أقلام حرهاتصالات وذكاء اصطناعي

مدحت الحلفاوي يكتب من المنيا إلى المغرب: زينب حين تكون ايقونة للكفاح والجمال

في عالم الكتابة تمر اسماء وتغيب ولكن يبقى اسم زينب محفورا في ذاكرة هذا القلم كوشم لا يمحوه زمن وحين نضع زينب المنيا في كفة وزينب المغرب في كفة اخرى فنحن لا نقارن بين اشخاص بل نرصد تجليات النبل والشرف في ابهى صورها فبين ضفاف النيل وروابي الاطلسي تتماس الارواح في ملكوت الكفاح لتعلن ان المعدن الاصيل لا تغيره الجغرافيا.
يحكى عن زينب المنيا انها كانت مثال لابنة البلد الجدعة التي واجهت الحياة بقلب جسور فاستحقت ان يفرد لها مقال يوثق كفاحها لكن على الضفة الاخرى وجدت زينب المغربية تلك الروح التي قيل ان ملامحها كانت تحمل سحرا مصريا اصيلا وكبرياء يذكرك بنجمات الزمن الجميل كأنها كاجول في اوج سحرها لكنها كانت تعيش واقعا مغلفا بالتضحية الصامتة.
ولم يكن جمالها مقتصرا على الملامح فحسب بل كانت شاعرة تملك ريشة من نور ترسم بالكلمات عوالم من السحر والدهشة كان في شعرها تجليات وعظمة في المعاني تتجاوز حدود النظم لتلامس شغاف الروح فكانت حروفها تراتيل حب وشرف تعكس فكرا ناضجا يغوص في اعماق النفس البشرية بصدق منقطع النظير كانت كلماتها المنسوجة بعناية هي المنفس الوحيد لبطل هذه الحكاية وسط زحام الحياة ومغامراتها فبينما كان العالم يموج من حوله كانت قصائدها هي الركن الهادئ الذي يحتوي ويصون.
عرفت بانها كانت تحمل هموم عائلتها وكل من حولها تكد وتكدح لتسعد الاخرين بشرف ونزاهة بينما كان المرض اللعين ينهش في عافيتها بصمت مريب وهي تأبى ان تشرك احدا في وجعها لكي لا تعكر صفو القلوب كان حبا عظيما دفن معها حبا لم يطلب لنفسه شيئا سوى ان يكون مرسى امان.
وفي اللحظات التي سبقت الوداع يحكى عن حوار دار بين عزة النفس وبين الرغبة في الاستقرار حين عرض عليها في المكالمة الاخيرة ان تكون حسن الختام فجاء ردها بعصبية تليق بكبريائها فهي لم تخلق لتكون نهاية لمسار بل لتبقى دائما هي البداية ورحلت تلك الروح وهي تطبق قبضتها على الصور في مشهد لخص كل معاني الاخلاص التي دفنت مع جسدها وبقيت حية في وجدان من عرفها.
لقد تركت وصية في خطاب اخير لم تطلب فيه جاها بل سألت بسكينة هل هناك رضا واليوم يأتي الختام ليؤكد ان تلك الصرخة العصبية لم تكن الا اعلان عن رحيل الكبرياء وحضور الخلود لقد غابت زينب جسدا لكنها بقيت في محبرة الصدق مثالا حيا للاخلاص والجمال الذي يتجاوز حدود الفناء.
وفي النهاية لم تكن المقارنة بين صورتين بقدر ما كانت محاولة لفهم ما يتركه البشر فينا بعد رحيلهم أو ابتعادهم.
فبعضهم يمر كذكرى هادئة وبعضهم يمر كعلامة لا تمحى وبين الاثنين يبقى الإنسان نفسه هو من يعيد ترتيب المعنى داخل قلبه لا الأحداث كما حدثت تماما.
ولعل ما لم يكتب يوما كان أصدق من كل ما كتب… لأن بعض الحكايات لا تروى لتفهم بل لتبقى فقط.
اللهم ارحم تلك الروح الطاهرة التي عاشت تكدح وتصون الامانة في صمت اللهم اجعل مرضها ووجعها وصبرها كفارة ونورا لها في قبرها اللهم جازها بالاحسان احسانا واجعل منزلتها مع الصالحين والصديقين وارزقها الرضا الذي سألت عنه والجنة التي اشتاقت اليها.
اللهم احفظ مصرنا الغالية واجعلها في امانك وضمانك وايد بنصرك وعونك جيشنا الباسل وشرطتنا الوفية واجعلهم دائما درعا للحق وسيفا على الباطل واحفظهم من كل سوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock