أقلام حره

مدحت الحلفاوي يكتب: مها عبد الرحمن.. حين تتحول القصيدة إلى صوت وطن

ليست كل القصائد الوطنية قادرة على أن تصل إلى الناس بسهولة فبعضها يغرق في المباشرة وبعضها يبتعد في الرمزية حتى يفقد حرارة اللحظة لكن الشاعرة مها عبد الرحمن استطاعت في قصيدتها “إثيوبيا والسد” أن تمسك بالخيط الأصعب خيط البساطة الممتلئة بالانفعال الصادق واللغة التي تشبه نبض الشارع المصري وقت الأزمات.
منذ السطر الأول تضعنا الشاعرة أمام حالة وجدانية جماعية فلا تتحدث عن وطن بعيد أو فكرة مجردة بل تجعل مصر صورة حية داخل الإنسان نفسه. “مصر دي أنا وأنت”.
وهنا تبدأ القصيدة في بناء حالة من الاندماج الكامل بين المواطن والوطن وكأن الدفاع عن مصر ليس موقفا سياسيا فقط بل غريزة متجذرة في الروح المصرية.
القصيدة اعتمدت على الإيقاع الشعبي البسيط وهو اختيار ذكي من الشاعرة لأنها أرادت أن تصل رسالتها لكل فئات الناس دون تعقيد لغوي أو زخرفة زائدة فالكلمات جاءت مباشرة لكنها تحمل حرارة الانتماء وصدق الإحساس وهو ما منح النص قوته الحقيقية.
وفي أكثر من موضع تؤكد مها عبد الرحمن على فكرة أن مصر رغم دعوتها الدائمة للسلام قادرة أيضا على حماية حقوقها فتجمع بين الحكمة والقوة في صورة واحدة. “احنا عنوان السلام”. ثم تعود لتؤكد. “واحنا أساطير الحروب”.
وهذه الثنائية منحت القصيدة توازنا واضحا فلم تسقط في خطاب التهديد ولم تتخل في الوقت نفسه عن نبرة الكبرياء الوطني.
ومن أبرز الجوانب الإنسانية في النص تأكيد الشاعرة على وحدة المصريين بكل اختلافاتهم. “مسلم مسيحي أبيض أسود”. وكأنها تقول إن الأزمات الكبرى دائما تعيد اكتشاف المعنى الحقيقي للوطن حيث تختفي الفوارق ويبقى الانتماء وحده هو الصوت الأعلى.
اللافت أيضا أن القصيدة لم تتعامل مع قضية السد باعتبارها ملفا سياسيا جامدا بل حولتها إلى مساحة للتأكيد على قوة الشخصية المصرية وصلابتها التاريخية فجاءت العبارات محملة بروح التحدي والثقة. “ومصر لما تنوي مايهمهاش حد”.
إن مها عبد الرحمن لا تكتب هنا قصيدة تقليدية بقدر ما تقدم حالة وجدانية وطنية تعتمد على الصدق أكثر من اعتمادها على التعقيد الفني ولهذا تبدو كلماتها قريبة من القلب وسهلة التداول بين الناس.
وفي النهاية تبقى القصيدة الوطنية الحقيقية هي تلك التي توقظ الإحساس بالانتماء دون ضجيج وتعيد تذكير الناس بأن الأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها بل بالمحبة والوعي والاصطفاف وقت الشدائد وقد نجحت مها عبد الرحمن في أن تجعل من كلماتها رسالة فخر وطمأنينة تؤكد أن مصر ستظل دائما عصية على الانكسار قوية بأبنائها ثابتة بتاريخها ومحفوظة بإذن الله عبر الزمن.
اللهم احفظ مصر وشعبها وجيشها ونيلها واجعلها دائما أرض أمن وأمان واستقرار وارزق أهلها الحكمة والقوة ووحدة القلوب ولا تجعل لهذا الوطن الكريم إلا الرفعة والعزة والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock