناسب.

ومن بين التساؤلات التي يطرحها البعض: إذا كانت بداية الحريق عبارة عن شرارة أو حريق محدود، فلماذا لم يتم إخلاء الموجودين داخل المنزل فورًا؟ وهل جرى الاتصال بالحماية المدنية في اللحظات الأولى؟ ومن قام بالإبلاغ رسميًا؟ وما هو التوقيت المسجل للبلاغ؟ وهل توجد سجلات رسمية توضح تسلسل الأحداث منذ بداية الواقعة وحتى وصول قوات الإطفاء؟

كما يثار تساؤل آخر حول الإجراءات التي اتُّخذت في الدقائق الأولى، وهل كانت مناسبة لطبيعة الحريق؟ فالمعروف أن بعض أنواع الحرائق لا يكون استخدام المياه معها هو التصرف الصحيح، وهو ما يجعل الوقوف على تفاصيل الواقعة أمرًا فنيًا تختص به جهات التحقيق وخبراء الأدلة الجنائية والحماية المدنية.

هذه الأسئلة لا تعني إدانة أي شخص، ولا يجوز أن تُفهم على أنها اتهام لأحد، وإنما هي تساؤلات مشروعة يجيب عنها التحقيق الرسمي وحده، استنادًا إلى الأدلة الفنية، وأقوال الشهود، وسجلات البلاغات، وتقارير المعاينة.

إن الحقيقة لا تُبنى على الانطباعات أو مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما على ما تثبته التحقيقات الرسمية. ولذلك يبقى احترام القانون وسيادة العدالة هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وحفظ حقوق الجميع دون ظلم أو افتراضات مسبقة.

نسأل الله أن يرحم الضحايا، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يُظهر الحقيقة كاملة، فالعدالة فوق الجميع، والقانون وحده هو الفيصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock