أقلام حره

الإسماعيلي.. من عرش أفريقيا إلى جراح الهبوط

 

كتب حماده عثمان
في مدينةٍ كانت الكرة فيها أسلوب حياة، وُلد نا دٍ لم يكن مجرد فريق كرة قدم، بل حالة عشق وهوية وطنية كاملة.. إنه النادي الإسماعيلي، النادي الذي كتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية والعربية والأفريقية، قبل أن يجد نفسه اليوم وسط واحدة من أصعب اللحظات في تاريخه، بعد الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، في مشهد أبكى جماهير “الدراويش” وأحزن كل عشاق الكرة الجميلة.
لم يكن الإسماعيلي يومًا ناديًا عاديًا.. بل كان مدرسة كروية متفردة، صنعت المتعة والمهارة، حتى استحق لقب “برازيل مصر”، لما قدمه عبر عقود من كرة هجومية ساحرة ومواهب لا تُنسى.
تاريخ عريق.. وبداية صنعت المجد
تأسس النادي عام 1924 بمدينة الإسماعيلية، ليصبح واحدًا من أعرق الأندية المصرية والعربية.
وعلى مدار تاريخه، لم يعتمد الإسماعيلي على الأموال الضخمة أو الصفقات الصاخبة، بل اعتمد دائمًا على الموهبة والانتماء والجماهير العاشقة.
وجاءت اللحظة التاريخية الأكبر عام 1969، عندما أصبح الإسماعيلي أول نادٍ مصري وعربي يفوز ببطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري، بعد ملحمة تاريخية أمام تي بي مازيمبي، ليكتب اسمه كأحد رواد الكرة الأفريقية.
بطولات صنعت الهيبة
رغم قلة الإمكانيات مقارنة بأندية العاصمة، فإن الإسماعيلي ظل دائمًا منافسًا شرسًا، وحقق بطولات صنعت مكانته الكبيرة، أبرزها:
بطولة دوري أبطال أفريقيا 1969
الدوري المصري 3 مرات
كأس مصر مرتين
بطولات عربية وإقليمية عديدة
مشاركات أفريقية خالدة تركت بصمة في ذاكرة الجماهير
وكان الفريق دائمًا يمثل الكرة الممتعة، حتى في سنوات غياب البطولات.
مصنع النجوم.. حين كانت الإسماعيلية تُنجب السحر
على أرض الإسماعيلية خرجت أسماء صنعت المجد للكرة المصرية، وأصبحت أيقونات خالدة في ذاكرة الجماهير، ومن أبرزهم:
علي أبو جريشة

شحتة
حسني عبد ربه
محمد حمص
محمد صلاح أبو جريشة
إبراهيم حسن
عبد الستار صبري
هؤلاء لم يكونوا مجرد لاعبين.. بل رموزًا للمهارة والانتماء، صنعوا أجيالًا كاملة عشقت الكرة بسبب الإسماعيلي.
كيف وصل الدراويش إلى هذا المصير؟
السقوط لم يكن وليد موسم واحد، بل نتيجة تراكمات طويلة من الأزمات الإدارية والمالية والفنية.
أولًا: الفوضى الإدارية
تعاقب المجالس والإدارات دون استقرار حقيقي أفقد النادي هويته وخططه طويلة المدى، وتحولت القرارات إلى ردود أفعال مؤقتة.
ثانيًا: الأزمات المالية
الديون المتراكمة ووقف القيد في أكثر من مناسبة حرمت الفريق من تدعيمات قوية، بينما كانت الأندية المنافسة تتطور بسرعة كبيرة.
ثالثًا: رحيل المواهب
بدلًا من بناء فريق حول أبناء النادي، تم التفريط في كثير من العناصر المميزة، ما أفقد الإسماعيلي شخصيته الفنية المعتادة.
رابعًا: غياب التخطيط
تغييرات مستمرة في الأجهزة الفنية وصفقات غير ناجحة أضعفت الفريق موسمًا بعد آخر، حتى أصبح الهبوط كابوسًا يطارد الجماهير.
حزن في الإسماعيلية.. وصدمة في الشارع الرياضي
هبوط الإسماعيلي لم يكن مجرد خبر رياضي، بل صدمة عاطفية لجماهير الكرة المصرية كلها.
فكرة أن فريقًا بحجم وتاريخ الدراويش يلعب في الدرجة الثانية بدت مؤلمة لكثيرين، لأن الإسماعيلي يمثل جزءًا من ذاكرة الكرة المصرية الجميلة.
في الإسماعيلية، خيم الحزن على الجماهير التي عاشت سنوات المجد والانتصارات، واعتبرت ما حدث جرحًا كبيرًا في تاريخ النادي.
لكن رغم كل شيء، يبقى الأمل قائمًا.. لأن الأندية الكبيرة لا تموت، بل تتعثر فقط.
هل يعود الدراويش من جديد؟
التاريخ يقول إن الأندية العريقة تستطيع العودة عندما تتوفر الإدارة الواعية والدعم الحقيقي والاستقرار الفني.
وجماهير الإسماعيلي ما زالت تؤمن بأن ناديها قادر على النهوض من جديد، واستعادة مكانته الطبيعية بين الكبار، لأن عشق الدراويش لا يرتبط ببطولة أو مركز في جدول.. بل بتاريخ وهوية وانتماء عمره أكثر من مائة عام.
ويبقى السؤال المؤلم:
هل يكون الهبوط نهاية عصر “برازيل مصر”.. أم بداية ميلاد جديد لنادٍ علّم أجيالًا كاملة معنى المتعة

 

الكروية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock