مدحت الحلفاوي يكتب: الثقافة الوطنية ليست ترفا بل خط الدفاع الأول
حين يعلو الضجيج تبقى الثقافة هي التي تحفظ للأوطان هويتها وتصون وعي الأجيال.
فهي ليست كلمات تكتب بل مسؤولية تسهم في بناء الإنسان وترسيخ الانتماء.
في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتنافس فيه المنصات على جذب الانتباه أصبحت الثقافة الوطنية ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. فهي التي تمنح الإنسان القدرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة وبين البناء والهدم وبين الانتماء الحقيقي والشعارات الزائفة.
الثقافة ليست كتابا على رف ولا قصيدة تقرأ في مناسبة ولا ندوة تنتهي بانتهاء كلماتها.
الثقافة وعي يتجدد وسلوك ينعكس في احترام القانون وفي الحفاظ على الممتلكات العامة وفي تقدير قيمة العمل وفي الإيمان بأن الوطن مسؤولية مشتركة بين الجميع.
إن الأمم لا تبنى بالقوة وحدها بل تبنى أيضا بالفكر المستنير. فالكلمة الصادقة قد تحمي وطنا من فتنة وقد تصنع أملا في قلب شاب وقد تفتح بابا للمعرفة أمام طفل يحمل حلم المستقبل. ولهذا كانت معركة الوعي من أهم معارك هذا العصر.
ومن هنا تأتي مسؤولية الكاتب والمثقف والإعلامي والمعلم وكل صاحب رسالة. فليس المطلوب أن نكرر الكلمات بل أن نصنع أثرا وأن نقدم نموذجا يحترم عقل الناس ويغرس فيهم قيم الانتماء والعمل والإخلاص.
إن الحفاظ على الهوية المصرية لا يكون برفض التطور بل بحسن الاستفادة منه مع التمسك بالجذور التي صنعت حضارة امتدت آلاف السنين. فكل جيل يحمل الأمانة ثم يسلمها لمن بعده أكثر قوة وإشراقا.
فلنجعل الثقافة جسرا يربط الماضي بالحاضر ويصنع المستقبل. ولنجعل حب الوطن عملا يراه الناس في أخلاقنا قبل كلماتنا. فالأوطان التي تمتلك وعيا حقيقيا تبقى شامخة مهما تغيرت الظروف وتعاقبت التحديات.
سيظل الوطن في حاجة إلى كل قلم شريف وعقل واع وضمير حي يؤمن بأن بناء الإنسان هو البداية الحقيقية لبناء الأوطان. فالثقافة ليست ترفا فكريا بل استثمار في مستقبل الوطن وحماية لهويته.
اللهم احفظ مصر أرضا وشعبا وجيشا وشرطة وقيادة. واجعلها دائما واحة للأمن والأمان والاستقرار. وأدم عليها نعمة الوحدة والرخاء. واحفظ أبناءها من كل سوء. ووفق كل من يعمل بإخلاص من أجل رفعتها وعزتها. إنك على كل شيء قدير.



