أقلام حره

مدحت لحلفاوي يكتب: أقزام النفوس.. حين يعجزون عن مجاراة أصحاب الكلمة والمواقف

قضينا سنوات من عمرنا في صناعة الكلمة وصناعة الوعي. تعلمنا أن القلم مسؤولية وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تبني وعيا وتصنع موقفا وتترك أثرا في عقول الناس ووجدانهم. ومن أول المشوار كان لنا موقف وطني واضح في مساندة جيشنا المصري وشرطتنا الوطنية والقيادة السياسية. كتبنا من أجل مصر ودافعنا عن مؤسساتها الوطنية إيمانا منا بأن حب الوطن ليس شعارات ترفع بل مواقف تثبتها الأيام ويشهد عليها التاريخ.
لم نبحث عن تصفيق ولم ننتظر مقابلا. كان انحيازنا لمصر عن قناعة وكان دفاعنا عن مؤسساتها الوطنية نابعا من إيماننا بأن أمن الوطن واستقراره مسؤولية تستحق أن نبذل من أجلها الكلمة والجهد. ولذلك لم تكن كتاباتنا مجرد حروف مرصوصة بل كانت تعبيرا عن موقف ورسالة نتحمل مسؤوليتها.
لكن يبدو أن أصحاب الكلمة والمواقف لا يسلمون دائما من أصحاب النفوس الصغيرة الذين يزعجهم أن يروا إنسانا له تاريخ وتجربة وكلمة نافعة تصل إلى الناس. فلا يكتفون بالاختلاف معه بل يحاولون التقليل من شأنه وبخس حقه وتجاهل ما قدمه. وكأن الانتقاص من الآخرين سوف يرفع من أقدارهم أو أن إنكار تاريخ غيرهم سوف يصنع لهم تاريخا.
وهنا نقول لهم بوضوح. بلاش تقللوا من أصحاب الكلمة والمواقف. من حقكم أن تختلفوا ومن حقكم أن تنتقدوا لكن النقد يكون بالحجة والمنطق لا بالتجريح ولا بإنكار الفضل. فهناك فارق كبير بين من يناقش فكرة لأنه يختلف معها وبين من يحاول الانتقاص من صاحبها لأنه لا يريد الاعتراف بقيمته.
إن الذين قضوا أعمارهم في صناعة الكلمة والوعي يعرفون أن الطريق ليس مفروشا بالتصفيق وأن المواقف قد تقابل بالجحود. لكنهم يعرفون أيضا أن قيمة العمل لا تتحدد برضا الآخرين عنه. فليس كل من اختلفنا معه بلا قيمة وليس كل عمل لم يصدر عنا يستحق التجاهل. والإنصاف الحقيقي أن نعطي كل إنسان حقه حتى لو لم نتفق معه في الرأي.
يا أصحاب النفوس الصغيرة. بدلا من الانشغال بالتقليل من أصحاب الأقلام اصنعوا لأنفسكم ما يستحق التقدير. وبدلا من مراقبة تاريخ الآخرين اكتبوا تاريخكم بالمواقف والأعمال النافعة. فالكبير لا يحتاج إلى تصغير غيره حتى يكبر. وصاحب الموقف لا يفقد قيمته لأن أحدهم أنكر فضله.
الأقزام الحقيقيون ليسوا أصحاب القامات القصيرة بل من تضيق نفوسهم عن الاعتراف بفضل الآخرين. فالتاريخ تصنعه المواقف لا الادعاءات. والمكانة تبنيها الأعمال لا محاولات الانتقاص من الناس.
وسنظل نكتب لأننا نؤمن برسالة الكلمة وسنظل نتمسك بمواقفنا الوطنية ونساند مصر وجيشها وشرطتها ومؤسساتها الوطنية انطلاقا من قناعاتنا الراسخة. لا نطلب من أحد أن يمنحنا قيمة ولا ننتظر من الجميع أن يصفقوا لنا. يكفينا أن نؤدي رسالتنا بضمير وأن تظل كلماتنا ومواقفنا شاهدة على ما آمنا به وما قدمناه لوطننا.
فإلى كل من يحاول التقليل من أصحاب الكلمة والمواقف نقول. احترموا تاريخ الناس حتى لو اختلفتم معهم. وأنصفوا العمل النافع حتى لو لم يصدر عنكم. فصناعة الوعي تحتاج إلى سنوات من التجربة والإخلاص أما الانتقاص من الآخرين فلا يصنع مجدا ولا يمنح صاحبه مكانة.
اللهم احفظ مصر وشعبها وجيشها وشرطتها وارزقنا صدق الكلمة وشرف الموقف ونقاء القلب واجعل أقلامنا دائما في خدمة الحق والوطن.
مدحت الحلفاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock