
العيد فى الصعيد
كتب الشاعر راضى الطهطاوى عضو اتحاد كتاب مصر
يأتي العيد منحةُ وفرحةُ وهبةً وعطيَّةُ من الله عز وجل للعباد كي يتناسوا الأحزانَ ويفرحوا بتأدية فريضةّ وعبادةٍ كُتبت وفرضت عليهم لتقرِّبهم إلى ربهم ويستريحوا تحت مظلًّة الفرح والسُّرور بملقاة الأهل والأصدقاء والزُّملاء والجيران القريب منهم والبعيد حيث التَّزاور وتبادل التًّهاني والتَّبريكات بهذه المناسبة العظيمة والشَّعيرة المقدسة . العيد منبع البهجة والتَّفاريح والبشريات والبسمة والضِّحكة وبشاشة الوجه والسَّعادة من مأكلٍ طيبٍ ومشربٍ لذيذٍ وملبسٍ جديد. العيد فترة او وقت لتجديد سريان وجريان المشاعر النَّفسية الإيجابية بداحل الرُّوح وشحن طاقات الوجدان من الحُب والتَّسامح والتَّصافى و مد حبل الوصال والتَّواصل و التًّراحم والمودة بين النَّاس . مناسبة تروى الجفاف في مشاعر الإنسان لكي يخضِّر محبَّةُ و ألفةُ فى قلوب ونفوس البشر . العيد محطة إستراحة ومكافأة و جائزة من الله للعباد بعد فترة عبادة وتأدية فريضة بعد جهد وصبر ومشقة فى صيام شهر رمضان أو فريضة الحج في عيد الأضحى.
…
ومظاهر العيد تختلف حسب ثقافة الزَّمان والمكان من وقت لآخر و من بلد لآخر حتى فى نفس البلد تختلف من منطقة لمنطقة وكان هذا الإختلاف أكثر ظهورًا قبل انتشار ثقافة التَّواصل التكنولوجى وتقارب وتبادل الخبرات بين النَّاس فى العصر الحديث . حيث كان فى الماضى انعزال المناطق وتباعدها وتقوقعها حول نفسها يجعلها تحتفظ بعادات وتقاليد ومظاهر تعيديَّة تميزها عن غيرها ، لكن فى العصر الحديث تشابهت الأمور كثيرًا وتقاربت الثَّقافات والمظاهر فى طريقة الإحتفال بالعيد من حيث الملبس والمأكل والمشرب وطقوس وطرق الإحتفال لكن هذا لا يمنع القول من وجود طبيعة وطريقة خاصة لكل بلد أو منطقة فى الإحتفال بالعيد فمثلًا فى صعيد مصر نرى أنواعًا خاصة من المأكولات والمخبوزات مرتبطة بكل عيد فمثلًا الكحك والبسكوت وما شابه ذلك يخبز فى الفرن البلدى وتجتمع أفراد الأسرة والجيران فى جو أسرى سعيد إحتفالًا بهذه المناسبة المباركة .ووجود أغاني وأهازيج خاصة متعلقة بالعيد وكذلك طريقة الملابس للأطفال ووجود العيدية للصغار .و مظاهر التَّلاقي فى الصَّعيد بمناسبة العيد حيث عودة المغتربين والمسافرين إلى مسقط رأسهم لمشاركة أسرهم فى الإحتفال بالعيد. وتُفتح البيوت ومايسمى بالدَّوار أو المندرة لإستقبال الأهل والجيران والزُّملاء وقضاء أوقات المحبَّة والأنس فى هذه الأيام السَّعيدة وتظهر جدًا صورة وحدة أبناء الوطن من مسيحيين ومسلمين فى تبادل الزَّيارات والتَّهاني بكل مناسبة عند الآخر.
تكثر الخطوبات وأفراح الزَّواج فى وقت الأعياد فى الصَّعيد حيث فرصة تلاقي الأهل والأحباب والأقارب وتيمنًا وتباركًا بمناسبة العيد .



