
مدحت الحلفاوي يكتب: حين تلتقي العقول تولد الأوطان
هناك لقاءات تنتهي بانتهاء مقاعدها. وهناك لقاءات تبدأ بعد أن يغادر الجميع المكان لأنها لا تترك وراءها ضجيج الكلمات بل تترك فكرة تبحث عن مكانها في العقل ورسالة تستقر في القلب. والثقافة الحقيقية ليست ما يقال على المنصات بل ما يبقى في النفوس بعد أن ينتهي الحديث.
في مساء حمل دفء اللقاء وصدق الحوار شهد حزب الجبهة الوطنية بمركز كرداسة انطلاق فعاليات الصالون الثقافي ولم يكن الهدف أن نجتمع حول منصة أو نحتفي بأسماء بقدر ما كان هدفنا أن نجتمع حول قيمة نؤمن بها جميعا وهي أن الإنسان يسبق العمران وأن الوعي هو الأساس الذي تبنى عليه المجتمعات.
كان المشهد أبعد من ندوة ثقافية. كانت العيون تنصت قبل الآذان وكانت الكلمات تبحث عن طريقها إلى العقول لا إلى التصفيق. وحين يجلس المبدع إلى جوار القارئ ويصافح الشاعر الكاتب ويتبادل الجميع الرأي في احترام ندرك أن الثقافة ما زالت قادرة على أن تجمع ما تفرقه الحياة.
لقد أكد هذا اللقاء أن المجتمع لا يزال متعطشا للكلمة الصادقة وللحوار الهادئ وللمجالس التي يختلف فيها الناس باحترام ويتفقون على محبة الوطن. فالثقافة ليست ترفا فكريا بل مسؤولية وطنية لأنها تصنع وعيا يحمي الإنسان قبل أن يحمي المكان.
ومن هذا المنطلق كان دعم أمين عام حزب الجبهة الوطنية بمركز كرداسة المحاسب عمرو نبيل الزمر لهذه المبادرة رسالة واضحة بأن العمل الوطني لا يقتصر على الخدمات وحدها بل يمتد إلى بناء العقول وإحياء الفكر وفتح أبواب الحوار أمام كل رأي مسؤول.
كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذة رشا زكريا على ما قدمته من جهد مخلص خلال فترة توليها أمانة الثقافة والفنون ونبارك لها توليها أمانة المرأة متمنين لها دوام النجاح والتوفيق.
وللأدب في هذه الأمسية أهله وأصحابه. لذلك كان حضور الشاعر والأديب الكبير عيد الحضري إضافة أثرت اللقاء بما يحمله من تجربة وإبداع.
كما أضاء الكاتب والأديب محمد محمود عاشور الأمسية بفكره ورؤيته لتكتمل صورة لقاء اجتمع فيه الإبداع مع الحوار والاحترام.
ولأن النجاح لا يصنعه فرد فإن الشكر موصول لكل من حضر وشارك وآمن بأن الكلمة الصادقة تستحق أن تجد لها مكانا بين الناس.
فكل فكرة طرحت وكل حوار دار وكل ابتسامة جمعت الحضور كانت لبنة جديدة في صرح نأمل أن يظل مفتوحا لكل صاحب فكر ورسالة.
ربما انتهت ساعات اللقاء لكن الثقافة لا تعرف نهاية. فهي تبدأ دائما من سؤال وتكبر بفكرة وتبقى بأثر وإذا كان هذا الصالون قد خطا أولى خطواته فإن الأمل أكبر بأن يصبح منبرا دائما يجتمع فيه الفكر مع الأدب وتلتقي فيه العقول على محبة الوطن والإنسان.
اللهم بارك في كل كلمة صادقة واجعل العلم نورا والوعي حصنا واحفظ مصر وأهلها وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
اللهم احفظ مصر قيادة وشعبا. وأيد قيادتها بالتوفيق والسداد. واحفظ جيشنا درع الوطن وسيفه وشرطة مصر عينا ساهرة على أمنه.
وأدم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار واجعلها دائما في حفظك ورعايتك.



