
شرين الشافعى تكتب؛ إفريقيا إلى الأمام».. شراكات جديدة لمستقبل القارة
في وقت يشهد فيه العالم تغيرات اقتصادية وسياسية متسارعة، لم تعد إفريقيا مجرد قارة تمتلك الموارد والثروات، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا يسعى إلى إعادة صياغة دوره داخل النظام العالمي الجديد، عبر بناء شراكات استراتيجية تقوم على التنمية والتكامل الاقتصادي والتحول الرقمي.
وفي هذا السياق، جاءت قمة «إفريقيا إلى الأمام» المنعقدة في نيروبى، لتؤكد أن القارة الإفريقية تتحرك اليوم برؤية أكثر وعيًا نحو المستقبل، مستندة إلى ملفات حيوية تمثل مفاتيح التنمية الحقيقية، وفي مقدمتها الاقتصاد الرقمي والطاقة والتعدين وإصلاح النظام المالي الدولي.
لقد عكست القمة إدراكًا متزايدًا لدى الدول الإفريقية بأن التنمية لم تعد مرتبطة فقط بالموارد الطبيعية، بل بقدرة الدول على توظيف التكنولوجيا والمعرفة وخلق بيئة اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتحقيق الاستقرار.
وخلال برنامج «مصر الآن»، أوضح الدكتور عبدالوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بجامعة الدول العربية، أن التحول الرقمي أصبح من أهم أدوات بناء الاقتصاد الحديث داخل القارة الإفريقية، مؤكدًا أن إفريقيا تمتلك فرصًا هائلة للنمو إذا نجحت في تطوير البنية التحتية الرقمية وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع متطلبات العصر.
وأشار إلى أن الاقتصاد الرقمي لم يعد رفاهية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز تنافسية الدول، وجذب الاستثمارات، وفتح مجالات جديدة أمام الشباب، بما يدعم التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية ويمنح القارة قدرة أكبر على مواجهة المتغيرات الدولية.
وفي جانب آخر، فرضت ملفات الطاقة والتعدين نفسها بقوة على طاولة المناقشات، باعتبارهما من أهم عناصر القوة الاقتصادية الإفريقية، خاصة مع امتلاك القارة لثروات طبيعية وموارد استراتيجية تجعلها واحدة من أكثر مناطق العالم جذبًا للاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
ومن القاهرة، أكد السفير يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن قمة نيروبى تمثل مرحلة جديدة ومهمة في العلاقات الإفريقية الفرنسية، وتعكس وجود توجه دولي متزايد نحو بناء شراكات أكثر توازنًا وفاعلية مع دول القارة الإفريقية.
وأوضح أن مصر تنظر إلى إفريقيا باعتبارها «القارة الذهبية»، بما تمتلكه من إمكانات اقتصادية وثروات ضخمة، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تواصل تعزيز حضورها الإفريقي عبر شراكات متنوعة في مجالات الاقتصاد والتنمية والتعليم والثقافة.
كما أشار إلى الدور المهم الذي تقوم به مصر من خلال تعاونها مع فرنسا وعبر جامعة سنجور، في بناء نموذج للتعاون الإفريقي الدولي، يقوم على تبادل الخبرات ودعم التنمية المستدامة وفتح آفاق جديدة أمام شعوب القارة.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري للقوة الناعمة المصرية داخل إفريقيا، سواء عبر التعليم أو الثقافة أو الإعلام أو التدريب، باعتبارها أحد أهم أدوات تعزيز العلاقات المصرية الإفريقية، وبناء جسور تواصل أكثر عمقًا بين شعوب القارة.
إن قمة «إفريقيا إلى الأمام» لم تكن مجرد لقاء سياسي أو اقتصادي، بل تعبير واضح عن مرحلة جديدة من الحراك الإفريقي، تسعى فيها دول القارة إلى امتلاك قرارها الاقتصادي، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة وتنمية، قائم على الشراكات الحقيقية والمصالح المشتركة.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة إفريقيا في تحويل هذه الرؤى والطموحات إلى مشروعات حقيقية وخطط قابلة للتنفيذ، تضمن للقارة مكانة تستحقها على خريطة الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة


