أقلام حره

حين يتحول “الرفق بالحيوان” إلى خطر على الإنسان بين الإنسانية الحقيقية والفوضى التي تهدد الشارع

بقلم سماح محروس

في السنوات الأخيرة، تصاعدت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة داخل الشوارع والأحياء السكنية بصورة أصبحت تثير القلق الحقيقي لدى المواطنين، خاصة مع تكرار حوادث العقر، وحالات الهلع بين الأطفال وكبار السن، وتحول بعض المناطق إلى بؤر خوف لا يشعر فيها المواطن بالأمان أثناء ذهابه إلى عمله أو عودة أبنائه من المدارس.

المؤسف أن أي محاولة للحديث عن خطورة الظاهرة تواجه أحيانًا بحملات هجوم منظمة تحت شعار “الرفق بالحيوان”، وكأن الدفاع عن أمن الإنسان يتعارض مع الرحمة بالحيوان، بينما الحقيقة أن الدولة والمجتمع قادران على تحقيق التوازن بين الأمرين دون فوضى أو مبالغة أو استغلال للمشاعر.

الرفق بالحيوان قيمة إنسانية عظيمة لا خلاف عليها، لكن تحويلها إلى وسيلة لتبرير ترك الحيوانات الضالة تحتل الشوارع دون تنظيم أو رقابة، هو أمر يهدد الأمن المجتمعي بشكل مباشر. فالشوارع ملكية عامة، ومن حق المواطن أن يسير فيها بأمان دون خوف من هجوم مفاجئ أو إصابة قد تترك آثارًا نفسية وجسدية خطيرة، خصوصًا للأطفال.

كما أن إلقاء الطعام بشكل عشوائي في الطرقات يؤدي إلى تجمعات أكبر للحيوانات الضالة، ويخلق بيئة غير صحية، فضلًا عن أنه يشجع هذه الحيوانات على التواجد الدائم وسط المناطق السكنية بدلًا من نقلها إلى أماكن مخصصة وآمنة تخضع لإشراف بيطري ورقابة متخصصة.

الحل الحقيقي لا يكون بالصدام بين مؤيد ومعارض، ولا بإثارة الفتن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل يكون من خلال تدخل مؤسسات الدولة المختصة، وقيام الجهات البيطرية والبيئية والمحليات بدورها الكامل في احتواء الأزمة بطريقة علمية وإنسانية تحفظ حياة الإنسان وتحمي الحيوان في الوقت نفسه.

فالمطلوب اليوم ليس القسوة، بل التنظيم. وليس التحريض، بل الحلول الواقعية.
نحتاج إلى حملات توعية، وتطبيق للقانون، وإنشاء محميات ومراكز رعاية بعيدة عن الكتل السكنية، مع مواجهة أي ممارسات عشوائية تضر بالمواطن أو بالحيوان على حد سواء.

الإنسانية الحقيقية لا تعني ترك الخطر يتمدد في الشوارع، وإنما تعني إيجاد توازن يحفظ أمن الناس وكرامة الكائنات الحية معًا. فحين يشعر المواطن بالأمان داخل وطنه، تكون الدولة قد نجحت في تحقيق أبسط حقوقه الدستورية: “العيش الآمن الكريم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock