أقلام حره

دعم القيادة للتداول السلمي للسلطة وسام شرف للوطنية.. ورسالة وعي تسجلها صفحات التاريخ

بقلم / سماح محروس

في لحظة وطنية تستحق التأمل والتقدير، جاءت تصريحات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته عام 2030، والتأكيد على احترام الدستور وعدم المساس به، لتفتح أمام الوعي الوطني صفحة مهمة من صفحات المسؤولية السياسية، وتؤكد قيمة التداول السلمي للسلطة باعتباره أحد أهم ركائز استقرار الدول واحترام إرادة الشعوب.

إن ما أعلنه فخامة الرئيس بشأن انتهاء فترة حكمه في موعدها الدستوري يمثل، من وجهة نظري، موقفًا وطنيًا جديرًا بالتقدير، ورسالة تعكس أهمية إعلاء مصلحة الوطن وسيادة القانون فوق أي اعتبار شخصي أو رغبة في الاستمرار بالمنصب.

فالوطن أكبر من المناصب، والدولة أبقى من الأشخاص، والمسؤولية الوطنية الحقيقية لا تقاس بطول البقاء في السلطة، وإنما بما يتركه المسؤول من أثر في بناء الدولة وصون مؤسساتها واحترام إرادة شعبها.

ولعل من أهم الرسائل التي تحملها هذه التصريحات أن الانتقال السلمي للسلطة ليس مجرد إجراء سياسي، بل قيمة حضارية ومبدأ دستوري يعكس نضج الدولة وقدرتها على إدارة مستقبلها دون اضطرابات أو صراعات تهدد أمنها واستقرارها.

لحظة تأمل في دروس التاريخ

وإذا عدنا بذاكرتنا إلى صفحات التاريخ، وتأملنا ما شهدته بعض الدول من صراعات دامية نتيجة النزاع على السلطة، لأدركنا حجم الخسائر التي قد تتحملها الشعوب عندما تغيب المؤسسات القادرة على تنظيم انتقال الحكم بصورة سلمية ودستورية.

فكم من أوطان دفعت ثمن الصراعات السياسية من دماء أبنائها، وكم من موارد أُهدرت، وكم من فرص للتنمية ضاعت وسط الفوضى والانقسامات!

ولا يعني ذلك إنكار حق الشعوب في المطالبة بحقوقها والتعبير السلمي عن إرادتها، وإنما يؤكد أن بناء المؤسسات الديمقراطية واحترام الدستور وفتح المجال للمشاركة السياسية السلمية تمثل ضمانات أساسية لحماية الأوطان من العنف والصراع.

ومن هنا تتجلى أهمية أن يصبح التداول السلمي للسلطة ثقافة وطنية راسخة، لا ترتبط بشخص أو مرحلة، وإنما تقوم على احترام الدستور وإرادة المواطنين وسيادة القانون.

الوطنية الحقيقية.. حين تعلو مصلحة الوطن فوق كرسي الحكم

إن إعلان فخامة الرئيس انتهاء فترة رئاسته عام 2030، وتأكيده عدم تعديل الدستور لتمديد بقائه، يحمل رسالة سياسية مهمة تستحق التقدير، ويضع أمام الجميع مسؤولية دعم مسار دستوري يضمن انتقال السلطة بصورة منظمة وسلمية.

وأرى أن الالتزام بهذا المسار، حين يتحقق على أرض الواقع، سيكون إضافة مهمة إلى سجل الحياة السياسية المصرية، وخطوة تستحق أن تسجلها صفحات التاريخ.

فالقائد لا تصنع مكانته المناصب وحدها، وإنما تصنعها المواقف والقرارات وما يقدمه لوطنه وشعبه.

والتاريخ لا يخلد من جلسوا على كراسي الحكم فحسب، بل يخلد من أدركوا أن كرامة الوطن وسيادته واستقراره أكبر من أي منصب.

مصر بين البناء والتنمية وتحديات المستقبل

ولا يمكن الحديث عن سنوات حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي دون التوقف أمام ما شهدته مصر من مشروعات واسعة في البنية التحتية والطرق والكباري والمدن الجديدة والإسكان وتطوير عدد من المرافق والخدمات.

وهي مشروعات تمثل جانبًا مهمًا من جهود بناء الدولة الحديثة، وتستحق النظر إليها في إطار تقييم وطني شامل لما تحقق من إنجازات، وما لا يزال قائمًا من تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب المزيد من العمل والإصلاح.

فالتنمية الحقيقية لا تتوقف عند إقامة المنشآت والمشروعات، وإنما تمتد إلى تحسين مستوى معيشة المواطن، وتعزيز جودة التعليم والصحة، وتوفير فرص العمل، وصيانة كرامة الإنسان وحقوقه.

ومن هنا، فإن الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات، والعمل على استكمال مسيرة البناء والتنمية، مسؤولية وطنية مشتركة بين القيادة ومؤسسات الدولة والشعب المصري العظيم.

رسالة إلى أبناء مصر.. الوطن أمانة والوعي مسؤولية

ومن هنا يأتي دورنا نحن أبناء مصر في غرس الوعي الوطني الحقيقي في نفوس أبنائنا، وتعليمهم أن الوطن ليس مجرد حدود جغرافية أو أرض نعيش فوق ترابها، وإنما هو تاريخ وهوية وكرامة وأمان ومستقبل أجيال.

علينا أن نعلم أبناءنا أن حب الوطن لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالعمل والإخلاص واحترام القانون والمحافظة على الممتلكات العامة والمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع.

وأن الحفاظ على أمن الوطن لا ينفصل عن احترام حرية المواطن وكرامته وحقه في المشاركة الواعية في تقرير مستقبل بلاده.

فالوطن أمانة في أعناقنا جميعًا، والوعي الوطني تاج على رؤوس الشرفاء، وحماية مصر مسؤولية لا تسقط عن أي مواطن مخلص.

شكرًا لكل موقف يضع مصر أولًا

ومن هذا المنطلق، أتوجه برسالة تقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تأكيده انتهاء فترة رئاسته عام 2030، واحترامه المعلن للإطار الدستوري المنظم للحكم.

وهي رسالة أرى فيها قيمة وطنية تستحق الإشادة، وأتطلع إلى أن تترجم إلى واقع يعزز التداول السلمي للسلطة، ويحفظ للدولة المصرية استقرارها، وللشعب حقه الأصيل في اختيار قيادته بإرادة حرة.

كما أتوجه بالتحية إلى شعب مصر العظيم، الذي تحمل عبر تاريخه تحديات جسيمة، وظل متمسكًا بوطنه، مؤمنًا بأن مصر تستحق دائمًا مستقبلًا أفضل.

ولتبقَ رسالتنا إلى الأجيال القادمة واضحة لا لبس فيها:

مصر ليست ملكًا لحاكم أو مسؤول أو جيل بعينه، وإنما هي وطن الجميع، وأمانة تتوارثها الأجيال، ومسؤولية وطنية تتقدم على كل المصالح والمناصب.

فشكرًا لكل جهد مخلص من أجل البناء والتنمية، وشكرًا لكل موقف يعلي سيادة القانون ويحترم إرادة الشعب، وشكرًا لكل من يجعل مصلحة مصر فوق كل اعتبار.

حفظ الله مصر قيادةً وجيشًا وشعبًا، وحفظ لها أمنها واستقرارها وسيادتها وكرامة أبنائها.

ويبقى الوطن بعزته وكرامته وسيادته.. فالأوطان باقية، والأشخاص زائلون، والتاريخ شاهد على المواقف.

تحيا مصر.. ويحيا شعب مصر العظيم. 🇪🇬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock