أقلام حره

تشريعات الحضانة بين حق الطفل واستقرار الأسرة: دعوة للمراجعة المتوازنة

بقلم سماح محروس

في ظل ما يشهده المجتمع من نقاشات متصاعدة حول قوانين الأحوال الشخصية، تبرز قضية الحضانة والاستضافة كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على استقرار الأسرة المصرية. فالأمر لا يتعلق بحقوق طرف على حساب آخر، بل بمصير طفل يحتاج إلى بيئة آمنة ومتوازنة تضمن له النمو النفسي والاجتماعي السليم.

إن أي تعديل تشريعي يجب أن ينطلق أولًا من مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى”، وهو المبدأ الذي تُجمع عليه القوانين الدولية والشريعة الإسلامية على حد سواء. غير أن بعض الطروحات الحالية تثير مخاوف حقيقية لدى قطاعات واسعة من المجتمع، خاصة فيما يتعلق بنظام “الاستضافة”، وما قد يترتب عليه من آثار غير محسوبة إذا لم يتم ضبطه بضمانات صارمة.

فالطفل في سنواته الأولى يحتاج إلى الاستقرار، وإلى وجوده في بيئة مألوفة وآمنة، وهو ما يتحقق غالبًا في حضانة الأم، خاصة في ظل غياب آليات رقابية فعالة تضمن سلامته خلال فترات الانتقال أو الاستضافة. كما أن أي خلل في التطبيق قد يفتح الباب أمام نزاعات أسرية أعمق، تنعكس سلبًا على الطفل قبل أي طرف آخر.

وفي المقابل، لا يمكن إغفال حق الأب في التواصل مع أبنائه والمشاركة في تربيتهم، وهو حق أصيل لا جدال فيه، لكن تحقيق هذا التوازن يتطلب حلولًا مرنة، لا تضر باستقرار الطفل، ولا تفتح المجال لاستخدام القانون بشكل قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

من هنا، تبرز أهمية البحث عن بدائل عملية، تقوم على التوافق والتراضي بين الطرفين، مثل تنظيم الزيارات الودية في بيئة آمنة، أو وضع ضوابط واضحة للاستضافة تضمن حماية الطفل نفسيًا واجتماعيًا، بدلًا من الاكتفاء بنصوص قد تُفسَّر بطرق متباينة.

إن التشريع الناجح ليس الذي ينحاز لطرف، بل الذي يحقق العدالة ويمنع النزاع قبل وقوعه. ولذلك، فإن مراجعة هذه القوانين يجب أن تتم بروح من المسؤولية، وبمشاركة مجتمعية حقيقية، تضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.

ختامًا، يبقى الهدف الأسمى هو الحفاظ على كيان الأسرة، وحماية الأطفال من أن يكونوا ضحايا صراعات الكبار، فاستقرار المجتمع يبدأ من استقرار البيت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock